2026-03-20 08:50 م

سورية ... قبلة ومحط أنظار العالم

2016-01-05
بقلم: عبد الحكيم مرزوق
لم يكن عام 2015 سعيداً بالنسبة للسوريين لأنه كان استمراراً للحرب على سورية التي بدأت منذ أكثر من أربع سنوات وربما كان في بعض أشهره مؤلماً كثيراً بسبب الأعمال الإرهابية التي قامت بها العصابات المسلحة المدعومة بالمال والسلاح من الخارج وفي بعضه الآخر شكل متنفساً في بعض المناطق التي شهدت تسويات وخروج للمسلحين منها تمهيداً لعودتها إلى حضن الوطن بعد أن عاث المسلحون فيها قتلاً وتدميراً على مدى السنوات الماضية وهذا بالطبع يحمل عدة مؤشرات أهمها أن المؤامرة سقطت بعد عجز الإرهاب من تحقيق أهدافه بإسقاط الدولة السورية مع أنها قد دفعت ثمناً باهظاً من أرواح ودماء أبنائها الذين ضحوا في سبيل صمود سورية قيادة وشعباً ولذلك لحظنا تغيراً في مواقف الدول الداعمة للإرهاب تحت ضغط انتصارات الجيش السوري البطل في الميدان بدعم من طيران روسيا الصديقة التي وقفت طيلة سنوات الحرب على سورية مدافعة عن المواقف السورية الثابتة والمبدئية في وجه الإرهاب وفي وجه المخططات الأمريكوصهيونية وفي وجه التهديد الإسرائيلي الذي أوقفه محور المقاومة وكبد العدو الإسرائيلي هزائم كثيرة في الجنوب اللبناني ومنعه من تحقيق أي انتصار حتى لو كان معنوياً وكلنا يذكر حرب 2006 على الجنوب اللبناني والتي كانت تستهدف وجود وكيان حزب الله وشطبه من خارطة المقاومة ولكن النتائج لم تكن في صالح الكيان الإسرائيلي الذي عجز خلال حرب الثلاثة وثلاثين يوماً من تحقيق أهدافه وخسر الحرب وخرج من الجنوب مهزوماً مدحوراً لتسجل المقاومة اللبنانية انتصاراً مزلزلاً على للكيان الإسرائيلي ولداعميه . ومن أبرز الأحداث التي شهدها عام 2015 توقيع الاتفاق الإيراني مع أمريكا ودول الخمس الكبار والذي تم بموجبه اعترافاً بإيران كدولة نوويه لها حقوق الدول العظمى وأصبحت عضواً في النادي النووي الدولي على الرغم من محاولات إفشال الاتفاق من قبل إسرائيل التي استماتت لإيقاف وإفشال الاتفاق ولكنه تم رغماً عن عنها وبذلك ازداد دعم محور المقاومة في المنطقة وهذا بالطبع كان له بعض التأثير على مواقف الدول التي كانت تدعم الحرب على سورية ولذلك فقد شهدنا في الأشهر التي تلت توقيع الاتفاق تراجعاً في عبارات تلك الدول والتي كانت تعمل لإسقاط الدولة السورية وأصبحنا نسمع تصريحات جديدة ربما تلائم المرحلة الجديدة التي كان يتهيأ العالم لها وهي بقاء الدولة السورية التي رسمت بصمودها وصمود جيشها خطوط المرحلة المقبلة والتي تشير بأنه لايمكن لشيء أن يفرض على السوريين من الخارج ولا يمكن أن يتم أي إجراء دون موافقة السوريين أنفسهم وهذا يعني أيضاً أن المعارضين في الخارج أصبح دورهم هامشياً لأنهم لم يحملوا الحس الوطني ولأنهم جزءاً من المؤامرة على سورية ولم يكونوا جزءاً من الحل وهؤلاء بالطبع هم من كانوا يدعمون العصابات الإرهابية المسلحة وكانوا لسان حالهم في الخارج فأي معارضة تلك التي تمول من الخارج وتقطن في فنادق النجوم الخمسة وأي هم وطني يمكن أن تحمله ،لقد أثبتت تلك المعارضة أنها لم تكن في يوم من الأيام معارضة وطنية بل هي لا تحمل أي شيء من صفات الوطنية ،فالمعارضات في العالم بكامله تسعى لتحسين واقع العيش وليس للتخريب والقتل والتدمير كما فعلته وتفعله المعارضة السورية "التي تدعي "أنها المدافعة عن الشعب السوري والشعب السوري براء منها وبما تفعله تدافع إلا عن مصالحها وعن رغبتها في الجلوس على كراسي الحكم فقد أعمت "تلك المعارضة"عيونها الأموال التي كانت تأتيها من الخارج والتي كانت تحرك خطاباتها في كل مرحلة وهذا يعني بالتالي أن أولئك الأشخاص ليسوا معارضين بل مرتزقة وخونة وعلى الشعب السوري أن يخضعهم لمحاكمات علنية بعد انتهاء الحرب على سورية . ودعنا عام 2015 بكثير من الألم والأوجاع والدماء التي بذلها شهداؤنا في مناطق كثيرة من سورية واستقبلنا عام 2016 ونحن نأمل أن يكون حاملاً الفرج القريب للشعب السوري ،وأن يكون نهاية للحرب على سورية التي استمرت طويلاً لنفتح صفحة جديدة من التاريخ تصبح فيه سورية دولة مهمة رسمت بصمودها وصمود أبنائها خارطة المنطقة بأكملها ،وسيذكر التاريخ في المستقبل أنها صمدت أمام اكبر مؤامرة في التاريخ القديم والحديث ومنعت أكبر تحالف من إسقاطها حيث عجزت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها على مدى اكثر من اربع سنوات من تحقيق أهدافها وهذا بالطبع يشكل اكبر هزيمة لها ولأدواتها في المنطقة العربية التي لم تكن تحمل من العروبة إلا اسمها والعروبة منها براء . 2016 عام نأمل أن يكون نقطة انعطاف في التاريخ تكون فيه سورية قبلة ومحط أنظار العالم بانتصارها الساحق على المؤامرات التي حيكت ضدها ...نأمل إن غداً لناظر قريب ..........؟
*كاتب وصحافي سوري 
marzok.ab@gmail.com