2026-03-16 02:46 م

"كمين باريس".. ضغط عربي دولي لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية

2016-06-04
القدس/المنـار/ قلنا في (المنـار) أن المؤتمر الدولي لاحياء عملية السلام في باريس، هو كمين محكم نصب للقيادة الفلسطينية، يهدف الى استئناف المفاوضات المباشرة مع الجانب الاسرائيلي، تحت غطاء هذا المؤتمر، وكذلك الأمر بالنسبة للدعوة التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفحواها، استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، وعقد لقاء في القاهرة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو تمهيدا لنصب طاولة التفاوض.
مؤتمر باريس الدولي الذي عقد في العاصمة الفرنسية بحضور 22 وزير خارجية، لم يأت بجديد، ولم يسفر عن شيء، فقط، دعوة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة، بعيدا عن أية مطالبات فلسطينية بوقف الاستيطان المتواصل، ما جرى في باريس هو اخفاق بمعنى الكلمة، وخيبة أمل للقيادة الفلسطينية التي "هللت" لعقده فترة من الوقت، ورغم أن كبير المفاوضين وصف المؤتمر المذكور بأنه بالغ الأهمية في هذه المرحلة، الا أن وزير الخارجية رياض المالكي، قال منتقدا، أن لاعبين كبار تسببوا في تخفيف سقف التوقعات، في حين تغاضى وزير الخارجية الوهابي الذي شارك في المؤتمر عن التعليق، سارع، الى القول بأن مبادرة السلام العربية، هي الطريق نحو السلام وحل الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وهنا "مربط الفرس"، فدوائر سياسية أكدت أن هناك تنسيقا بين اسرائيل والنظام الوهابي السعودي لتغيير بنود المبادرة، وطرحها من جديد برضى اسرائيلي خلال عملية المفاوضات مع استعداد الرياض لتنفيذها بتعاون مع دول ما يسمى بمحور الاعتدال العربي، وهذا ما يفسر حضور هذه الدول لمؤتمر باريس الدولي، وهي مصر والاردن والمغرب والمملكة الوهابية، بمعنى أن هذه الدول ستتول مسؤولية تمرير حل يحظى بموافقة تل أبيب، ومباركة واشنطن وباريس، فالحكومة الفرنسية، باتت تعمل لصالح الرياض بفضل صفقات السلاح الضخمة وعملية الرشى المقدمة من الرياض، والقيادة الفرنسية، مشاركة في كل المؤامرات التي تستهدف الامة العربية بكافة شعوبها، وهي، طرف رئيس في الحرب الارهابية المشتعلة ضد الشعب السوري، ولن تقف يوما الى جانب الفلسطينيين أو على الحياد فيما يتعلق بقضية فلسطين.
دوائر دبلوماسية واسعة الاطلاع ذكرت لـ (المنـار) أن القيادة الفلسطينية هي الان تحت ضغط عربي ودولي وحصار اسرائيلي لحملها على القبول باستئناف المفاوضات مع اسرائيل وبالسرعة الممكنة، وترى هذه الدوائر أن القيادة الفلسطينية التي تعاني من صراع داخلي، وانقسام في الساحة الفلسطينية، ستجد نفسها في وضع صعب وحرج، قد يدفعها الى القبول بالمطلب العربي الدولي، خاصة في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها دول عربية، وكشفت الدوائر عن أن محور الاعتدال العربي ويضم العديد من الدول قد يمارس حصارا ماليا على السلطة الفلسطينية، كما هو الحال من جانب دولة الامارات، وستبدأ هذه الدول وبترتيب مع اسرائيل ضغوطا على الرئيس محمود عباس لتنفيذ مطالب هي من الشأن الداخلي الفلسطيني، كالمصالحة مع المفصول من حركة فتح محمد دحلان، وتعيين شخصية فلسطينية نائبا له، وهذا ايضا مطلب اسرائيلي، وبات الشغل الشاغل في الدوائر الاسرائيلية.
وتؤكد الدوائر أن لا تغيير في الموقف الدولي وموقف محور الاعتدال، من الملف الفلسطيني، بل هو موقف يتماهى مع الموقف الاسرائيلي، خاصة وأن دولا عربية تقيم تحالفات قوية مع تل أبيب، وفي مقدمتها المملكة الوهابية السعودية التي تستخدم أيضا خزائن أموال النفط، لدفع دول عربية نحو موقفها، الهادف في النهاية تمرير حل تصفوي للقضية الفلسطينية واشهار علاقاتها مع اسرائيل في تطبيع شامل من أوسع أبوابه.