2026-03-19 04:28 م

ما لم يقله السيد "حسن نصر الله"

2016-03-24
بقلم: إيهاب شوقي
لا يختلف اثنان على ان الوضع الراهن بالساحة الاقليمية بل والدولية هو وضع حرج ويوصف في الادبيات التاريخية والسياسية بانه نقطة تحول كبرى لما ستسفر عنه نتائج وتداعيات الصراع من موازين جديدة للقوى وربما من تغيرات في الخريطة الجيوسياسية . ولان هذه النقاط والمفاصل الكبرى يشوبها دائما الغموض الناتج عن التغيرات الحادة وتبديل المواضع والتحالفات وقفز بعض الاطراف من مقاعدها في اللحظات الاخيرة، فأن التوقعات والتحليلات تكون اقرب لحالة التنجيم منها لحالة الاستقراء. ويتفرد هنا معسكر المقاومة بحسم بعض الامور عن غيره من المعسكرات، لانه يمتلك ما لا يمتلكه غيره من ثوابت مبدئية هي غريبة على عالم السياسة التي اصبحت النسخة البراجماتية هي المعتمدة له. من هنا تأتي سهولة تعاطي اعداء هذا المعسكر معه وصعوبتها في آن واحد. فالسهولة تأتي من معرفة خياراته المبدئية وعدم اللجوء للخداع او للتكتيكات المراوغة وبالتالي فإن معرفة الخيارات وردود الافعال قد تكون محسومة للطرف الاخر ومتوقعة ومعلومة. اما الصعوبة فهي ان المعرفة وحدها لا تكفي للنصر بل انها قد تكون مكدعاة ليأس الاعداء من صلابة هذا المعسكر وانعدام البدائل لدى الاعداء وانعدام استخدام المناهج المختلفة كالترغيب والترهيب او زرع الضغائن و"الاسافين" بين حلفاء المعسكر المقاوم، ناهيك عن صعوبة القتال مع معسكر مؤمن يتمتع باخلاق الفروسية وعاشق للشهادة ولايريد من عرض الدنيا -والتي يلعب دائما شياطين الاعداء باوراقها انجح العابهم- شيئا. بدا السيد حسن نصر الله في حديثه الاخير مع الاعلامي "غسان بن جدو" حزينا وحتى ضحكاته كانت لا تخلو من مرارة، وهذا الحزن غير ناجم من سوء الاوضاع الميدانية او بسبب الحصار السياسي على المقاومة، وانما بسبب الخذلان وتفشي الباطل وترويجه بشكل غير مسبوق وانحناء القوى الحية امام الصهاينة في الاراضي المحتلة وفي الخليج وترك القيادة الطائشة لهم. وتكلم السيد بصراحة حول الحلفاء واثنى عليهم الثناء الواجب والمستحق ولكن هناك لفتتان نراهما هامتين ويجب انتزاعهما في سطور منفصلة لالقاء الضوء عليهما. الاولى: هي انه حتى لو انتهت مهمة الروس ، بل والاكثر، لو عاد الايرانيون لبلادهم، دون ان تنجز المهمة فان الحزب باق. والثانية: ان كثيرا من الناس والحركات والشخصيات يناصرون الحزب في الخفاء ولا يعلنون ذلك. وما نستطيع استنتاجه مما لم يقله صراحة السيد حسن نصر الله دون الوقوع في فخ "التقول" على سماحته، ان المعركة الحالية هي حرب وجودية على المقاومة ولاسيما ان الطرف الاخر وخاصة السعودية تعرقل اي حلول وان التسوية السياسية بعيدة وفقا لتوقعه وان الحرب مستمرة وهدفها الرئيسي هو المقاومة والتي لم تمنع التنسيق بل والتحالف مع الاسرائيلي، وبالتالي تم فرز وتحديد المعسكرات وانها بالفعل اصبحت حربا لاتنتهي بتسوية وانما بسيادة معسكر على اخر وان الحزب باق حتى الرمق الاخير في الدفاع عن هذا المعسكر. ومن هنا فان انصار الحزب وانصار المقاومة عليهم وضع نفسهم علنا دون مواربات في معسكرهم قبل ان تبدأ الحرب الحاسمة الصريحة والتي تقول معاركها حتى الان انها باتت وشيكة. اليكم ماتقوله بعض التقارير: تستثمر السعودية لإستقطاب الحزب الديموقراطي الأمريكي عبر “مجموعة بوديستا” التي تقود حملة المرشحة الديمقراطية “هيلاري كلينتون” للإنتخابات الرئاسية، ما يقود إلى الإعتقاد بأنّ إختيار “بوديستا” التي تتلقى نحو 200,000 دولار شهرياً من مركز دراسات الشؤون الإعلامية المرتبط بالبلاط الملكي السعودي مباشرة، بأنه يؤكّد تحمس السعوديين لنجاح كلينتون التي تعوّدت على تلقّي الأموال من الرياض والتي تقدّرها صحيفة “وول ستريت جورنال” بين 10 ملايين و25 مليون دولار، مشيرة إلى أن الرهان على هذه الأموال في تحقيق إختراقات على مستوى دوائر القرار الأمريكي هو رهان منطقي بنظر الكثير من المراقبين. وفي هذا الخصوص أوضحت أسبوعية “ذي نيشن” المقربة من صناع القرار السياسي الأمريكي في تقرير لها أن الأموال السعودية لا تزال قادرة على شراء النفوذ في واشنطن على الرغم من تراجع إعتماد الإقتصاد الأمريكي على واردات النفط الخام السعودي. وقد أصدر معهد الدراسات السياسية وهو أحد مراكز الأبحاث الأمريكية دراسة حول حجم الإنفاقات السعودية وقدّرها بنحو نصف مليون دولار شهرياً على شؤون العلاقات العامة إستناداً إلى البيانات المتوفرة لدى وزارة الخارجية الأمريكية. ونال الإنفاق السعودي المنظم على شركات ومؤسسات العلاقات العامة المتعددة في أمريكا إهتماماً خاصاً منذ تسلم بندر بن سلطان مهام سفارة الرياض لدى واشنطن، والذي كان يطلق عليه “لوبي الشيكات المفتوحة”، إذ بلغ معدل الإنفاق آنذاك نحو 350 مليون دولار تصرف على إعلاميين وأعضاء في مجلسي النواب والشيوخ وبعض النخب السياسية. نعم ان السعودية تلعب على الوقت وتلعب على حرب امريكية اسرائيلية وقودها التوابع وانها اخذتها العزة بالاثم. نعم روسيا لن تتخلى عن سوريا وعن موطئ قدمها في الاقليم وكذلك ايران، لكن الامد والسقف لحلفاء المعسكر متفاوت وان كان طرف واحد باق للنهاية _وهذا لايشكك في بقاء الاطراف جميعها_ فإن هذا الطرف هو حزب الله.