2026-03-18 09:05 م

خطأ لا يمكن الدفاع عنه..

2016-05-31
بقلم: طلال سلمان
شهدت القاهرة في الأيام القليلة الماضية أحداثاً في غاية الخطورة، وهي ما تزال ـ حتى الساعة ـ مفتوحة على المجهول: فقد اقتحمت قوات الشرطة والمباحث مبنى نقابة الصحافيين في القاهرة بذريعة القبض على زميلين لجآ إليها، ليتجنبا اعتقالهما مع استعدادهما للمثول أمام محكمة المطبوعات في الموعد المقرر لها. وعندما حاول النقيب وبعض أعضاء مجلس النقابة حماية زميليهما، متعهدين بتأمين حضورهما المحاكمة، متجاوزين الاعتراض المبدئي على «المطاردة» واقتحام النقابة، اندفعت السلطة في «حماية الديموقراطية» إلى حد اعتقال النقيب وأمين سر النقابة وأبقتهما ليلة في «التخشيبة».. وقد حن عليهما رجال المباحث فاستضافوهما في غرفة جانبية وليس مع الموقوفين بتهم شتى، أبسطها النشل وأخطرها ما يمس بالأخلاق العامة.
إن هذه الواقعة خطيئة وليست خطأً إجرائياً.. ولم يحدث أن ارتكب أي نظام في مصر، لا في العهد الملكي ولا في زمن جمال عبد الناصر، ولا حتى في زمن السادات، فضلاً عن عهد حسني مبارك وبعده حكم الإخوان المسلمين مثل هذه الجريمة بحق حرية الصحافة (ضمن ظروفها المعلومة التي تداري فيها غضب السلطان باعتباره «المالك» قانوناً، أو المتكرم على بعض حاشيته من أغنياء الانفتاح ونهب المال العام بالسماح لهم بإصدار صحف معظم رساميلها خليجية، وكذا محطات التلفزة..).
للتوضيح فإن الزميلين المطلوبين لم يرتكبا جريمة خطيرة تتطلب مثل هذه المطاردة الشرسة، كائنة ما كانت المقالات أو العبارات التي نشراها عبر أجهزة التواصل الاجتماعي. ليسا أعضاء في تنظيم سري يتآمر على النظام لإسقاطه، ولا يمكن أن يشكلا مصدر خطر على النظام، كما أنهما ليسا من «الإخوان»، ولا هما من تجار المخدرات وأصحاب السوابق.
إنها غلطة فاحشة تسيء إلى النظام وتصوره ضيق الصدر بالحرية، وغضبه السريع ليس شهادة له بالحزم بل بالرعونة وتعظيم ما هو عادي بطبيعته.
الأخطر: إنها إساءة إلى تاريخ مصر التي كانت رائدة في مجال الصحافة (والثقافة عموماً)، وقد أسهم صحافيوها في بناء المؤسسات الصحافية العربية، لا سيما في الجزيرة والخليج... بل كان لهم، أيضاً، دور مذكور في نهضة صحافة لبنان، لا سيما في الستينيات.
وبالتأكيد فإن القيادة في مصر التي تتبدى مرتبكة في كثير من قراراتها لم تكن بحاجة إلى هذا الخطأ الذي لن تستطيع الدفاع عنه.
عن صحيفة "السفير" اللبنانية