2026-03-15 08:32 م

لجنة المتابعة العربية حاولت الالتفاف على "فتح" تحت ادعاءات الحرص

2016-09-01
القدس/المنـار/ في القاهرة، جرت محادثات بين وفد من حركة "فتح"،ولجنة المتابعة العربية وتضم ممثلين عن مصر والامارات والاردن والسعودية، وهي "دول محور الاعتدال" الذي يحلو لواشنطن وتل أبيب تسميته، ولأنها كذلك، ومقبولة على هاتين العاصمتين، أوكلت اليها "الجامعة العربية" التي خطفها "الخلايجة" متابعة كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهذه فعلا "مفارقة" عجيبة، ومن بين جوانب المتابعة، لقاء القاهرة، وهو لقاء "التفافي" له أهدافه وتداعياته، لأنه خارج عن المألوف، ابتعاد عن الجوهر للولوج في الهوامش.
وفد فتح ضم جبريل الرجوب ومحمد اشتيه وصخر بسيسو وعزام الأحمد  وتوفيق الطيراوي، الذي لم يعد الى رام الله، بداعي الاستكمال الدراسي، هؤلاء وهم أعضاء في مركزية فتح الذين تركوا وراءهم أجواء تحضيرات الانتخابات البلدية، وهواجس النتائج المحتملة، وتجاذبات تشكيل قوائمها، وما فيها من ثغرات وأسماء منافسة تشكلت من تحت الطاولة بفعل قيادات خرجت على خط الالتزام، وهذه عادة ليست بجديدة، التقوا ممثلي لجنة المتابعة، وبدلا من أن يدور الحديث عن ضرورة مواجهة الاختراقات الاسرائيلية للساحة الدولية، وكيفية الرد على خطط التهويد وبرامج تغيير المعالم في القدس، وتكثيف البناء الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية، وأين وصلت اتصالات التطبيع الخليجي مع تل أبيب، التقى ممثلو الدول العربية المعتدلة الأربع على مسألة أخذت دورا ووقتا كبيرين من اهتمامات حكامها، مسألة ثانوية لا تصب في القضايا الجوهرية وما يهم الفلسطينيين، تحت ادعاء الحرص على وحدة حركة فتح، هذا الحرص الفجائي يثير القلق والدهشة والاستغراب، انه تلاقي المصالح.
في لقاء القاهرة، عرض ممثلو لجنة المتابعة موضوعا ليس من اختصاصهم، هو تدخل في الشأن الداخلي لحركة فتح، ويخصها وحدها، حركة فتح موحدة، صحيح أنها تعيش خلافات، ومعارك تنافس، مع بعض الاختراقات هنا وهناك، لكن، خلافات لا تصل الى حد تدخل الاخرين، ومؤسسات الحركة هي التي تملك حق مناقشة أمورها الداخلية، اتخذت قرارات لا عودة عنها، ولا تستطيع ابطالها، وحتى لو أراد بعض قيادييها ارضاء لنظام وتملقا لاخر، ودول لجنة المتابعة، كيف أجازت لنفسها عقد مثل هذا اللقاء.
في اللقاء المذكور، لم يطرح ممثلو اللجنة خطة تؤكد حرص دولهم على شعب فلسطين، وانما حرص على شخص واحد، صدرت بحقه قرارات مؤسسات الحركة، ونقطة أول السطر، فلماذا هذا العبث من جانب العواصم الأربع؟!
ويبدو كما تقول المصادر اتسعت صدور أعضاء وفد فتح، واستمعوا لما يحمله ممثلو دول محور الاعتدال الأربع، ممثل الامارات التزام الصمت رغم أنه المحرك، والامارات تفرض حصارا على شعب فلسطين، وممثل الأردن كان شبه متحفظ، وممثل النظام الوهابي السعودي حاول البقاء على الحياد، لكن، ممثل مصر بدا انه يأخذ على عاتقه، حل هذه المسألة الهامشية، مع أنها قد "حُلت" منذ زمن بعيد.
في لقاء القاهرة، وافق قياديو فتح الأربعة على عودة أحد عشر عضوا من الحركة، كانوا قد فصلوا على خلفيات مختلفة، أو ما يمكن تسميته بعدم الانضباط والتقيد بسياسة وقرارات فتح، لكن، ما جاء به ممثلو القاهرة وأبو ظبي والرياض وعمان، عبر طريق التفافي، لم ينجز، وخرجوا بخفي حنين، بل حفاة، وشبه عراة.
وما يبعث على الاستغراب، ولا غرابة في هذه الأيام، خاصة، في تحركات أنظمة الردة، أن يقود الأقزام في أبو ظبي، عواصم كالقاهرة وعمان، وتندفع الأنظمة المذكورة لمناقشة مسألة شخصية فردية، بدلا من الوقوف على ما يعانيه شعب بأكمله، وبوضوح، جاء هؤلاء، لبحث اعادة محمد دحلان الى صفوف فتح، لكن، حيثيات وما جاء في تفاصيل النقاش، أغلقت الباب أمام مناقشة المسألة الشخصية المذكورة، بل أوضحت أن "وراء الأكمة ما وراءها"، وأن هناك شيئا ما يطبخ في الخفاء!! يستدعي الحذر من القيادة الفلسطينية والصادقين غير المخترقين فيها.
ان ما شهدته القاهرة، وما دار في اللقاء المذكور، وصمة عار في جبين كل نظام من الانظمة الاربعة، فشعبنا أكبر بكثير، مما تتصوره هذه الانظمة، حتى تهمل معاناته، ليصار الى مناقشة مسألة هامشية، لا تقدم ولا تؤخر، انه الاشغال والاستخفاف، والمخجل أن تبني الأنظمة المذكورة سياساتها على أسس شخصية.
وبدون مواربة، أنظمة الاعتدال تريد فرض رئيس وقيادة جديدة على شعبنا من صنعها وعلى مقاساتها، أي "خذني جيتك" كما يقول المثل الشعبي.
كلمة قد لا تكون الأخيرة: 
بأي حق تسمح أنظمة الاعتدال لنفسها تجاوز كل القوانين والاعراف والتدخل بالشأن الداخلي الفلسطيني، وكيف تسمح قيادة فتح لمثل هذه الانظمة باشغالها والمس بها بهذه المهانة، عبر الادعاء بالحرص على الحركة ووحدتها، انها البدايات، بدايات خطط سامة يجري اعدادها لقلب المشهد السياسي الفلسطيني!!
المسألة التي عرضها مندوبو لجنة المتابعة في القاهرة، هي من وراء ظهور أبناء شعبنا، وعفا عليها الزمن، فلماذا "النبش"؟! والضرب في الميت حرام، لجنة هدفها تشتيت واخضاع وتفتيت وقهر حركة فتح، لا توحيدها، فخروج شخص أو طرده من الحركة لا يعني أنها قد تندثر، خاصة حركة مثل فتح؟!