2026-03-19 07:55 م

اردوغان ممثل فاشل يبحث عن اي دور ...

2016-03-07
بقلم: جمال العفلق
كان يمكن أن تكون زيارة رئيس الوزراء التركي داوود اوغلوا الى طهران زيارة طبيعية ، لولا التصريحات التي اختتم فيها اوغلو زيارته واقراره بأنه اتفق مع الاخوة في ايران على الحل السياسي في سورية الذي يشمل جميع الاطراف ، وكلمة الحل السياسي هي كلمة استثنائية ي القاموس التركي وخصوصا عندما يكون الحديث عن سورية .. فما أعلنة اوغلوا في طهران يمكن اعتباره اعلان حسن نواية او بحث عن موقع جديد في المنطقة بعد فشل سياسة صفر مشاكل عموما وفشل كل الرهانات التركية في سورية فلا الجماعات الارهابية التي مرت عبر اسطنبول استطاعت تغير قواعد الاشتباك ولم تستطع تركيا عزل الاكراد خصومها التقلييدين عن الصراع ولم تنفع كل التصريحات النارية التي اطلقعا اردوغان بمناسبة وبدون مناسبة ، فتركيا تشعر اليوم بالعجز امام تخلي الناتو عنها اذا ما بقيت تستفز روسيا ، وحلفاؤها من العرب غارقين بمشاكل اقليمية اخرى وخصوصا السعودية التي شكلت مجموعة الرياض المعارضة والخارجة عن ارادة تركيا . فالحكومة التركية الأن تجد انها اختارت الجواد الخاسر في السباق ومحاولات اردوغان جر العالم الى حرب اقليمية لم تعد مجدية اليوم وخصوصا ان الاصوات المعارضة في الداخل كشفت الكثير من اوراق اردوغان وحطمت الكثير من احلامة بمسك العالمين الغربي والشرقي ، فقد عاش الرجل حلم طويل انه سيصبح مع الاتحاد الاوربي ويدخل اوربا من اوسع الابواب ويحكم العالم الاسلامي من خلال مجموعات المرتزقة التي كان يسهل مرورها وطبعا من خلال التحالف مع دول عربية اختالات التحالف معه كما تحالفت مع اسرائيل بحجة وقف التوسع الايراني بالمنطقه . لقد فشل اردوغان في اللعبة وانكشف دوره الحقيقي في الحرب على سورية فهو لم يكن اكثر من بوق حرب يستخدم كلما دعت الحاجة الية وهذا دفع الرجل الى طهران لعله يجد تحالف جديد يعطل على الغرب والروس فكرة اشراك الاكراد في جنيف او يستطيع توريط حلفاء الامس بقضايا جديده وبالتلويح لهم انه سوف يكون مع ايران اذا دعت الحاجة ، وما يهمنا اليوم ان تركيا بعد خمس سنوات كامله ترضخ للحل السياسي وفق خريطة الجيش السوري وليس وفق مشروع المنطقة العازله التي صدع اردوغان بها رؤوس الحكومات حتى انه كان يطالب فيها في خطبة الجمعة وصلاة العيد . فهذا الاعلان التركي عن قبول الحل السياسي يشمل كل الاطراف لن يكون مرضيا للحلف السوري الايراني الروسي الا اذا تحول الى خطوات عملية تبدأ باغلاق الحدود التركية امام الارهابيين الفارين من سورية او الذين يريدون دخول الاراضي السورية . وعلى تركيا حل نفسها من اي التزامات اخرى مع السعودية او قطر وحتى اسرائيل فيما يخص الشأن السوري , قد يكون مثل هذا الامر صعب على اردوغان الان ولكنه ليس مستحيل فتركيا تعيش اليوم وضع داخلي قريب للانفجار والجيش التركي لن يقبل ان يورطه اردوغان بحرب طويله لا يعرف احد متى تنتهي ،والاتحاد الاوربي الذي مازال يمارس مع تركيا لعبة العصا والجزره لقبولها كعضو يجد ان ملفات حقوق الانسان في تركيا لم يعد ممكن التستر عليها من قبل المفوضية الاوربية ، كما اعلنت منظمة صحفيون بلا حدود ان انقره تجاوزت كل الخطوط الحمر في قمع الصحفين وتكميم الافواه المعارضة لسياسة اردوغان . واليوم تعيش تركيا حالة لا تحسد عليها من التخبط السياسي فالحلفاء العرب ليسوا بالقوة او التأثير الذي يمكن ان يساند تركيا ،واليوم تركيا متهمة من قبل مصر وعلى لسان وزير داخليتها بتدريب جماعة ارهابية كان لها دور في قضية اغتيال النائب العام في مصر بالتعاون مع الاخوان المسلمين . فبعد سنوات يجد اردوغان نفسة اليوم مجبر على قبول ما كان يرفضة بالامس ، واثبتت سياستة في المنطقة فشلها وان الحرب على سورية التي وضع لها برنامج زمني قصير واعتبرها البعض نزها في غوطة دمشق تحولت الى لعنة تلاحق اصحابها . وما يحدث اليوم في تركيا سيحدث غدا في عواصم اخرى عربية وغربية فالجميع منهك من هذه الحرب والجميع بدأ يجري حسابات الربح والخساره ولكن من يمكن ان نستثنية من كلمة الجميع هم المعارضة التي تسمي نفسها مجموعة الرياض ، فهذه المجموعة لا تعرف كيف تسير الامور ولا تدرك ماذا تصرح او تقول ولكنها تتسلم رواتبها مع نهاية كل شهر وتحصل على الحجوزات الفندقية الجيده وبدلات التنقل . ولهذا نجد ان مجموعة الرياض تصرح خارج السرب مردده ما تسمعة في وسائل الاعلام المعادية للعب السوري . واذا استمرت المصالحات الوطنية كما يجب ولم يعكرها تجار الحرب فإن السوريين لن يحتاجوا الى مؤتمر او اجتماع في جنيف او غيرها . والجيش السوري وحلفاؤة يسيطرون اليوم على نقاط مهمة تحجم دور الجماعات الارهابية . ويعلم السوريين اليوم ان اي جماعة مسلحة لن تدخل في المصالحة الوطنية هي جماعة ارهابية كما ان الجماعات المسلحة اليوم تجد نفسها مجبره على اعادة الحسابات في الحرب التي تخوضها . واذا كانت تركيا صاحبة اطول حدود مع سورية فشلت في حربها وتبحث لنفسها عن مخرج فكيف الذين يحاربون الشعب السوري ولا تربطهم حدود جغرافية مع سورية ؟؟ لقد فشل اردوغان في لبس دور الخليفة وفشل في دور الحليف لاسرائيل وفشل في دور راعي المصالح الامريكية والاوربية في المنطقة ,,