قلنا في مقال سابق إن حديث الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ حسن نصر الله عن إمكانية ضرب الحزب لمخازن الأمونيا في ميناء حيفا ، واعتباره الأثر التدميري لذلك الضرب قنبلة الحزب النووية ؛ قد يكون شبيها في إثارته لإسرائيل وحلفائها بتهديد صدام حسين بحرق نصف إسرائيل . ومنذ حديث سماحة الشيح ذاك ، ومواقف حلفاء إسرائيل من العرب تتعاقب تنوعا وشدة عداء ضد الحزب وأمينه . والمثير للانتباه باهتمام شديد صمت إسرائيل ، واكتفاؤها بردود أفعال حلفائها ، وإن كانت تتحرك سرا ضد الحزب . موقفان عدائيان جديدان في مواجهة الحزب مثلهما بيان مجلس دول التعاون الخليجية باعتبار الحزب منظمة إرهابية ، مع التأكيد _ لا حظوا ! _ على وصفه بالشيعي ، وبيان مجلس وزراء داخلية الدول العربية في اجتماعه بتونس . البيانان جاءا في تتابع الأمر الذي يكشف بقوة عن التنسيق المسبق بين طرفيهما ، وإن لم يصدر بيان مجلس وزراء الداخلية بالإجماع حيث تحفظ لبنان والعراق على وصف الحزب بالإرهاب ، كما أن ذلك الوصف جاء في بيان وزراء الداخلية عرضيا على خلاف بيان مجلس دول التعاون الذي كان قرارا ستترتب عليه مواقف واتخاذات ضد الحزب وأتباعه ومؤسساته وكل ما له علاقة به . اتهامات الحزب في البيانين بزعزعة الاستقرار في بعض الدول العربية لا تحجب ذرة واحدة من السبب الفعلي وراء معاداة هذه الدول له . والسبب هو تساوقها واتفاقها مع معاداة إسرائيل له حيث تراه خطرا كبيرا يهدد وجودها ، ويحجم مطامعها في المنطقة . بم أساء حزب الله لدول الخليج أو لغيرها من الدول العربية ؟! بلا شيء في الحقيقة ، وحتى مواقفه الإعلامية ضد بعض الدول الخليجية وأولها السعودية جاءت ردود فعل على أفعالها وحملاتها الإعلامية ضده . وكانت ردود فعله في بدايتها متعقلة متزنة متجنبة للحساسية المذهبية ، وداعية للابتعاد عن المفرقات في العالم العربي والإسلامي ، ولم يلق موقفه العقلاني أي استجابة من تلك الدول ؛ لأن الهدف الحقيقي لمعاداتها له لا يناسبه الابتعاد عن المفرقات ، ولكن ما يناسب مصالح إسرائيل التي يخدمها حلفاؤها من العرب اقتناعا منهم باتصال وجودهم في الحكم بوجود إسرائيل وسلامتها . والطرفان في الأساس والنهاية ثمرة مشروعات استعمارية غربية في المنطقة العربية ، فليس مستغربا أن يتوافقا ويتحالفا . وتحالفهما قديم قدم وجودهما ، وظهوره في السنوات الأخيرة بقوة وجرأة يفسره اطمئنان هذه الأنظمة إلى خلو الساحة العربية من تيار قومي عربي رادع لتماديها في التحالف مع إسرائيل . لو كان حزب الله من نوع جيش لحد لما عادته دول الخليج ، ولكنه حزب الله اسما وصفة وفعلا . حرر الجنوب اللبناني من إسرائيل في مايو 2000 منجزا أول عملية تحرير كاملة لأرض عربية من احتلال إسرائيل ، وقاتلها في يوليو 2006 وهزمها باعترافها ، وناصر المقاومة الفلسطينية ، وهو الأحدث منها نشأة ، تدريبا وتسليحا وإعلاما ، وأقنعها بالنصيحة وبالأمثولة بفاعلية المقاومة المسلحة في الضفة وغزة ، فتحررت غزة بقوة السلاح ، ولولا