2026-03-19 09:06 م

الإرهاب والمقاومة، وما بينهما ..!!

2016-03-10
بقلم:الدكتور الشريف رعد صلاح المبيضين
للأسف حين نتحدث عن الإرهاب تتداخل الأسباب بالنتائج، والعناوين بالمضامين، إلى درجة يصعب فيها التفريق أحياناً بين الأسئلة والأجوبة، وضمن هذه الجدلية يبقى الشك بين الأدوات والمشغلين ، مما يعطي فسحة لقانون الإرهاب بأن ينقلب على ذاته ، ويصبح ذاته وغير ذاته ، أي يخدم طرفي المعادلة المقاوم للإرهاب من ناحية ، والإرهابي من ناحية ثانية ، ولكن كيف ؟! عبر إدانة المقاوم للإرهاب بالإرهاب ، والسؤال هل هذا أمر طبيعي أم أنه مقدر من قبل صانعي الإرهاب أنفسهم ؟!! في الحقيقة هو أمر معد له سلفاً، لماذا ؟! في تقديرنا المتواضع ليكون الخلاص من الإرهاب عن طريق الإرهاب ذاته ، وللتوضيح أكثر نقول : للخلاص من الإرهاب الأمريكي ، لا بد أن نستدعي الأمريكان ، ما هذا ؟ ومساحة تجدون على حساب هذه الدماء ؟ و أي لذة في الرعب والألم ؟! إرهابكم الملعون يخترق العالم إلى الأعماق ، ويهدد الجميع بحرب نووية ، ويفترس كوحش بلا هوية ، وحش بلا رأس أو قضية ، وحش جامح أهوج بلا منطلق يحصد الرؤوس البريئة,ويزرع الهباء والندم ، والقاتل في عرفكم الخرف ليس بقاتل ، مع أنه نفذ القتل بإجرام وشراسة وحماقة لم تسبقها حماقة ، نتحدث عما لا يقبله العقل والمنطق ، ومع ذلك يتحقق في كل لحظة ، وعلينا أن نقنع بأن صانعي الإرهاب يشنون حرباً على الإرهاب ، كيف ؟!! وما لمطلوب تحديداً ؟ هل المطلوب أن نكذب أنفسنا ونصدق ما تقولون، وماذا نصدق هل نصدق أننا إرهابيون، وأنتم ماذا .؟ أنتم ماذا ؟ وماذا تقولون ؟!! نحن مقاومون إنسانيون أضواءً تتفجر في الظلام ، وبوجه ذلك الذي يتراءى للجميع حسبما أراد ذلك الأعور الذي يمتطي جواد العالمية منذ سقوط الثنائية ، دون أن يكترث بدمائنا التي تسيل ، وسط حمم وبراكين جعلتنا مذعورين تارة ، ومسحورين تارة أخرى ، وصامتين في الحدث وبكيفية النجاة التي حولتنا إلى ذئاب بشرية ، أي قوة غامضة ملعونة هذه التي تخطط وتدفع الأمور بالاتجاه الذي يجعل من القاتل ضحية المقتول ـ الله أكبر ـ ومع كل ذلك فأن الإرهاب القادم من الدول الموغلة في التخلف والانحطاط غرباً وشرقاً ، لم يحقق أهدافه الرئيسية الغربية والعربية والإقليمية ، لهذا يجب إلا يصرفنا عنوان الإرهاب عن مضامينه وأهدافه التي جاءت لتجديد الاستعمار المنتهي قانونياً بحكم انتهاء معاهدة سايكس بيكو ، في الوقت الذي نؤكد فيه أنه لا غضاضة عندنا من ضرب العنوان المتمثل في هذه الأدوات والجماعات الإرهابية وبقسوة بالغة جداً ، مع علمنا الأكيد أنها ليست محور القضية الأساسية ، لأن هناك دول تشغل هذا الإرهاب الذي لم يأتي بولادة ذاتيه ، وإنما بلقاح غربي صهيوني قذر ، وحمل عربي إعرابي وهن ، وولادة غير شرعية لمرتزقة قادمين من كهوف تورا بورا ، وبذهنية أعراب ما قبل الإسلام والعصور الوسطى ، وبدعم تركي وعجلات إسرائيلية تحرك بزيت الدماء والأطفال والنساء والشيوخ المسالمين في المنطقة من كافة المنابت والأصول والمعتقدات والمذاهب ، وعلى وسادة ذات ثقوب لا يمكن رثها في التاريخ الإسلامي ، ثقوب ما زالت تستدعي أرواح شريرة ، جعلت من الإرهاب مجرد وجهة نظر ، ومن القتل ضرورة من ضرورات الدين ، وقطع الرؤوس والأطراف ضمانة لهيبة الدولة ، أي دولة ؟!! وأكل والأكباد الإنسانية تعبير لحظي لا يحمل أي دلالات عقائدية أو إجرامية أو نفسية ، أو أي دلالات أخرى ، والهدف تبرئة هند من أكل كبد