أستطيع القول اليوم ومن منطلق مسؤولياتنا الإنسانية والأمنية على المستوى العالمي : ثمة عدة مؤشرات يمكن استنتاجها من سياق الأحداث ، وفي إطار صيرورة الإستراتيجية الأمريكية في الإقليم الشرق أوسطي والعالم ، الإستراتيجية التي جعلت الإرهابيون يملأون الساحات الإقليمية والعالمية ، ويتسابقون في الاستزادة في الاغتيالات والإعدامات والقتل الجماعي وهدر دماء المسالمين ،ويشتط العقل الأمريكي في الغي المخالف لكل القيم والمبادئ الإنسانية ، ولا يكتفي العقل المجرم بذلك بل يسمح لنفسه بالتبجح بأن هذه التنظيمات الإرهابية ما هي إلا معارضة معتدلة هدفها إقامة الديمقراطية في سورية ،سيما وأن الدول الداعمة والممولة لهذه التنظيمات الإرهابية تقطر حرية وديمقراطية لدرجة أن حرية الكلمة لا تودي بحياة الناس ، و حقوق المرأة والطفل تعتبر نموذجاً يحتذى ، عدا عن الإنسانية والأخلاق في قطع الرؤوس ، والسؤال متى يفيء العقل الأمريكي إلى الصواب ؟! متى وقد ملاْ الفضاء بالأمس القريب بالحديث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ، وهل من علاقة بين القول والفعل ؟ القول بالديمقراطية والحقوق المدنية، والفعل الإرهابي ؟!! كيف ؟! ومن أين نأتي بالتكامل والتراكب والتداخل بين القول والفعل الأمريكي ؟! ويمكنني هنا ـ بلغة الرياضيين ـ أن أضع أزمة العقل الأمريكي داخل مثلث ضلعه الأول يتمثل بالتوحش الذي بدأ منذ قيام أمريكا على جثث ودماء الهنود الحمر ، وضلعه الثاني يتجسد في الطمع والجشع والنهب والسلب والسطو على مقدرات الغير ، أما ضلعه الثالث ـ الذي نضاف أخيراً وبشكل متصاعد ـ فيتمثل بالإرهاب الذي يجتاح العالم اليوم ، ومع ذلك فإن تفسير خاطئ تماماً لمجمل الإستراتيجية سببه الأول والأخير في تقديري المتواضع : ( إن قادة الإرهاب قي العالمين العربي والغربي والأمريكي تحديداً لا يقرءون )،نعم ، وقد أثبتت لنا الأحداث كإنسانيين أن قادة الإرهاب غربياً وعربياً لم يقرؤوا ما كان يجب أن يقرءوه منذ صمود الجيش العربي السوري والمقاومة الإسلامية والتي دفعت دولياً إلى دخول المتغير الروسي ، وضمن هذا السياق فإن المراقب ليعجب أشد العجب هو يتبع هذا التخبط ، والتوجس غير المسبوق لقادة عواصم الإرهاب العربية والغربية على حد سواء ، أولئك الذين يعيشون حالة استنفار جنونية إلى درجة غدت فيها منامتهم في الطائرات لا المطارات ، وهم ينظرون كيف تتحطم أحلامهم تحت أقدام الجيش العربي السوري والمقاومة الإسلامية ، فتارة تجدهم يدعون إلى تحالف إسلامي وهمي عبر الإنترنت ، وتارة أخرى يدعون إلى مجلس تعاون إقليمي جديد يضم تركيا، وأياً كانت الصور الإعلامية القادمة فإنها في الحقيقة لا ولن تغير من حقائق الميدان التي نتابعها لحظة بلحظة ، ونرى كيف تتقهقر المجموعات الإرهابية، وتنهار الفصائل التي كلفت ملايين الدولارات ، لا بل ويستعيد الجيش العربي السوري تحت قيادة القائد بشار الدين الأسد زمام المبادرة في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية ، وعلى كامل الأراضي السورية ، ما يؤكد لنا وبما لا يقبل الشك أن الجيش العربي السوري هو الذي يرسم وبدون منازع ملامح المستقبل السوري والعربي في آن معاً، نتحدث عن ضربات نوعية إستراتيجية ، وعن قدرات وعمق عسكري تفقد المجموعات الإرهابية القدرة على المبادرة الذاتية وفي عموم الساحة السورية ، في وقت لا يمكن فيه الحديث أبداً عن قيادة إرهابية موحدة ، إضافة إلى أمر في غاية الأهمية ولعلي أول من يعلنه على المستوى العالمي ويتمثل في : القدرة الخلاقة لدى الجيش العربي السوري والمقاومة الإسلامية في قراءة فكر العدو ، وإلا كيف يتعاملون وبشكل مباشر مع العقليتين الإرهابية والإسرائيلية ، إنه التطبيق الواعي والمدروس العلمي والعملي لقاعدة ( اعرف عدوك ) ،ولتعلم أمريكا وإسرائيل وتركيا ومن خلفهم العربان وكل من يدور في الفلك الإرهابي اللعين، أن المقاومة الإنسانية والمتمثلة في الحلف السوري اللبناني الإيراني العراقي اليمني الروسي والصيني ودول البركس ، تمتلك مخابرات متفوقة إلى أبعد الحدود برياً وبحرياً وفضائياً، ولديها تخطيط مدروس ، وكذلك قدرات نوعية على المراقبة والتنفيذ والسيطرة ، إضافة لذلك كله روح قتالية عالية جداً، إلا أن سياسة التعامي ، وممارسة نهج النعامة في التغابي هي التي تدفع باتجاه هذه المحاولات الفاشلة لإعادة إكسير الحياة للإرهاب الدولي الممنهج ..!!