ملابسات السياسة والجغرافيا لكان تحريرها كاملا سياديا . حزب هذه صفته وفعله من يعاديه سوى إسرائيل أو حليف لإسرائيل ؟! ويتهمونه بالتبعية لإيران ، ويبلغ اتهامهم مداه حين يطالبونه بأن يكون لبنانيا وعربيا ! واتهموه أحيانا بأنه يتظاهر بمعاداة إسرائيل ! المتهمون الخليجيون كانوا أصدقاء إيران ، ومنهم من لا يزال يصادقها مثل قطر والإمارات ، ولا نتحدث عن عمان ذات التوجهات الخاصة دائما ، وحين عادت إيران إسرائيل بعد ثورتها في 1979 عادتها بعض دول الخليج وعلى رأسها السعودية . هم مع إسرائيل دائما ، ولا مشكلة سلوكية أو أخلاقية في مسايرة الأحوال تكيفا ونفاقا ، فيخفون تحالفهم معها في حال ويجاهرون به في حال أخرى ، وقوي الآن الاتجاه نحو المجاهرة بالتحالف . وينقمون على الحزب لوقوفه في صف سوريا ، ولا حياء عندهم في تسليح الجماعات الإرهابية القادمة من 120 دولة للقتل والتخريب في سوريا ، ولا حياء عندهم في التهديد بالتدخل البري في سوريا شرط أن يقود التدخل ولي أمرهم وحافظ عروشهم العم سام . هم لا يحاربون بأنفسهم ، ويريدون غيرهم أن يساعدهم على التظاهر بأنهم يحاربون . كيف لا يحق لحزب الله أن يدافع عن سوريا ، ويحق لهم أن يعتدوا عليها ؟! ومن أشرف وأكثر إسلاما وعروبة في هذه المعادلة المتناقضة ؟ السلوك السعودي والخليجي في هذه المعادلة يعري نوعية العقلية الخليجية في كل تجلياتها ، إنها عقلية جامدة ضيقة منغلقة لا ترى الأشياء إلا من زاوية ذاتية متخلفة تعمى عن وجود من تخاصمه ذاتا ومصلحة . اللبنانيون والسوريون شعب واحد مهما أحدثت المصالح الفئوية والقطرية من خلافات ، وتدخل حزب الله في سوريا ساعد في صمودها ، ولو سقطت سوريا لسقط لبنان بعدها بالتبعية الفورية . وفي مسار مجلس التعاون جاء بيان وزراء داخلية الدول العربية في اجتماعهم الثالث والثلاثين في تونس يوم الأربعاء . كلها دول تتبع أميركا والغرب وتفعل ما يرضيهما ، ومنه استنكار فعل من يعادي إسرائيل ، فكان انسجاما مع هذه التبعية أن يصفوا حزب الله بالإرهاب ، وتحفظ لبنان والعراق على الوصف مفهوم . الشعوب العربية كلها تعظم الإنجازات الوطنية والقومية لحزب الله ضد إسرائيل ، والاستثناء القليل من المضللين لا يقلل قوة هذا التعظيم ، وأكثرية هذه الشعوب تعي حقيقة الأنظمة العربية المعادية للحزب ، وإسرائيل نفسها تقدر عاليا شجاعة سماحة الشيخ حسن نصر الله وبراعته القيادية ، ويقول مسئولوها إن مشكلتهم معه أنه صادق ، وجيشهم يرهب مواجهة مقاتلي حزب الله ، وهم يحتقرون قادة الدول العربية التي تحالفهم ، ويعرفون دواعي هذا التحالف ، ويعرفون أن شعوبهم تتصيد الفرص للتخلص من فسادهم واستبدادهم . جورج جالواي قال إن السياسي العربي الوحيد الذي يحترمه هو حسن نصر الله ، ويستحق سماحة الشيخ هذه الصفة من جالواي الفهيم النزيه الخبير بالساسة والسياسة وشئون العالم . حسن نصر الله صنع حزب المقاومة العربية المنتصرة ؛ حزب الله .
حزب الله : حزب المقاومة العربية المنتصرة..
2016-03-05
بقلم : حماد صبح