حمزة بن عبد المطلب عليه السلام ، والزعم بأن ما حدث إما أن يكون كذب وتزوير تاريخي ، أو مجرد عصبية آنية لا يعول عليها كحالة غير إنسانية و مؤذية وخطرة في التاريخ الإسلامي ، والمفارقة الغريبة العجيبة أنهم يستنون بسنتها في أكل أكباد البشر ، وفي ظل هذه الحقائق يتساءل المرء : إذا كانت الأمم المتحدة تحترم نفسها ، وتمتلك قرارها ، فما هو المطلوب منها الآن ؟!! وللإجابة نقول : لا بد من إدانة وتجريم ومحاسبة ومحاكمة كل الدول الداعمة للإرهاب وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل ، لنصرة الشعوب المحرومة ومنذ نشأت الأمم المتحدة إلى اليوم من ـ الإنسانية والأمن الإنساني ـ كحق للشعوب العربية والإسلامية في منطقة الشرق الأوسط ، وبغير ذلك ، فإن ما نسمعه عن حكايات فض الاشتباك في أروقة الأمم المتحدة ، تبقى مجرد أماني في رؤوس الحالمين بكسب الوقت لا أكثر من أجل خدمة الإرهاب ، والنتيجة الحتمية أن الأمم المتحدة تفقد وظيفتها ألأممية والإنسانية في الحفاظ على الأمن والسلم العالميين ، والسؤال الكبير أين الأمن والسلم منذ الحرب الغربية بقيادة القوى الصهيو ـ أمريكية على أفغانستان إلى اليوم ؟! ملايين النفوس قتلت ، وملايين أخرى جرحت وشردت من ديارها وتم الحكم عليه باللجوء ألقصري ، والخلاصة أنه لا يمكن لعاقل في الدنيا أن يعتبر الأمم المتحدة حاملاً للطموح الإنساني المنشود في الأمن الإنساني ، والأمن الديمقراطي وهو يشاهد بأم عينيه أن القوى التي تدير دفة الحكم في الأمم المتحدة داخلياً وخارجياً لا تشكل كابحاً للأمن والسم العالميين فقط ، وإنما هي بحد ذاتها تنتج وتصدر الإرهاب الذي يقتل ويشرد الملايين ويهدم والدول بحجة الديمقراطية ، والحق أنني كمؤسس للهيئة الجليلة على المستوى العالمي وجهت أسئلة تدور في خلدي لكافة الأعضاء وبكافة محافلنا ومجامعنا الإنسانية على المستوى العالمي، وإلى أبناء الطور الإنساني الجديد ، وقلت فيها : في ظل الإرهاب الإقليمي والعالمي على ماذا تتحد الأمم المتحدة اليوم ، إن لم تأخذ عنوان الحرب على الإرهاب شرعة ومنهجا للإتحاد فيما بينها ؟!! وما قيمة استمرار الأمم المتحدة ، بعد أن سقطت الأقنعة الاستعمارية والإمبريالية المتعفنة ؟ و هل الدول التي تتحد ستبقى تتحدعلى ديمومة أنظمتها رهناً بأزمتها ؟! ما نتساءل عنه غاية في الأهمية والخطورة لمن يدرك ويستوعب ما نقول وما يدور ، أما أولئك الذين يعانون من غيبوبة ذهنية ، فما من وسيلة لاستدعاء عقولهم المأفونة بفعل المخدرات ، ومعتقداتها المنحرفة عن الإسلام ..!! إذاً عملياً الأمم المتحدة تمثل ضعفها في ضوء تجربة الاستعمار المختزنة في النظام الرأسمالي الذي يرتدي اليوم عباءة الإسلام وهو يحاول وأد الدين وإلى الأبد، وسفك دماء الديمقراطية المذبوحة على عتبات النظام الغربي منذ قيام الأمم المتحدة إلى اليوم .، أي ديمقراطية هذه التي تقطر دماً ؟! ديمقراطية الأشلاء المبعثرة ، أم رؤوس الأطفال المقطوعة ، والنساء المطعونة جنسياً ودموياً ، إنها مفاخر الحضارة العربية العوراء ، والواقع ألأممي المهترىء الذي لا يتعدى رسمياً شكليات الديمقراطية وهو في الحقيقة يشكل رأس حربة الإرهاب ، ومحنة الديمقراطيين والإنسانيين جراء القمع الممنهج في زمن الردة الأخلاقية والإنسانية ، عن طريق وكلاء الحكم الغربي في المنطقة من العرب واليهود والأتراك وغيرهم ، تلك الأنظمة التي ما زالت تلوذ بالخارج مستقوية به على شعوبها المظلومة ومستدعية له ضد المقاومة ، ولكن لماذا ؟! للإفلات من الديمقراطية وحقيقة حقوق الإنسان التي ننادي فيها بهيئتنا الجليلة دون أن تكلف الأنظمة العربية نفسها سماعنا ولو لدقائق معدودة، نعم يا سادة، أتعلمون لماذا ؟ لأننا خطر لا بد من درئه، خطر يطرح على الطاولة العالمية سؤال غاية في الأهمية والخطورة، ولعله الأخطر في المرحلة الراهنة، لا بل والمراحل القادمة، والذي يتمثل في: من الإرهابي ومن المقاوم ؟!! وأراكَ تسألني أيها العضو الإنساني العزيز ، لماذا تطرح هذا السؤال ، وفي هذا الوقت بالذات ؟! وللإجابة أقول : أطرحه لكوني أرى أجزاءك الوطنية العربية الإسلامية تعزل عن بعضها البعض ، وقد ضاعت الخطى ، وأدرك الفتور والجزع تلك الشعوب التي رضيت بالذل والمهانة ، وغدت في حال تدمي القلوب المؤمنة بالله واليوم الأخر ، وكل من يعتلي ناقة الجهاد يتعرض إلى تعسف بسبب طعنات حراب المتدينين ، ووأد الأرض للحكماء ، أولئك الذين تتعذب أرواحهم وهم يرون قوافل الظمأ إلى الحق في الظلمة ، لهذا تجدنا نقول لعموم الغرب ( لكم إنسانيتكم ولنا إنسانيتنا ) ولا نعلي إلا قول الحق جل في علاه "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة". لنروي كل من يشعر بظمأ العقل فوق قاعدة "لا إكراه في الدين". ..!! هل عرفت أيها العضو الإنساني في لبنان وسورية والأردن ومصر والسودان وتونس وفلسطين وليبيا والجزائر وإيران وروسيا والصين وأمريكا وباقي الدول لماذا طرحنا من الإرهابي ومن المقاوم ؟ دعنا إذن نجيبك وقد نعتوا أسياد المقاومة العربية الإسلامية بالإرهاب ظلماً وزوراً وبهتانا، وهم ليسوا إلا مدافعين عن إنسانية وأمن الإنسان العربي ، نعم ، المقاومة الإسلامية إرهابية ، ولكن لماذا ؟! لأنها لا تقرأ القرآن بعين واحدة ، ولا تسمع التراتيل بأذن واحدة ، ولا تحتكم إلى إمام الغرائز ، وإنما تقاوم الظلم والظلام وهي مؤمنة بالحق ، واسعة العقل والقلب والرحمة ، تعمل بوحي الآية التي تقول : ـ لست عليهم بمسيطر ـ وبآية أخرى تقول ـ إنما المؤمنون أخوة ـ لا فرق عندهم بين الأباظية والزبدية والجعفرية والسنية ، ولا بين حنفية ومالكية وشافعية وحنبلية وأوزاعية وظاهرية ، وإلا كيف غدت هذه المقاومة وبشهادتنا نحن مؤسس الهيئة الجليلة على المستوى العالمي ، وشهادة كافة أبناء المحافل والمجامع الإنسانية على المستوى العالمي ـ مجمعاً للثروة الفقهية ومنجماً لكل ما يجد ويحدث ـ كيف ؟! سؤال نطرحه عليك أيها العضو الإنساني و المواطن العربي والفارسي المسلم والمسيحي ، لتعرف وتحدد أنت من يزرع بذور الفتنة العصبية والطائفية والمذهبية ، ومن في المقابل يدعو إلى الحياة ويؤمن بأنها في تغير دائم ، ولا شيء مطلق فيها سوى الحركة والتغيير ، وهنا دعوني أقول لكم كلمة ولوجه الله وللتاريخ : نحن لا نتحدث عن مقاومة عسكرية فقط ، وإنما عن مرجع ديني متسامح يأخذ بالآراء كلها لغايات تحقيق هدف الوحدة الإسلامية التي نجدها حتمية إنسانية عالمية قبل أن تكون ضرورة إسلامية ، مرجع جعل الظرف المتغير هو المرجع لكون الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان، والمقتضي في ذلك كله هو التيسير ، بالله عليكم هل تجدون أجمل من هذا الفقه المطابق تماماً لقول رسول الإنسانية جمعاء جدنا الأعظم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حين قال : "أنتم أدرى بشؤون دنياكم"، وعلى الآية الكريمة القائلة ( إنما يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ، والله إنهم