2026-03-19 11:12 م

أسطورة الجيش العربي السوري

2016-03-29
بقلم : حماد صبح
في المحن تنكشف قوة البشر أفرادا ومنظومات وشعوبا . وتواجه سوريا دولة وشعبا ووطنا منذ نيف وخمس سنوات محنة كبرى قلما واجهتها دولة من الدول . وفي المحور من هذه المحنة ، تحتشد المؤامرة العالمية ضد الجيش العربي السوري لكونه الدرع الحامية للدولة ، والعمود الفقري في صمودها ، وتلتقي فيه مكونات المجتمع السوري ، فإذا أضعف أو فتت سهل بعد ذلك النفاذ لتدمير البلاد دولة وشعبا ووطنا . تدفق الإرهابيون والسلاح وعملاء المخابرات المعادية على سوريا من أكثر من 120 دولة ، وقامت السعودية وقطر والأردن بدور كبير في محاولة تحطيم الجيش السوري تمهيدا لتحطيم سوريا . المفاجأة الكبرى كانت صمود هذا الجيش ومعه القيادة والشعب في حرب واسعة تتعدد مصادر خطرها بتعدد الأعداء . وواجه الجيش حرب عصابات متوحشة في 185 ألف كم هي مساحة الوطن السوري . وحروب العصابات كانت دائما خلاقة مشكلات معقدة للجيوش النظامية المعدة تسليحا وتدريبا لمحاربة جيوش نظامية مماثلة لها ، وتشتد تعقيدات تلك المشكلات وتكثر حين يقاتل الجيش النظامي في مدن وقرى يسكنها مواطنوه مثلما يحدث في سوريا ؛ لاضطراره عندئذ لمحاربة العصابات مع المحافظة في الوقت نفسه على أرواح وممتلكات مواطنيه ومؤسسات البلاد ، وهذه مهمة عسيرة تخلق ظروف حماية لمقاتلي العصابات ، وتعرض أرواح جنود الجيش للخطر ، وتطيل زمن الحرب ، وتضاعف أعباءها وتكلفاتها ، ومع ذلك واصل الجيش العربي السوري صموده في تلك الحرب ، وبعد عام كشف هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركية الأسبق عن ذهوله وتعجبه من استمرار صمود الجيش السوري واستمرار تماسكه وهو الذي ( كيسنجر ) يعرف حجم المؤامرة ويعرف شراسة المشتركين فيها من أعداء سوريا . وغاب عنه السبب الفعال في هذا الصمود والتماسك ، وهو نوعية بنية المجتمع السوري بتراثه الحضاري الراسخ في عمق التاريخ ، وحيوية ثقافته المعاصرة وغناها ، والمساواة العالية بين مواطنيه من متعدد الأعراق والطوائف حتى ليصبح مواطن مسيحي منهم وزيرا للدفاع في مجتمع مسلم الأغلبية ، وأكد الرئيس بشار الأسد من أيام هذه المساواة التي يجحدها أعداء سوريا حين رفض أن ينص الدستور المنتظر للبلاد على وجوب كون الرئيس مسلما فاتحا بذلك الباب أمام كل سوري للوصول إلى أرفع منصب دون نظر إلى ديانته أو عرقه . ولم يقتصر التماسك على الجيش ، بل شمل كل مؤسسات الدولة وإلا لاستحال تماسك الجيش وحده على عظم تأثيره في دوائر التماسك الأخرى . السلك الدبلوماسي السوري ، بدءا من وزارة الخارجية ، قدم مثلا فريدا للتماسك والوطنية ، وعد جيشا سوريا ثانيا . وزير الخارجية وليد المعلم ، النجم الدبلوماسي العالمي ، صد في وفاء وطني وعزة نفس عرضا قطريا ب 100 مليون دولار ليتخلى عن منصبه وينضم للمعارضة ، وكل سفير سوري كان في عمله لسان دولته ووطنه الأمين . وقاتل بشار الجعفري ممثل سوريا في الأمم المتحدة في شجاعة الفارس وصدق المؤمن بعدالة قضية وطنه ، وسد السبل بحججه المبينة القاطعة على أكاذيب المعتدين والمضللين . وبرز الجيش السوري بين وجوه الصمود السوري رغم عنف المؤامرة ودناءة المتآمرين محورا تلتف حوله تلك الوجوه تعززه وتتعزز به . ويزيد صمود الجيش السوري عظمة وتفردا ومثارا للدهشة أنه جيش دولة محدودة الإمكانات الاقتصادية والمالية خاضت حروبا متتابعة ضد إسرائيل ، وأسلحة الجيش السوري في مجملها قديمة ، ورواتب جنوده وضباطه قليلة ، وصنفته مؤسسة جلوبال فاير باور الأميركية المتخصصة بدراسة القوات المسلحة في العالم في تقريرها منذ أيام بأنه الثاني والأربعون بين جيوش العالم ، وقد أثر استنزافه في الحرب الحالية في درجة تصنيفه ، ولكنه بصموده الأسطوري أثبت أنه ، ولا مبالغة ، الجيش الأول ، الأول في وطنيته وفي شجاعته في الدفاع عن شعبه ودولته ووطنه بدمه وصبره ، ولو واجه جيش من الجيوش التي صنفت في مستوى متقدم عليه ما واجهه لما صمد صموده . وتوج بطولاته منذ أيام بتحرير تدمر لؤلؤة البادية التي يتوقع أن تكون بداية لتحرير كل البلاد من عصابات القتل المتوحش والتخريب المتعمد المعزز من الغرب والصهيونية وبعض الدول العربية التي ليس لها من العروبة سوى طلاء الاسم . سأل صحفي في بداية العدوان وزير الدفاع السوري الأسبق العماد مصطفى طلاس عن إمكان صمود الجيش السوري ، فأجابه : هل تظن يا بني أن الجيش السوري فرقة كشافة ؟! جيش في سنته السادسة صمودا في دفاع بطولي عن وطنه بالتأكيد ليس فرقة كشافة ، ولا جيشا عاديا ، إنه أسطورة كبيرة ، إنه الجيش العربي السوري .