2026-03-20 12:11 ص

أشباه الرجال!!

2016-03-07
بقلم :عبد الحكيم مرزوق
كيف يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تكون صديقة لدولة ما من دول العالم ، وماهي معايير تلك الصداقة، وعلى أي أسس تقوم فيما إذا افترضنا جدلا ً أن هناك ثمة علاقة صداقة حقيقية بينها وبين أي دولة من دول العالم . من البديهي أن العلاقات بين معظم دول العالم تقوم على المصالح المشتركة،وتقاس تلك العلاقات على الأغلب بمدى الفائدة المشتركة التي تحصل بين هذه الدولة أو تلك وهذا يعتبر الأساس رقم واحد في العلاقات التي تحصل بين الدول وخاصة العالم الأول التي تعتبر هي الدول العظمى أو الكبرى وتأتي بالدرجة الثانية دول العالم الأقل نموا ً وحضارة عن تلك التي تمتلك المال والسلاح وفي الدرجة الثالثة تأتي دول العالم الثالث التي تنضوي تحت لوائها الدول العربية بمعظمها على الرغم من اختلال التوازن بين دولة وأخرى وثراء دول النفط عن بقية الدول العربية وعدم استفادة تلك الدول النفطية من الغنى المادي بتغيير المعادلات القائمة بين الدول وبقائها دولا ً ضعيفة وخانعة لسيطرة السيد الأمريكي الذي يحرك ملوكها وأمرائها كما يحرك حجارة الشطرنج وهذا الأمر ليس بجديد، عمره يمتد لأكثر من مائتي عام حين وضع المستعمر يده على الوطن العربي واحتله وسرق خيراته ولم يخرج منه طوعا ً بل تحت ضغط الثورات العربية التي عمت أنحاء الوطن العربي، ومع ذلك فإن إستراتيجيته التي عمل عليها قبل خروجه انصبت على تقسيم الوطن العربي كي يستمر بنهب خيراته وترك الكثير من المشاكل بين الدول العربية ودول الجوار حتى لايبقى الوطن العربي ودوله المقسمة بحالة استقرار في يوم من الأيام، إضافة إلى وضع ملوك وأمراء في المناطق الغنية بالنفط لكي تبقى تلك الدول خاضعة لأمره ولكي يحصل على حاجته الدائمة من النفط وبأبخس الأثمان . ولم يكتف بذلك فقط بل وضع السرطان الإسرائيلي في قلب الوطن العربي كي يكون العصا التي يضرب بها أي دولة عربية يمكن أن ترفع صوتها أو تحاول أن تمتلك السيادة والقوة ولذلك فإننا نرى أن الحروب التي جرت وتجري في المنطقة العربية لم تكن إلا على الدول التي حققت نموا ً واستقرارا ً لشعوبها واستطاعت أن تحقق نوعا ً من التوازن الاستراتيجي الذي تحدث عنه القائد المؤسس حافظ الأسد ولذلك فإن هدف الإدارة الأمريكية في المنطقة العربية لم يكن هدفا ً نبيلا ًَ لأنه لم يقم على تحقيق الازدهار للمنطقة بل نهبها وسرقة خيراتها وإبقائها ضعيفة على الدوام وهذا ما يفسر الحروب التي قادتها علنا ً تارة ومن وراء الستار تارة أخرى وهي التي كانت دائماً مصدر المؤامرات والحروب في المنطقة العربية . لقد اعتمدت الولايات المتحدة الأمريكية في حربها على الدول العربية وخاصة المحور المقاوم على مايسمى بـ "الرجعية العربية " المتمثلة بدول النفط الخانعة والخاضعة للسيطرة الأمريكية من حيث التمويل المادي حيث تعتبر تلك الدول النفطية من أغنى الدول بالنفط وبعائدات النفط التي تخزنها في البنوك الأمريكية رغما ً عنها ولو أن تلك الدول النفطية وزعت فائدة الأموال الموجودة في البنوك الأمريكية كما يقول أحد المستشرقين على الدول العربية الأخرى لعاشت تلك الدول في حالة غنى حقيقي ولقضت على الفقر في عدة قارات، والسؤال هنا هل يمكن أن تسمح الولايات المتحدة بذلك ... قطعا ً لا لأنها تريد أن تبقى الموازين في العالم في صالحها وتتمكن من فرض القرار الذي تريد على العالم. مؤخرا ً انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للنائب البريطاني جورج غالاوي في برنامجه التلفزيوني حيث اتصل به أحد المواطنين السعوديين والذي حاول .. تصوروا ..حاول أن يقنع "غالاوي" بأن البنوك الموجودة في السعودية تعمل حسب النظام الإسلامي مما استفز "غالاوي" الذي قال له ماذا تفعل الـ 6000 مليار دولار في البنوك الأمريكية وهل يطبق عليها النظام المالي الإسلامي، وكيف تمنح السعودية 60 مليون دولار لأمريكا وهل لهذا علاقة بالإسلام ، ورد عليه " السعودي" أن أمريكا صديقتنا ..ورد عليه غالاوي : أمريكا صديقتكم ..نعم ولكنها تحب إسرائيل أكثر منكم وختم غالاوي قوله الموجّه للمواطن السعودي . أنا سعيد أن ليس لي أصدقاء مثل أصدقائكم،ويعني أن ليس له أصدقاء أمريكان كما تدعى السعودية صداقة أمريكا .. بالعودة للبداية هي حقيقة أن أمريكا صديقة للسعودية ...إذا أجبنا بنعم فهناك الكثير سيضحك علينا من تلك الإجابة الساذجة وأولهم النائب البريطاني غالاوي الذي نفتخر بعروبته وخدمته للقضية العربية أكثر من كثير من أولئك الذين يدعون العروبة وهم بعيدون عنها ...أعتقد أن ليس ثمة صداقة وهناك علاقة خنوع ورضوخ للسياسة الأمريكية التي يمكن أن تخلع أي ملك أو أمير يخرج عن طاعتها لأنهم أثبتوا أنهم أقل من أشباه رجال وللأسف ، لأنهم غير قادرين على أن يقوموا بأي فعل يثبت أنهم أبناء هذه الأرض الطيبة التي خرج منها الكثير من القادة والزعماء والعظماء ولذلك ستحل عليهم لعنة التاريخ في الحياة والممات .
كاتب وصحافي سوري
marzok.ab@gmail.com