2026-03-19 04:39 م

هنا دمشق ..هنا بغداد..

2016-03-31
بقلم : احمد الثائر
الأمم الحيّة تبقى ملهمة فهي بما تملك من تاريخ وموروث حضاري وعمق وتأثير تظل منطقة حيوية ومحط أنظار العالم ، ما يجعل أمم اخرى تنظر اليها بدافع الحسد المأتي من مركب عقدة النقص التي تشعر بها حدّ التقزم إزاء تعملّقها ، لهذا تتعرض هذه الأمم الى هجمات مكثفة مرة أحادية من طرف واحد يحاول فرض وجوده عليها بالقوة وأخرى من مجموعة دول تشكل تحالفاً شرساً يحاول اركاعها او محو حضارتها وتأسيس حضارة دخيلة عليها ، في محاولة لطمس حضارتها ومحو شخصيتها،لهذا كانت دمشق التي تعد أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ تصدّ هجمات المعتدين وترسل رسائل عناوينها المحبة والحياة والبقاء وفي متون هذه الرسائل كان التاريخ حاضراً ، يؤكد أن المدن الصانعة للحياة تقهر الموت ، وبالأمس القريب استدعى التاريخ رجاله الى مدينة تدمر ليسجلوا النصر في سفره المضيء حيث خمدت نار ( الدواعش ) وارتفعت رايات النصر خفّاقة بيد صانعي التاريخ ..ليقول الرجال الأبطال كلمتهم ..هنا دمشق ..هنا تدمر ..هنا النصر ..هنا الحياة .. ويقول نزار قباني: يا دمشق البسي دموعي سواراً وتمنّي .. فكلُّ صعب يهونُ وضعي طَرحَةَ العروس لأجلي إنَّ مَهْرَ المُناضلات ثمينُ رضيَ اللهُ والرسولُ عن الشام فنصرٌ آت .. وفتحٌ مبينُ .. مزقي يا دمشق خارطة الذل وقولي للـدهر : كُن .. فيـكون.. ومثل دمشق كانت بغداد أيضاً حسناء المدن وأم الدنيا صانعة الأمجاد وسيدة العصور ، تتعرض لهجمات صانعي الموت ليطفئوا صباحاتها واضواء مساءاتها الحالمة الجميلة ، فكانت هجمات داعش الشريرة هي محاولات الظلام لمحو آية النهار ، فكان التاريخ هو المصّد الذي تحطمت عليه هجمات الدواعش أتباع الشيطان، وبالأمس ايضاً وقف ابطال القوات العراقية من جيش وحشد شعبي وصنوف اخرى بقوة ضد آلة الموت الداعشية فحرروا مدينة كبيسة ومدن أخرى وعاد الناس الى الاحتفال بالحياة ونشروا الحلوى ابتهاجاً بنصر الحياة على الموت ، ومثلما قال الفرسان كلمتهم في مدينة كبيسة العراقية ، تقدموا لتحرير نينوى وبزمن قياسي كانت اجزاء من نينوى محررة ، نينوى مدينة الكنائس والمساجد مدينة التنوع الجمالي الرائع تستعيد بسمتها ، وهاهي بغداد تقف بكل اجلال سيدة الجلال والجمال ومصنع الابطال تقف بقوة امام كل غارات الهمج التي يقوم بها داعش والتسمية الأقرب لأولئك المجرمين هي ( فاحش) لما ارتكبوه من جرائم ، تتضامن بغداد ودمشق في سياج متمترس بالتاريخ والقيم لتصد هجمات الفحش والجهل والظلام لتقول ..هنا بغداد ، ويقول الشاعر الكبير مصطفى جمال الدين : بغداد ما اشتبكت عليكِ الاعصرُ إلا ذوت ووريق عمرك أخضرُ مرّت بك الدنيا وصبحك مشمسٌ ودجت عليك ووجه ليلك مقمرُ وقست عليك الحادثات فراعها ان احتمالك من أذاها اكبرُ.. وهكذا دائما وتبقى ابداً مدن الضوء صانعة للمجد والبطولات وكأن التاريخ يعلن بكل جلاله فرحاً هنا دمشق ..هنا بغداد .. 
* كاتب من العراق ..