2026-03-19 09:44 م

اليمن ....صحوة ضمير متأخرة أم ماذا؟؟

2016-03-05
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني
الذي يبدو ان هنالك شبه صحوة "للمجتمع الدولي" ومؤسسات الأمم المتحدة لعما يدور في اليمن من انتهاكات صارخة وقتل متعمد للسكان المدنيين وتدمير اليمن كدولة حيث أشار التقرير الذي صدر مؤخرا عن الأمم المتحدة للأحداث في اليمن عن الهجمات الواسعة والمنظمة للطيران السعودي والاماراتي في اليمن التي تستهدف المدنيين وطالب الأمين العام السيد بان كي مون بإجراء تحقيق فوري في هذا من قبل الأمم المتحدة. الذي يبدو انه "وصل السيل الذبى" على قول المثل وخاصة بعد ان وثقت بعض المؤسسات الأممية استخدام القنابل العنقودية المحرمة دوليا في المناطق الاهلة بالسكان بشكل كثيف مما وضع السيد بان كي مون ومشغليه في البيت الأبيض في موقف محرج دوليا على أقل تقدير. وبالتزامن مع هذا التصريح تقريبا ظهر بيان من البرلمان الأوروبي يدعو فيه دول الاتحاد الأوروبي بعدم بيع السلاح الى "الأطراف المتنازعة في اليمن" والمقصود طبعا الدول الخليجية وعلى راسها السعودية. القتل والتدمير في اليمن بالقصف الجوي السعودي والاماراتي وربما الاسرائيلي أيضا وما تيسر من المرتزقة لم ينقطع منذ العام تقريبا. فما الذي جرى يا ترى الان لتظهر هذه التصريحات والبيانات؟ هل هي صحوة ضمير متأخرة؟ هل وصلت أصوات الاستغاثة التي أطلقها صوت اليمنيين المحتضرين من الذين يعانون من الأمراض المزمنة مثل السرطان والسكري وغسيل الكلى المفترشين الأرض فيما تبقى من المستشفيات التي خلت من الادوية اللازمة للعلاج والأجهزة الطبية التي عطلت أو لا تعمل بسبب عدم وجود الوقود أو الكهرباء بعد تدمير محطات الكهرباء، أو بسبب النقص في أسطوانات الاوكسجين اللازمة لأجراء العمليات؟ أم يا هل ترى هل وصلت أصوات ملايين الأطفال الذين يتضورون جوعا بسبب النقص في الأغذية وحليب الأطفال؟ أم أم أم ؟.....ما سبب هذا الانقلاب "الإنساني" و "المشاعر البشرية"؟ هل هو تكفيرا عن الذنوب لاتخاذهم قرار فرض الحصار البحري والجوي والبري على اليمن وإعطاء المعتدي والمتوحشين من آل سعود "الشرعية" في اتخاذ القرار بما يدخل الى اليمن ولمن؟ ولأي جهة وما يخرج من اليمن والى أين؟ ومن يسمح له بالعودة ومن لا يسمح له بالعودة؟ أذا ما كان هذا الانقلاب في المشاعر الإنسانية حقيقيا فيجب عليكم ان توقفوا العدوان الهمجي البربري الذي يقوده التحالف السعودي على اليمن. ويجب عليكم ان تسيروا قوافل من المساعدات الغذائية والطبية الى اليمن وترفعوا الشرعية والغطاء السياسي الذي اعطيتموه الى قوى البغى والعدوان بمحاصرة اليمن وشعبه. يجب عليكم محاسبة كل من ارتكب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في اليمن. وان توقفوا مد قوى البغي والعدوان بالصواريخ والقنابل الحارقة والعنقودية وبكل أنواع الأسلحة التي تسهم وتساعد في إطالة الحرب والدمار وقتل الانسان في اليمن وتدمير أثار حضارة عمرها أكثر من الفي عام. ويجب عليكم ان تتوقفوا على الاستكبار ومحاولة فرض ارادتكم على الشعوب سواء مباشرة او عن طريق الأدوات في المنطقة. 140000 قنبلة عنقودية المحرمة دوليا اسقطتها طائرات التحالف السعودي على الأرضي اليمنية لغاية الان. وربما الأهم أن تتحرروا من الهيمنة والسلطوية الامريكية عليكم وعلى قراركم السياسي. الحرب العالمية انتهت والحرب الباردة انتهت بعد تفكك جمهوريات الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو انتهى دون رجعة، وما زلتم تحتفظون بالحلف الاطلسي لماذا؟ للتدخل في كوسوفو وأفغانستان وليبيا ومحاصرة روسيا الفيدرالية ووضع العراقيل امام نهوضها الاقتصادي والصناعي والعسكري والان يفتش وزير الحرب الأمريكي عن دورا للناتو في سوريا. الى متى ستبقى ارادتكم السياسية أسيرة ومرهونة بما يقرره لكم البيت الأبيض؟ تتدعون الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان الخ من هذه السوالف فاين الدفاع عن حقوق الانسان اليمني؟ وعن الطفل اليمني الذي بات يتضور جوعا؟ وأين الدفاع عن أولئك المفترشين الأرض فيما تبقى من المستشفيات في انتظار الدواء اللازم لأمراضهم المزمنة؟ أم انكم آثرتم ان تبيعوا ضمائركم والديمقراطية التي تتشدقون بها ليلا نهارا وحقوق الانسان من اجل حفنة من الدولارات في صفقة أسلحة هنا وأخرى هناك أو لتوقيع معاهدات وعقود اقتصادية هنا وهناك لتنتفخ جيوب شركات الأسلحة والبنوك الخاصة والطبقة السياسية لديكم؟