2026-03-16 07:07 ص

هل نحن أمام فلتان سياسي وأمني يشعل الفوضى في الضفة الغربية؟!

2016-06-04
القدس/المنـار/ في شمال الضفة أحداث تنذر بـ "فلتان أمني" مدمر، وفي جنوب الضفة قابلية لـ "فلتان سياسي" بفعل الخيوط الغريبة المشبوهة الممتدة نحو خليل الرحمن، وفي وسط الضفة "حرب مواقع" على أشدها، تصارع وشائعات واتهامات وسط تحركات و "كولسات" محمومة لتشكيل اصطفافات تتطاحن فيما بينها، والغرباء ليسوا بعيدين عما يدور هناك، أما في القدس فالقهر والقمع والحصار يتعمق، والتهميش ضرب كل أرجاء المدينة، وكل المدعين بالحرص عليها هم كاذبون.
إنه الفلتان بأشكال ووجوه مختلفة، والأدوات "مشتراه" ومأجورة، حتى لو كان دافع الاثمان فلسطينيا، تداعيات خطيرة مرتقبة اذا لم تسارع القيادة الفلسطينية الى دراسة هذا الوضع بجدية وشفافية، وتتخذ الخطوات اللازمة، لمنع الانهيار، وأهم ما في الأمر هو أن تصارح القيادة شعبها، وتشير بأصابع الاتهام لأولئك الساعين لاشعال فتنة دموية تحرق الأخضر واليابس، وتنهي ما بقي من "ُثوابت" و "آمال".
هذا الفلتان المتنوع على أرض الضفة الغربية، يترافق مع تحركات سياسية خطيرة لتصفية القضية الفلسطينية من خلال مبادرات وطروحات غاياتها خبيثة، ومؤتمرات هي الاقنعة بعينها على ما يجري صياغته في الدوائر المختلفة اقليمية ودولية لتمرير حل تصفوي بديباجة خادعة، ومظلة مسمومة، والفلتان الذي نحذر منه يعطي الفرص للتمحركين بمواصلة تآمرهم على قضية عادلة، شعبها ما يزال يرزح تحت الاحتلال والقمع والتهميش.
في شمال الضفة وتحديدا مدينة نابلس وبعض المخيمات "شلل" متصارعة، تستخدم السلاح في الليل والنهار، ضد شخصيات ومؤسسات وممتلكات، والنيران تشتعل هنا، وهناك، وفي كل مرة، وبعد "مناكفات" تقيد الاحداث ضد مجهولين، مع أن "الفاعلين" معروفون، للمواطن وأجهزة القيادة، لكن، لا علاج جذريا، ولا صراحة يستند اليها، وبالتالي، نحن أمام فلتان مدمر قادم بتداعياته الصعبة الخطيرة، ولن يكون محصورا في نابلس، وهذا المخيم أو ذاك، بل سينتشر كالنار في الهشيم الى سائر مناطق الضفة الغربية، وهذا من شأنه أن يمنح اسرائيل الفرصة المواتية لصب الزيت على النار، واساليبها في التأجيج كثيرة، ولها من الأدوات ما يكفي للاستخدام.
وفي جنوب الضفة فلتان سياسي، أبطاله، مدفوع لهم، لتمرير صيغ وخطوات تستهدف التطلعات الفلسطينية في الحرية والاستقلال، عبر مشاريع واهية، قد تكون "دغدغت" البعض، والهدف من مثل هذه التحركات هو احداث البلبلة وصولا الى هدف أكبر، اذا ما تحقق، تصبح قضية شعب عادلة في خبر كان، فتحقيق الهدف المرسوم يعني، فتح الباب والساحة أمام صراعات دموية ستطول، ومن تحت هذه الأجواء الكارثية يصار الى تمرير الحل التصفوي الذي تتبناه دول في الاقليم، وتباركه قوى التأثير الدولية.
أما في وسط الضفة، فهناك تناحر وصراعات قيادات طامعة في تسلم أعلى المناصب ولو بدعم اقليمي ودولي، واسرائيلي لبعضها، ولو كان الدعم قادما من الشياطين، في وسط الضفة، وفي المكان الذي تقيم فيه دائرة صنع القرار الاجواء كارثية، استزلام وتسلم وتمحور، وماكنات شائعات وتشويه، ومال سياسي يتدفق من عواصم الغرب والشرق ولقاءات سرية غير معلنة، في الليالي الكالحة مع قادة الاحتلال، عرضا لدفع الاثمان، واستعدادا لتنفيذ برامج مقابل تمهيد الطريق، للمواقع المطلوبة.
أما في القدس، فالقمع يتصاعد بأشكاله المختلفة اعتقال واعدامات وتهجير وفرض ضرائب، وكل بيت مديون للاحتلال على خلفية القهر الضريبي، هذا من جهة، ومن جانب آخر، التهميش من السلطات الفلسطينية المسؤولة، ومن أنظمة العرب والمسلمين نخر كل مجالات وميادين الحياة في المدينة، انها القدس المنسية، الا من عبارات دعم وحرص كاذبة يطلقها المسؤولون هنا، وفي الخارج.
في الضفة الغربية فلتان متنوع، يزحف الى سائر المحافظات، وتطوره الى عنف دموي وارد جدا، أما الهدف الأساس من وراء الاحتكاكات القابلة للتطور، ومن التحشيد والتحريض المتصاعدان، فهو اسقاط المشهد السياسي الفلسطيني، والاطاحة برئيس هذا المشهد، بمشاركة داخلية واسرائيلية واقليمية ودولية، وعندها، تفتح ابواب جهنم!!
وما يمنع كوارث وويلات قادمة، هو قيام القيادة الفلسطينية بحسم الأمر، ومعالجة الأوضاع الخطيرة بجدية، ولديها الامكانيات بأنواعها وأشكالها، لكنها، تحتاج الى الشفافية والصدق والصراحة، وقبل كل شيء التوقف عن دعم هذه الشلة ضد تلك، أو هذا القيادي ضد ذاك، فكل الشلل والقياديين الذين انزلقوا الى الميدان القذر، لن تخدم القيادة، بل ستكون وقودا، اذا لم تتحرك على عجل، لمعالجة الأوضاع المتردية والمتفجرة، فالفلتان الذي يدهمنا، هو جزء وحلقة من خطة خطيرة لاشعال الفوضى في الساحة الفلسطينية، تشارك فيها اسرائيل ودول عربية، من خلال مقاوليها المنتشرين هنا وهناك.