2026-03-19 07:54 م

ماذا يحدث بهدنة تسبق موجة عاصفة جديدة؟

2016-04-06
بقلم: إيهاب شوقي
المتابع لاحوال المنطقة يرى عواصف من التحليلات تعكس شغفا بمعرفة الخطوات التالية بالمنطقة والعالم، كما تعكس قلقا بسبب غموض ما انتجته الاحداث والمستجدات. فبعد خطوة الاعلان عن سحب جزء كبير من القوات الروسية وما صاحبه من تكهنات وسيناريوهات متعددة، وبعد ما تلى ذلك من انتصارات ميدانية سورية، بدا للجميع ان الخطوة الروسية كانت مدروسة وانها لن تخل بالتوازن المراد احداثه، ولكن بقي السؤال عن الخطوة القادمة، ومصير المفاوضات وما يدبره المعسكر المعادي لسوريا والمقاومة، وهل تتجه الامور للتسويات ام لتصعيد جديد؟ نحن ممن يميلون الى ان التصعيد هو الاقرب، ولا سيما ان استراحة المحارب التي تواكبت مع استئناف المفاوضات والاعلان الروسي الذي يمكن اعتباره تخفيفا للاحتقان ومنع الوصول لنقطة المواجهة الخشنة الحرجة استغله الاخرون في لملمة خسائرهم ومحاولة الاستنزاف في جبهات اخرى. على الصعيد العربي، حاولت السعودية التملص من الوضع الفضائحي الذي تمر به باليمن عبر الايحاء بانها تسعى للسلام وانهاء الحرب في حين انها تدفع الامور لحرب اهلية داخلية عبر تولية تحالف اخواني قاعدي لمقاليد السلطة واشغال اليمنيين عنها بنزاع دموي داخلي، توجته بتصعيد محسن الاحمر الاخواني وربما للتمهيد لمعركة مركبة بينه وبين الحوثيين من جهة وبينه وبين اطراف اخرى موالية للامارات والقاعدة لخلط الاوراق واحداث الفوضى بما تتصوره بعيدا عنها! وعربيا ايضا تحاول السعودية الاعلان الرسمي عن قيادة المنطقة عبر ابواقها الدعائية على غرار مأمون فندي واخرين، وعبر تجريد مصر من كل خصوصياتها القيادية ثقافيا وسياسيا واقتصاديا ويساعدها على ذلك القابلية للاستعمار التي يتمتع بها النخبة الحاكمة وعدم وجود ظهير سياسي يدفع لاقتناص القيادة ويكبح جماح الانهيار السلطوي الغارق للثمالة في العبودية للسعودية. واقليميا يحاول اردوغان الذي اصبح منبوذا الايحاء بانه لازال متمتعا باوراق ضغط في اذربيجان وسوريا والعراق عبر اعلانات وهمية عن قدرته على توتير محيط روسيا في قرة باغ وعبر استماتته في سوريا بطلقات مدفعية خائبة وملاذه الاخير في ذلك هو التحالف مع الكيان الصهيوني لعله ينقذه من مصيره الحتمي الوشيك والذي سيكون على يد الاكراد وعلى يد الجيش التركي الذي سيتخلى عنه انقاذا للدولة التركية من الاحتراب الاهلي والسقوط. ودوليا يتم الاعداد لاشغال روسيا عبر وثائق بنما وتشويه بوتن ومحاولات خلق ثورة ملونة جديدة يحاول بوتن تفاديها بتشكيل حرس وطني رسالته انه تلقى رسالة الغرب بالاعداد لهذه الثورة الملونة وانه بدأ الاستعداد لها بشكل فوري. من ينتظر الانتخابات الامريكية لاحداث تغيرات استراتيجية هو واهم، اما من ينتظرها على خلفية انتظار قرارات رئاسية لا يملك اوباما اتخاذها حاليا فهو صائب. هناك تصعيد جديد اخطر من السابق وعلى جبهات متعددة، في سيناء وفي حلب وتدخل جديد للناتو في ليبيا وصراع محتدم في المحيط الروسي ربما يتصاعد معه الوضع الاوكراني مرة اخرى، ومع هذا التصعيد ستسقط عروش كبرى ولكن بمعدل اسرع ستسقط انظمة ارتضت التبعية والتفريط في دورها.