2026-09-15 06:36 م

الانتصار الفلسطيني والسقوط الأمريكي

2012-12-01
بقلم: حدة حزام
 
هنيئا للشعب الفلسطيني الذي افتك أمس اعترافا رسميا بدولته في الأمم المتحدة. اعتراف نطقت فيه جل دول العالم بشهادتها ضد إسرائيل؛ 138 دولة ضد تسع دول وحدها مؤيدة لإسرائيل، ومن بينها طبعا أمريكا، التي نفذت ما هددت به عباس وقالت لا لمساعي الرجل، أما الأغلبية سوية العقل على حد تعبير معلق هآرتس فصوتت لصالح فلسطين، بينما وجدت إسرائيل نفسها خارج اللعبة ودفنت رأسها في وحل مظالمها.

صحيح أن الاعتراف بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة بصفة مراقبة لا يعد انتصارا كبيرا لقضية في حجم القضية الفلسطينية، لكنه سيعطي هذا الشعب المقهور حقه في إدانة جلاده أمام المحاكم الدولية، ويتغير الوضع القانوني للدولة الفلسطينية من أراض متنازع عليها إلى أراض تحت الاحتلال، ويعطيها حق الولوج في الكثير من المنظمات الأممية، كالصحة، والتغذية والزراعة وغيرها...

لكنه من جهة أخرى جعل المجتمع الدولي يتحمل مسؤولياته كاملة إزاء ما حدث ويحدث في فلسطين.

وحدها أمريكا ترعى الثورات العربية، وتدعي حرصها على تطبيق الديمقراطية في عالمنا العربي، وقفت مرة أخرى ضد إعلان الدولة، وهو أمر ليس بالغريب، بل وقد عبرت عنه أمريكا كذا مرة، لكنه كشف من جديد عن الوجه الحقيقي لأمريكا وسياسة الكيل بمكيالين في قضايا الشرق الأوسط.

فهل بعد هذا مازلنا نثق في صداقة أمريكا للقضايا العربية؟! وهل أمريكا التي رفضت لأشقائنا في فلسطين حقهم في إعلان دولتهم وما يترتب عليها من حقوق، ستأتي حقا لنجدتنا ضد أنظمتنا الديكتاتورية، وتناصرنا لمصلحتنا مثلما تدعي، ومثلما يتوقعه البعض، ممن قادوا "ثورات" بمباركة أمريكية ضد أنظمتهم، فلم يجنوا إلا النار والدماء والدمار؟

هل أمريكا التي رفضت للفلسطينيين حقهم في الحرية، ستهرع لتحرير الشعب السوري، وهل هي حقا حررت الشعب الليبي من نظامه الفاسد؟ هل تمكن المصريون من الاستمتاع بطعم الديمقراطية، سوى أنهم وجدوا أنفسهم يخسرون وبمباركة أمريكا كل ما كانوا يحلمون بتحقيقه وهم يقلبون نظام مبارك، فإذا بهم يجدون أنفسهم مهددين بدكتاتورية دينية لا أمل في التغلب عليها، فهي تقيم الحد باسم الدين وتقتل باسم الدين وتسجن باسم إرادة الله..!

لا أدري إن كان هذا الموقف سيحدث "الديكليك" لدى الشارع العربي، الفرح بصداقة أمريكا. وهل سينتبه هؤلاء يوما إلى أن ما تقوم به أمريكا في بلادنا لا يخدم إلا مصالح أمريكا؟!

ومن مصلحة أمريكا ألا تقوم لنا قائمة، وألا تكون لنا دول قوية، وشعوب واعية، واقتصادات مزدهرة ومنظومة تربوية متطورة... فكل هذا فيه تهديد لمصالحها، وتهديد لإسرائيل التي تريدها أمريكا الدولة القوية العصرية الوحيدة في المنطقة، ويكون الآخرون مجرد ركام وشعوب متقاتلة فيما بينها.

أمريكا تتفنن يوميا في زرع الكراهية بين شعوبنا باسم الدين وباسم الديمقراطية، وباسم كل شيء إلا حقنا في الوعي.

هنيئا للفلسطينيين، وأعرف اليوم أن الخاسر بعد إسرائيل هي حماس التي حاولت وسعت لعرقلة مساعي عباس، ولم يبق أمامها إلا أن تعمل على وحدة الصف الفلسطيني، فهو المكسب الوحيد الذي بقي أمامها أن تحققه لمصلحتها ومصلحة كل فلسطين.