2026-09-16 02:40 ص

الحرب على سورية محاولة لإبعادها عن قضية فلسطين

2012-11-22
بقلم: أحمد زين الدين
رغم المرحلة الدقيقة التي تمر بها منطقتنا العربية، إلا أن رئيس حكومة مشيخة قطر ووزير خارجيتها، الذي وصف العرب بالنعاج أمام التطورات الجارية في غزة، أعلن بكل صفاقة أن ما يجري في القطاع لن يؤثر على سير الحرب على سورية ودعم الزمر المسلحة،
ليتلاقى بذلك ميدانياً مع نهج رئيس حكومة تركيا رجب طيب أردوغان، الذي وضع كل أوراقه في ملف العدوان على سورية، بحيث استغل الحرب الصهيونية على غزة، والاهتمام العالمي بها، في محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة، خصوصاً بعد انكشاف لعبته القذرة وإيحائه بأنه تجاوب مع المساعي والاتصالات الروسية والإيرانية لتعديل موقفه من سورية، حيث تبين أن أردوغان وأوغلو هما من قاما بتدبير الهجمات الأخيرة للزمر المسلحة في سورية، بتمويل من قطر، لأنه حسب المعلومات، فإن التركي والقطري موّلا وجهزا آلاف المقاتلين الذين جاءا بهم من مختلف أنحاء الدنيا، وزودوهما بالشاحنات المجهزة بالأسلحة والرشاشات الثقيلة وأجهزة الاتصالات المتطورة الحديثة، ودفعا بهم عبر الحدود التركية - السورية لخلق وقائع ميدانية جديدة، لكن تبين أن الدولة الوطنية السورية لم تكن غافلة، فوجهت ضربات قاصمة أدت إلى مقتل المئات واعتقال العديد منهم، لتتكشف بعد ذلك فضائح مذهلة، حيث إن عدداً من المسلحين اكتشف الغش التركي والخليجي الفظيع، إذ إن هؤلاء المسلحين جيء بهم على أساس القتال في غزة، فإذا بهم يقاتلون في حلب، ما دعا أنقرة للطلب من قادة المجموعات المتطرفة الانتقال إلى الجبهة الكردية عند الحدود التركية.
وفي إطار الحقائق التي تتكشف في الحرب على سورية، فإن الصراع الدائر، وإن كان في ظاهره محصوراً في الجغرافيا السورية، إلا أنه في حقيقته صراع يمتد على مساحة المنطقة، وهو صراع على الهوية والانتماء.
وهنا يؤكد دبلوماسي مصري يعمل في بيروت، يرفض التصرفات البلهوانية لسلطة "الإخوان" في بلده، أن اجتماعات الدوحة الأخيرة لتوحيد المعارضات السورية، كانت تتابع وقائعه عن قرب مختلف الدوائر الاستخباراتية الغربية، مشدداً على أن ضابط استخبارات ألمانياً مسؤولاً عن الملف السوري في مخابرات بلاده، كُلّف بالعمل لتوحيد هذه المعارضات، وهو الذي كتب البيان الختامي لتحالف الدوحة، كاشفاً أن هذا الضابط على ارتباط وثيق بالمخابرات الأميركية، من خلال محطتها الألمانية.
وبرأي هذا الدبلوماسي، فإن الحرب الواسعة على سورية، والتي يشارك فيها التركي والخليجي وأعراب متنوعون ومتعددون من المشرق والمغرب، ومتأسلمون متطرفون من أنواع وجنسيات مختلفة، هدفها الأول والأخير إنقاذ الكيان الصهيوني والمصالح الغربية، وتحديداً الأميركية، بعد أن تمكنت المقاومات العربية، بدءاً من فلسطين ومروراً بلبنان وانتهاء بالعراق، من أن تفقد "إسرائيل" دورها كدولة وظيفية في خدمة الرأسمالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة، خصوصاً بعد أن فقد النظام العربي وظيفته بحمل أعباء المواجهة مع العدو الصهيوني، ولم يبقَ إلا الدولة الوطنية السورية التي تقوم وحدها بهذه المهمة.
ويشرح هذا الدبلوماسي ذلك بتأكيد أن سبعة أنظمة عربية حملت أعباء المواجهة بعد اغتصاب فلسطين عام 1948، فتراجعت في حرب حزيران 1967 إلى ثلاث دول فقط، وفي عام 1973 إلى دولتين، وبعدها لتبقى سورية وحدها كنظام يقاوم التوسعية الصهيونية والأطماع الإمبريالية الأميركية، وهنا كانت المعادلة السورية الذهبية بدعم المقاومة بلا حساب، خصوصاً بعد العام 1982، التي تراكمت خبراتها وتجاربها مع سورية، التي قدمت الدعم المطلق للمقاومات العربية التي حققت انتصارات باهرة في لبنان في تسعينيات القرن الماضي، توجت بالنصر الكبير والنوعي عام 2000 و2006 في لبنان وبصمود وانتصار غزة في 2008، وفي دحر العدوان الأميركي عن العراق.
سورية إذاً لا تفكر بمستقبل المنطقة من دون فلسطين، ولهذا كانت على الدوام في صميم المواجهة، وتعطيل المؤامرات، إذ إنها تمكنت من تعطيل مفاعيل اتفاقيات كامب دايفيد وتعميمها على مساحة الوطني العربي، كما تمكنت من تحطيم اتفاقية 17 أيار في لبنان عام 1984، وأفشلت مفاعيل اتفاقيات وادي عربة، كذلك أحبطت أهداف اتفاقية أوسلو، التي تبين أن كل بند فيها يحتاج إلى اتفاقية، والبديل السوري كان دائماً تعزيز منظومة المقاومة العربية، التي وفرت لها كل أشكال الدعم في مختلف المراحل، ما أهّل هذه المقاومات لتحقيق انتصارات نوعية على العدو، وعليه حمل وزير خارجية جورج بوش الابن؛ كولن باول، شروطه وإنذاراته إلى الرئيس بشار الأسد عام 2003 بعد أيام قليلة من غزو العراق.
آنئذ، قال باول للأسد: "واشنطن صارت على حدودك، والمطلوب من سورية الانسياق مع المرحلة الأميركية الجديدة في المنطقة، وعنوانها وقف دعم حزب الله وحركة حماس"، كما حدد حرفياً.
في تلك المرحلة، صارت كل الدول الكبرى والصغرى تساير الأميركي، الذي وُصف بالثور الهائج الجاهز لتحطيم كل شيء، لكن الأسد رفض التهديد الأميركي، وصفق الباب بقوة في وجه اليانكي، فسقط باول وسقط بشكل مدوٍّ أحد أبرز المحافظين الجدد؛ دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأميركي، ثم انهزم سيده جورج بوش.. انتصرت المقاومة في لبنان عام 2006، وانتصرت المقاومة في غزة عام 2008 – 2009. ثم جاءت مرحلة القوة الناعمة التي يقودها باراك أوباما، حيث انخرط فيها كل الأعراب وما يسمى "الربيع العربي"، لكن الدولة الوطنية السورية وبشار الأسد والمقاومات العربية ما زالوا في صميم المواجهة.
في الخلاصة، ما زال بشار حافظ الأسد رئيساً للجمهورية العربية السورية، والقائد العام للقوات المسلحة السورية.
عن "الثبات"