بقلم: جمال العفلق
منذ أعلان الهدنة وتوقف العمليات العسكرية في سورية ، بقي الحذر في جميع المناطق خصوصا ان هذه الهدنة أتت تتويج لإنتصارات الجيش السوري وحلفاؤه ،، وكانت في صالح الجماعات المسلحة التي كانت تعيد ترتيب صفوفها للعوده الى القتال من جديد ، فالمعطيات على الأرض لم تكن لصالح الطرف المفاوض في جنيف والممثل للجماعات الإرهابية .
ففي الجنوب استمر تنظيم داعش بالاتصال مع الجماعات الارهابية وشراء البيعة للبغدادي ، فالانقسام بين الجماعات المسلحة في الجنوب ينذر بحرب هدفها السيطره على مناطق تكون اقرب للشريط الحدودي مع الجولان المحتل واقرب الى الكيان الصهيوني . ومن الجنوب ايضا يسعى تنظيم داعش للاتصال بالبادية السورية حيث يتمكن من الحركة بين مناطق غرب درعا باتجاه شرق السويداء ليتصل بالحدود العراقية والمنطقة الشرقية ، وجاء هذا التحرك بعد تحرير تدمر والقريتين في ريف حمص الشرقي .
أما في الشمال حيث التركي غرق بملفات كثيره اقليمية ودولية فقضية اللاجئين لم تعد استثمار رابح لتركيا وانسحاب الجماعات الارهابية نحو الحدود التركية يشكل قلق كبير على الجيش التركي الذي قد يضطر لقتال هذه الجماعات اما قضية الاكراد وهي العقده التركية الكبرى منذ مائة عام قد تتحول الى حرب استنزاف طويله لن يستطيع اردوغان حشد التأييد الدولي لها .
وما حصل بين اذربيجان وارمينية في الايام الماضيه ليس بعيد عن انهيار الهدنة وتصدعها في حلب حيث اعلنت تركيا على الفور دعمها للأذريين وهي بذلك تريد اعلان حرب على روسيا وايران ، حيث افادت تقارير من ارمينية ان هناك مجموعات من داعش بالاضافه لدعم تركي على الحدود الارمينية الاذرية .. وهذا يجعلنا نطرح سؤال قد لا يكون هنا مجال للاجابة علية ولكنه يفرض نفسه .
(( تدعي تركيا ومن خلال سياسة اردوغان انها نقطة التقاء عودة الخلافة الاسلامية من جديد وطبعا هذا الطرح اتى وفق المذهبية والتعصب الديني حيث اعتبر البعض ان اردوغان خليفة المسلمين *السنة * ولكن ما يحدث اليوم يكشف مدى استغلال الدين بابشع صورة وخصوصا في القضية الارمينية الاذرية فلمن لا يعلم ان نسبة 75 % من سكان اذربيجان هم شيعة ولكن اردوغان يدعمهم وبمساعدة داعش وعلى هذا نجد ان الحديث المذهبي الذي بدأت به الحرب على سورية ليس الا ورقة اراد بها المشغلون استعلال الناس مذهبيا لبث التفرقة وتبرير القتل )) ولسان حال اردوغان اليوم يقول انه لا يريد الاعتذار من الارمن بل يريد اعادة ذكرى مذابح الارمن بمذابح جديده بعد مائة عام على ما فعلة اجداده .
فلماذا حلب اليوم ؟؟
ان حلم المنطقة العازله التي تحدث بها اردوغان كثيرا ودعمه العرب المشاركون بالعدوان على سورية لم ينتهي بعد ويريد اردوغان ان يثبت لنفسة انه قادر على تنفيذها من خلال دعم الفصائل الارهابية وجر الفصائل المسلحة والتي وقعت على اتفاق الهدنة مع الجيش السوري الى الحرب من جديد وذلك من خلال جبهة النصره ممثل تركيا والرياض على الارض بالاضافه لداعش الذي يناور على تسليم نقاط تمركزه لتلك الجماعات بعد انهيار مواقعة في وسط سورية كما في العراق . والواضح من خلال هذا التريع للعمليات العسكرية ان دول العداون تريد تنفيذ عملياته قبل استحقاق الانتخابات البرلمانية في سورية في منتصف هذا الشهر ، والهدف من ذلك هو الطعن لاحقا بالانتخابات وتقديم صورة للمجتمع الدولي انها غير شرعية للحصول على مكاسب سياسية في المفاوضات المقبله في جنيف اذا ما تمت الدعوة لتلك المفاوضات .
إن انتصار سورية اليوم ليس شيء اعلامي انما هو واقع اعترفت فيه دول العدوان على سورية حتى الولايات المتحده الراعي الاول لهذه الحرب كانت مجبره على الترحيب بتحرير تدمر وهذا التغيير في الموقف الامريكي جاء نتيجة فشل التابعين في تنفيذ المشروع فالحرب اخذت وقت اطول من المتوقع ولم يعد عند الاعلام الغربي ما يقوله وزيارة الوفود الاجنبية الى سورية تكشف حقائق جديده لن يتحملها من يقود الحرب من عواصم الغرب ، اما المعارضة السورية في الخارج فهي لا تعلم عن اي شيء وكما صرح احد اعضاء ما يسمى ائتلاف الدوحة الخائن بانهم لا يفهمون ما يحدث في الكواليس وخصوصا ما يصرح به الامريكان .. وهذا ليس بجديد فالمعارضة الخارجية لم تعد تملك من امرها شيء وحلمها ان تصل الى السلطة على ظهر اي دبابة كما انها لم تكن سعيده بتحرير تدمر ولا اي شبر سوري من ايدي الجماعات الارهابية ، ولا يخفى على احد سعي تلك المعارضة لابقاء الحصار على الشعب السوري وتضييق الخناق عليه علها تنال من صموده الذي يزداد يوما بعد يوم .
تصدع الهدنة والبداية من حلب ..
2016-04-05

