2026-03-16 10:41 م

رسائل حمساوية الى المملكة الوهابية .. وتخبط بفعل الأجندات الخارجية!!

2016-03-22
القدس/المنــار/ تعيش قيادات حركة حماس حالة تخبط، منذ بداية المؤامرة المسماة بـ "الربيع العربي"، واختلفت التوجهات وتباينت المواقف، وطغت الأهداف والاجندات الشخصية والخارجية على سياسة الحركة، بحيث خضعت لمؤثرات، لا تخدم القاومة والقضية الفلسطينية، وانما تصب في قناة مصالح الدول والجهات التي تعبث بساحة الأمة.
هذا التخبط عكس الكثير من السلبيات على الحركة ومواقفها والتزاماتها، وتساقطت أولوياتها، عندما راحت تشارك بأشكال مختلفة قوى التآمر تخريبها للساحات العربية، فهي وقفت التزاما بنهج جماعة الاخوان ضد الدولة السورية وشعبها، وكان هذا التدخل واضحا في المخيمات الفلسطينية وفي مخيم اليرموك تحديدا، كذلك الأمر في الساحة المصرية حيث ما يزال التدخل مستمرا وان انكرت الحركة ذلك، فالوثائق والبصمات والملتحقون بالعصابات في سيناء، هوياتهم وانتماءاتهم واضحة، وهذا التدخل سببه الجلوس تحت العباءة الاخوانية.
ووسط هذا التدخل والاشغال الحمساوي، غابت آفاق المصالحة في الساحة الفلسطينية، حيث تمت "جدولة الاولويات"، ودخلت على خط التدخل كل من مشيخة قطر وتركيا في وساطة بين حماس واسرائيل على هدنة طويلة الأمد، وصفها المراقبون بأنها "استراحة المحارب" تمنح الحركة فرص الزحف نحو الضفة الغربية، واستمرار التدخل في الشأن العربي، وهذا بوضوح، تراجع عن المقاومة وأهدافها، فالهدنة طويلة الأمد في أول بنودها، وقف أعمال المقاومة ضد اسرائيل، وهذا ما يفسر عدم مشاركة حماس في هبّة القدس، وهي لا تختلف في ذلك عن حركة فتح وغيرها.
هذا الانجرار لحركة حماس وراء جماعة الاخوان المتحالفة مع تركيا ومشيخة قطر، ومؤخرا مع المملكة السعودية الوهابية، أدخلها في مرحلة "التعب والقاء السلاح"، والتركيز على تحقيق المصالح الخاصة بالحركة، وهي المصالح المنسق بشأنها مع الجماعة الام وحلفائها في المنطقة، وهي مصالح دفعت بها الى الواجهة النتيجة المرة التي حصدتها الجماعة عندما سقط برنامجها على ارض مصر، ومحاولة الجماعة المحمومة للعودة ثانية الى دفة الحكم في القاهرة، أيا كانت الجهة الداعمة وهويتها وغاياتها، ومثال على ذلك، هذا التحالف بين الجماعة وكل من تركيا ومشيخة قطر، وما أفرزه ذلك وترتب عليه من "اغواء" لحركة حماس، دفعها الى دائرة التخبط.
ومؤخرا، انزلقت حركة حماس نحو العاصمة الوهابية الرياض، لكسب رضاها وادراج نفسها في قائمة تحالفاتها الشريرة، وهذا بطبيعة الحال بتنسيق مع الدوحة وأنقرة والجماعة الأم، فالحركة، شاركت في الحرب الارهابية على الدولة السورية، وساندت بأشكال مختلفة المجموعات الارهابية في سيناء، وايدت التدخل العدواني الاجرامي على الشعب اليمني، هذه المواقف، اثارت ايران الداعم الأول للمقاومة الفلسطينية وحركة حماس بشكل خاص، فخسرت الساحة الايرانية والساحة السورية، ولم يبق أمامها الا البحث عن الحضن الوهابي في عرض خدماتي بلا حدود، داعم لكل السياسات السعودية الخيانية، وهو حضن لا يختلف من حيث الشر عن أحضان حكام مشيخة قطر وتركيا.
ورغم كل هذه التدخلات الحمساوية التي تصب في صالح السعودية التكفيرية، الا أن الوهابيين، ينتظرون المزيد من حماس الى درجة "التشليح" و "التعري"، مما دفع الحركة الى مواصلة طرح بوادر حسن النوايا، فلم تعلق على القرار "الوضيع" والظالم الذي يدرج حزب الله على قائمة الارهاب، واقدمت حماس على اغلاق مؤسسات في غزة مدعومة ماليا من الجمهورية الاسلامية الايرانية، وأغلقت الساحة الايرانية تماما في وجوه قيادات الحركة، ولم تفلح "توسلات" حماس لاعادة ربط الخيوط مع طهران وحزب الله، فايران تدرك أن حماس غيرت أولوياتها، وتحندقت في الحلف الوهابي السعودي، وفي ظل هذا التخبط الواضح، طالب مسؤولون وهابيون سعوديون، وهم يدركون المأزق الحمساوي، الحركة بفك ارتباطها تماما مع حزب الله وايران، اذا ما أرادت قيادات حماس أن تجلس على الحضن الوهابي السعودي، لذلك، كما يرى مراقبون، فان هذه القيادات ستتواصل ارسال الرسائل الى الرياض خطوات داعمة ومؤيدة ومساندة لسياسات الحلف السعودي الارهابي، وهذا يعني ببساطة أن الحركة لم تعد تلتفت الى الساحة الفلسطينية، باستثناء البحث عن الوسائل التي تمنحها القدرة على التسلل الى الضفة الغربية، والانقضاض على المشهد السياسي الفلسطيني، وهذا ما تقوم به الحركة في هذه الأيام، ومن أجل الفوز بذلك، هي على اسعداد للتعاون والتنسيق مع كل الجهات في ساحة الصراع وخارجها وحتى مع قيادات من حركة فتح.
ويفيد المراقبون، أن حماس لم تعد قادرة على اتخاذ مواقف بعيدا عن تدخل قطر وتركيا والجماعة الأم، التي تعمل جميعا بتوافق وتنسيق وتعاون مع المملكة الوهابية السعودية، وليس بعيدا أن نجد الحركة، عضوا أساسا في تحالفات الاقليم الذي تتزعمها المملكة التكفيرية، تنفذ سياساتها وتدافع عنها، ملقية خلف ظهرها المصالحة والوحدة الوطنية، مما يبقي طرفي الصراع في الساحة الفلسطينية في حل من انجاز مطلب الشارع الفلسطينية بالمصالحة، فالطرفان لا يقويان على فك الارتباطات واغلاق الاختراقات ووضع حد للتدخلات الخارجية، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وبقوة: أن اصطفافات الحركة وولوجها الى الخندق السعودي، سيجعلها قريبة من الشريك الاسرائيلي في هذه التحالفات، التي لا تخفى أهدافها على أصغر طفل في الساحة العربية؟!!!