يطبقون دعوتنا دعوة الأئمة حرف بحرف وينطلقون من خلال قول الحق جل في علاه (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) ، ومع ذلك لا نلوم من استغلق عليهم فهم مراد ومضامين المقاومة الإسلامية ، إلا أننا ندعو الله أن يعودوا إلى رشدهم ، فهو العالم والعليم بغلتنا على حال الإسلام وأهله ، هذه ـ مقاومة القديسين يا سادة ـ ومن أراد اللحاق بركابها عليه أن يجتهد ويكون عند حسن ظن المؤمنين ، الصادقين الصديقين ، لا الكاذبين المغضوب عليهم الضالين والمضلين ، تعالوا إلى حديقة المقاومة الغناء ، تعالوا إلى أريج عطر الدماء الزكية ، النفوس المحملة بالثمار ، ثمار الكرامة والخلود ، ثمار الإنسانية والأمن الإنساني للجميع دون تميز أو تفريق ، تعالوا لتروا وبأم أعينكم كيف تحرث الأرض البور لتزرع وتطرح مالا تصدقون ، هؤلاء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فعلى أي شيء عاهدتم الله أنتم ؟!! سؤال برسم التصافح مع اليهود ، ومع قادة الشؤون الأمريكية الإسرائيلية إيباك ، سؤال برسم ثرواتنا التي لم يصلنا منها سنت أحمر ...!! و هل من يصرف المليارات ، ملياراتنا نحن أصحاب الحق الشرعي مقاوم ، والمقاومة إرهابية وأعضائها يعيشون كفاف يومهم ؟!! ويسهرون الليالي الطوال لا شراب أمامهم ولا لقيمات من خبز ، لأجل حراسة عرضنا وأرضنا و بكافة الدول العربية والإسلامية المستهدفة من قبل العدو الإسرائيلي وغيره ، وما مجازر الأعداء عنكم ببعيد في دير ياسين وصبرا وشاتيلا ، واليوم ها أنتم تشاهدون بأم أعينكم مجازر أدوات إسرائيل والمتمثلة بداعش والنصرة وأخواتها في سورية والعراق وليبيا ، من الإرهابي هؤلاء أم من يقول ديني هو الإيمان برب العالمين الرحمن الرحيم ؟!! أولئك الطاهرين والمطهرين الذين يقولون وبقلب رجل واحد جوهر الدين في غايته العليا ، وهي الملائمة والمواءمة بين الديانات جميعها ونبذ الفرقة ، فكيف في الدين الواحد ؟!! الله أكبر كيف تحكمون ؟!! ولكن كيف ستفهمون وأنتم لا تتوقفون عند قول الحق جل في علاه : شرع لكم من الدين ما أوصى به نوحاً، والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا . و لا أقول إلا : لله در من يسمع مالا تسمعون ، ويرى مالا ترون ، وكيف يتساوى من هو في ارتهان إلى الانفعال، أكثر من العودة إلى الفكر الناضج ، ليبقى في رد الفعل لا الفعل ذاته ، ومن هو يمتلك زمام أمره ويدل الطريق ..!! ولكل من يتساءل عن أهمية هذا الطرح الإرهاب والمقاومة، وما بينهما نعود ونقول : إن التفريق بين المقاوم والإرهابي أمر في غاية الأهمية ، وفي تقديرنا هو المدخل الأول لتعميق الفهم حول مختلف القضايا العربية والإسلامية ، لتكون هنالك رؤى واضحة و تصورات متجددة و مجددة للفكر و التصرفات لكل شعوب المنطقة المهددة بآفة الإرهاب الذي يحتاج منا ليس إلى رص الصفوف فقط بل إلى الوعي بخطورته وطرق التصدي له ومعالجة كل ما ينجم عنه ، ولعل أهم ما نصبوا إليه كإنسانيين ضمانة المكانة العالمية اللائقة بشعوب المنطقة العربية ، والتي نأمل أن تكون حاضرة لتكوين لحظة المقاومة اللامركزية التي من شأنها قطع دابر مخططات الأعداء في كل حدب وصوب ، ليرى العالم أجمع أننا حالة نضالية غير مسبوقة ، ورافد من روافد الفكر العالمي الجديد والمتجدد نحو الحرية والتحرر ، الذي يستند إلى رؤية إستشرافية للمستقبل الإنساني المنشود إقليمياً وعالمياً . خادم الإنسانية . مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .