2026-03-19 06:15 ص

بين انتخابات الثورة وانتخابات الصمود

2016-03-29
بقلم: محمد توتونجي
بين انتخابات الثورة وانتخابات الصمود ينتصر المحور بكل ما أوتي من قوة ، فإيران التي خاضت 37 مهرجاناً انتخابياً من انتخابات رئاسية إلى برلمانية ومجلس الخبراء وبلدية وغيرها لم تؤجل مواعيدها الدستورية يوماً واحداً ، حتى في أيام السنوات الثمان العجاف إبان حربها التي خاضتها ضد كل أنظمة الخليج الرجعية يمثلها صدام حسين في ذلك الوقت والتي لم تؤدِ إلا إلى إضعاف قوة والعرب والمسلمين ، فاستنزفت إيران الإسلامية والجيش العربي العراقي ولم تحقق هدفها المنشود ، بالرغم من مئتي مليون دولار أنفقتها السعودية حينها كما أخبر نايف بن عبد العزيز ، واستمرت الثورة وانتصرت ، ولم تأكل أبناءها ، بل نقلتهم إلى مواطني دولة نووية متطورة وقوية ومحورية في المنطقة ، بينما أحرقت الثورات البترودولارية المدعومة بمكرمات أميرية وذهب أسود بلداننا وقتلت أبناءنا. والحقت الخيبة والهزيمة بكل المراهنين على ظهور علامات الشيخوخة على وجه الثورة الإسلامية ، وقال الشعب الإيراني كلمته للعدو والصديق ، عبر أكبر عرس انتخابي حشد له الإيرانيون أكثر من ستين بالمئة من الناخبين ليفقؤوا عيون الأعداء ، ويفرحوا قلوب الحلفاء والأصدقاء، بثبات الثورة واستمرارها نهجاً منتصراً بالرغم من كل الحصار والحرب المستمرة على أبناء إيران الثورة. فكانت روعة المشهد الانتخابي يومها بتنظيمه من قبل أكثر من مئتين وخمسين ألفاً من رجال الأمن ، بدون أن يلحظهم أو حتى يشعر بهم أحد ، والأكثر روعةً وجمالاً أنه وفور إغلاق الصناديق نزل أكثر من ثلاثين ألف عامل من البلديات على مساحة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإزالة كل الملصقات والمناشير الانتخابية منعاً من تحول الشوارع إلى مكبات للنفايات ، وانتصرت الجمهورية من جديد وأثبتت للعالم كله من أنها في عز الصبا ، وأنها باقية على النهج التي قامت عليه بقيادة الإمام القائد علي الخامنه ئي ، وبروح الإمام الخميني. وأيام قليلة تفصلنا عن موعد هذا العرس السوري بانتخاباته البرلمانية التي أصدر مرسومها سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية وفقاً للمواعيد الدستورية الحاكمة في سورية ، وعملاً بأحكام الدستور السوري الناظم لعمل المؤسسات في سورية التي تخوض أعتى الحروب الكونية ، ضد الإرهاب نفسه الذي مازال يحاول القضاء على كل الجيوش والديموقراطيات العربية التي تقف في وجه الكيان الصهيوني وترفض الخضوع لرغبات مشغل الرجعيات العربية الداعمة والمصدرة للإرهاب والتكفير في العالم المتمثل بأمريكا. ولذلك يتوجب على كل أبناء الشعب السوري الذي دخل عامه السادس في حربه على الإرهاب التوجه لصناديق الاقتراع ، بعد أن اقترع بالدم على خياراته ومبادئه ولقمة عيشه وحريته وسيادته وكرامته ، ليؤكد للصديق قبل العدو أن هذا الشعب حيٌ وعريق في الديموقراطية وحرٌ لا يقبل الخضوع ، وبأن ما لم يستطع عدوه أخذه منه ومن كرامته وسيادته واستقلاله بالحرب والإرهاب والتكفير ، لن يستطيع أن يأخذه منه في زمن الانتصارات ، ولحظات إعادة رسم خرائط التاريخ وحدود الجغرافيا العالمية الجديدة التي صنعت بصموده وعلى دمه. وليؤكد للعالم من جديد أن مبادئ السيادة والمقاومة والكرامة ستكون هي الخيار الوحيد لهذا الشعب الذي حظي بشرف أنه سوريٌ نسبة إلى سورية والتي تعني " السيدة " والسوري هو السيد. وهذا ما أثبتته عودة مدينة تدمر لأمها السيدة سورية ، وأثبتت هذه الأم إنها لم تصب بالشيخوخة ولم تأكل أبناءها أو تتركهم بين أنياب ذئاب البشر وشياطينهم ، وأكدت بأن الأم التي عاصمتها أقدم عاصمة في التاريخ ، وابنتها حلب أقدم مدينة في التاريخ ، باقية أبد التاريخ بأبنائها الذين أثبتوا وسيثبتون للعالم أجمع أنهم أهل الحضارة والعراقة بالحرية والديموقراطية والسيادة ، وبأن من صمد بدمه وماله وولده لتبقى سورية حرة أبية ، سيتابع الدرب وينتخب نوابه ليستكمل صموده ويفقأ أعين كل من راهن على تركيعه وإذلاله ، وليؤكد للعالم أجمع أن دم الشهداء لن يذهب هدراً ، وأن الخيار مقاومة ، وأن الصوت مقاومة ، وأن المستقبل مقاومة. وبكل تأكيد ستكون أصوات السوريين لمتابعة درب الكرامة على قدر ما قدمه ويقدمه أبناء الجيش العربي السوري وقائده. وسيصوتون ليؤكدوا أن البوصلة السورية خلف قيادة الرئيس الأسد لم تتغير في فلسطين والجولان واللواء السليب ، ولينتخبوا خيارهم في تحرير أرضهم من احتلال الإرهاب الصهيو-تكفيري ، وليؤكدوا على وحدة الأرض السورية ، وسيادة الدولة على كافة أراضيها ، وأن لا تنازل عن شبر واحد من ترابها ولو استمرت الحرب الكونية عليها ألف سنة مما يحصون. وبالتأكيد فإن كل أبناء سورية يدركون أن الانتخاب هو واجب وواجب وواجب قبل أن يكون حقاً في مثل هذه الأيام ، وبأنهم لن يتمكنوا من الحفاظ على نتائج انتصاراتهم في الميدان العسكري ما لم يتمموا إنجازها على الجانب الحياتي المدني والسياسي والبرلماني ، ليتحول النصر والصمود واقعاً ملموساً عبر التصويت لكل البرامج الانتخابية التي تؤكد هذه الانتصارات عن طريق مكافحة الفساد ، والتنمية الاقتصادية ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، والتأكيد على خيار الدولة المقاومة سياسياً واقتصاديا واجتماعيا. وفي النهاية وفي رسالة لكل السوريين الذين اتخذوا خيارهم بمقاطعة الانتخابات لأسباب منها أنهم يعتقدون أن هذه الانتخابات لا طائل منها، لأن المجلس لا يقدم أي تغييرات ملموسة للمواطن عملياً ، أو بأنهم ما يسمعوه قبل الانتخابات من برامج لا تطبق فعلياً من قبل كثير من المرشحين عندما يصلون لكرسي البرلمان ، أقول: من لا يشارك في الاختيار والتصويت والانتخاب ، لا يحق له النقد والمحاسبة بعدها ، لأنه هو وحده من قرر أن يكون صفراً ، وبدون رأي ، أو حسبما يصنف نفسه أنه " محايد " مع أننا نعتبر أن الحياد في زمن الحرب على الوطن والوجود هو خيانة عظمى. أيها السوريون العظماء فليكن يوم الثالث عشر من نيسان من عام 2016 هو يوم تأكيد الخيار ، وتأكيد الثبات ، وتأكيد الانتصار ، ولنتعاهد أن يكون صوتنا وخيارنا على قدر محبة الوطن وسيد الوطن ، وعلى قدر دماء الشهداء.