2026-03-19 05:07 م

الأسد يزأر من تدمر.. الغرب المحشور والمعارضة المهزوزة.

2016-03-31
بقلم: الدكتور محمد بكر
من تدمر العائدة  للتو لسيطرة الجيش السوري  زأر الأسد معلناً  ثباته وقدرته وتماسك حلفائه على الأرض، مشيداً بنجاعة الاستراتيجية التي ينتهجها وحلفاؤه في محاربة خصومهم وليطعن مجدداً في قدرة التحالف الأميركي الستيني الذي بدا على وقع استعادة تدمر " محشوراً " في زاوية الانتصار الأول بعد الإعلان الروسي سحب القوة الرئيسة من سورية، ربما لن يعود جون برينان رئيس الاستخبارات الأميركية مرة أخرى لزيارة موسكو كما فعل في مطلع آذار ليضغط على بوتين للدفع باتجاه تنحي الأسد، إذ لن تجدي الضغوط نفعاً، لطالما تأتي مفرزات الميدان لتكون العنوان الأوحد والعامل الرئيس في الحد من أي مناورات أو استثمارات أميركية في الساحة السورية. هنأ بوتين نظيره السوري على الانجاز النوعي وكذلك فعل مستشار الأمن القومي الإيراني علي شمخاني مؤكدين دعمهم المستمر للأسد في محاربة الإرهاب، وليعزز ذلك بطبيعة الحال من لهجة الوفد المفاوض الذي تنبأ رئيسه بشار الجعفري بالانتصار قبل يوم واحد من العودة من جنيف معلناً أنه قد أخبر ذلك لبعض الشخصيات الدبلوماسية، مؤكداً أن ذلك الأمر ترك عاملاً نفسياً مهماً حتى في نفوس الأعداء والخصوم بحسب تعبير الجعفري، فكان لزاماً على ديمستورا نفسه أن يثني على ما قدمه الوفد الحكومي من عناصر أساسية وأفكار توافقية معلناً ( أي ديمستورا)  بحسب الجعفري أيضاً أنه لا يمكن تجنب هذه العناصر، بعكس المعارضة التي تبدو في ذروة أزمتها وصور اهتزازها فلا ميدان تملكه ولا أوراق تستثمر فيها تفاوضياً، حتى الجبل السعودي الذي  يعتقدون أنه السند المتين بدا متصدعاً، والصمت حيال جزئية رحيل الأسد قد طغى على حديث الجبير خلال لقاء نظيرته الجنوب افريقية الذي لم يجد إلا باب مد اليد لإيران ( إن غيرت من سلوكها) ليطرقه ولاسيما بعد اتهامات أوباما للمملكة بأنها راعية الارهاب في المنطقة. ما يؤكد اعتقادنا أن المشهد السياسي العام للملف السوري بات يسير وبقوة لصالح الدولة السورية ينطلق من ثلاث نقاط رئيسة : - الإدارة الروسية النوعية لتطورات الملف السوري المعتمدة في سير عملها على جبهتين وبالتوازي، الأولى: تماسك وثبات الحلفاء على الأرض فكانت تدمر أولى ثمرات ذلك والثانية : السعي الروسي لتكريس الأسد كشريك للغرب والأوفر حظاً من بين كل الأسماء الأخرى، ومن هنا نفهم دعوة المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا الغرب لعدم تناسي أن الأسد كان صديقاً للغرب قبل روسيا وأن بلادها دعمته لإدراكها أن رحيله يعني انهيار الحكومة والدولة وتالياً فإن الوضع في ليبيا سيكون نزهة إذا ما قورن بالوضع السوري من دون الأسد. - النقمة على سلوك تركيا لدرجة باتت تتحدث عنه اسرائيل نفسها لجهة أن طباخ السم لا بد وأن يتذوقه، وكذلك ما سرب عن الملك الأردني اللاعب الرئيس في مرحلة بعينها من الحرب على الدولة السورية ( غرفة الموك) من تصريحات عد فيها تركيا العامل الأساس في تصدير الإرهاب لأوروبا والأهم من هذا وذاك  الخلاف الأميركي التركي في هذا الخصوص وصف فيه أوباما نظيره أردوغان بالفاشل والديكتاتور وأنه لن يلتقي به في قمة واشنطن المقبلة حول الأمن النووي. - ما أعلنه وزير الدفاع الأميركي لجهة  أن هذا الأسبوع سيكون حاسماً في مواجهة داعش والذي سرعان ما انعكس على اجتماع دول التحالف الإسلامي في الرياض لجهة العمل على تجفيف منابع الارهاب وأن استراتيجية من أربعة محاور قد تم الاتفاق عليها لمحاربة الإرهاب قد وضعت من دون التطرق مطلقاً لجزئية اعتبار دول مجلس التعاون الخليجي حزب الله منظمة إرهابية. لا نجزم بصدقية النيات الأميركية لكن كل تلك المؤشرات تترك انطباعاً وميلاً لدينا نحو حلحلة باتت تلوح في الأفق فيما يتعلق بالملف السوري ولاسيما بعد تفجيرات بروكسل. الثابت أن زئير الأسد سيستمر في جغرافيا عديدة في سورية، وأن انتصار تدمر سيمنحه حفنة معنوية كبيرة بحسب ما كتب يوسي ملمان في صحيفة معاريف مضيفاً أنه لن يبعد اليوم الذي يسيطر فيه الأسد على الجنوب على قاطع الحدود مع فلسطين المحتلة وعند ذلك اليوم سيعود الهدوء لهضبة الجولان بحسب الكاتب، وهذا ما أكده بوتين مؤخراً لنتنياهو بأن جبهة الجولان لن تُفتح مطلقاً ضد " إسرائيل ". لعل الأيام القادمة ستحمل معها صوابية تلك التحليلات من عدمها والتي تنطلق من البوابة التركية بشكل رئيس، إذ تبدو فيها صورة الأسد أكثر ثباتاً في حين تهتز بشدة صورة المعارضة المأزومة والمأزومة جداً.  
  كاتب صحفي فلسطيني مقيم في ألمانيا 
 Dr.mbkr83@gmail.com