ونصيحة لوجه الله أقولها إنسانياً وللتاريخ : انفرط عقدكم ، وحتى قواعد الحرب إقليمياً وعالمياً لم تعد بيدكم ، لا بل والسلم أيضاً ، وهنا أريد أن أكشف سراً ثاني للعلن : هل تعلمون أن جميع المواطنين في الحلف المقاوم هم جنود وفي إجازة لمدة عام وتحت الطلب العسكري، وإلا كيف نقول لكم أنتم وما تشاءون إن أردتم حرباً عالمية نووية فمرحباً وأهلاً وسهلاً بالنووي الحارق جواً وبراً وبحراً ؟!! بالتالي فإنه من العبث أي اصطفاف سياسي وأي إعادة تموضع إقليمي وعالمي ، ولكن لماذا ؟! لأن هنالك معادلات سياسية وقانونية مستجدة على الساحة الدولية فرضها الجيش العربي السوري ، نعم يا سادة ، هذه هي الحقيقة الدامعة لعيون البلهاء ، والدامغة لعقول الأغبياء، وهذا لا يعني أننا انتهينا من الإرهاب الذي سيبقى يؤرق شعوباً ودولاً شرقاً وغرباً ، حتى وإن كان هنالك تغيير جوهري في السياسة تفرضه المخاطر الإرهابية التي تتزامن مع هزائمه المتلاحقة فوق ساحة الرسل والقديسين والأنبياء ، ووالله ستندمون ندماً يجعلكم تبكون بدلاً من الدمع دماً على دعمكم وتمويلكم لهذا الإرهاب الذي سيرتد عليكم ، والملفت ذلك الحرج الغبي والمتغابي ، تباً لكم ولهذا الحرج الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، وأي حرج يا أصحاب الوظائف المشبوهة ؟! وأي مستقبل لكم ولدولكم ومهمتكم لم تتعدى خدمة المشروع الصهيوأمريكي ، صدقوني لن تقفوا طويلاً عند حالتي الحرج و الارتباك لأن هنالك تشظي قادم لا محالة ، تشظي ناتج عن رعونة خياراتكم ، من قال أن دولاً تمتلك ثروات نفطية تغطي العالم بالمليارات تعاني من عجز ومديونية ، والحبل على الجرار ، وإذا كان هذا حال الدول الغنية ، فما هو مصير الدول الفقيرة والتي تعاني من تضخم المديونية أصلاً ؟! سؤال برسم القادم لا أكثر ، وبرسم الأزمتين البنيوية والوجودية للدول الداعمة والممولة للإرهاب ..!!
وإلى العرب دون استثناء أقول لتوضيح الصورة أكثر فأكثر : إذا كانت أوروبا تواجه مشكلات وجودية ، وبسبب ماذا ؟! دعمها للنهج الإرهابي الأمريكي في الخراب والدمار الذي سرعان ما أرتد عليها ، فما علكم تواجهون ؟!! هنالك حضور دولي إيراني روسي صيني ولعموم دول البركس ، حضور يتجاوز التموضع السياسي، ليدخل في صلب العسكري والاقتصادي، ما دام أن الرهانات الأمريكية ما زالت قائمة تجاه الإرهاب ، ما يعني أن الاستعداد للتصادم قائم ما لم تستحي أمريكا وتخجل وبعلمي أنها لا تخجل ، وستغامر ليس بوجودها كولايات متحدة أمريكية ، وإنما بأمن ولاياتها التي ستتفكك لا محالة ، والقضية ليست مزحة ونظرة واحدة إلى كوريا الشمالية ، وإلى أين تصوب رؤوس صواريخها النووية تجعلكم في جوهر وعمق الحقيقة التي يجب أن تتفهمونها وقبل فوات الأوان ـ وليتكم لا تفهمونها ـ وعليكم أن تعلموا أننا نعيش اليوم التعدد القطبي ، وعبثاً كل محاولاتكم لأن الزمن لا ولن يعود للوراء، ولنكن أكثر صراحة وشفافية : أنتم ودولكم وإسرائيل وهذه المجموعات الإرهابية رهن شروط المقاومة ، ورهن حساباتها ، وعليكم وبأسرع وقت الخروج عن الصورة الذهنية المعتادة التي تحدد مسار قراراتكم ، وبخاصة الداعمة للإرهاب الذي لن تمنعه عنكم كل هذه التضحيات التي تقدمونها في سبيل دمار وخراب العالم ، أنتم تلعبون بأوراق انتهت مدة صلاحيتها الوظيفية ليس في العنوان العالمي الجديد ، وإنما في الحقيقية الدولية والأممية ، وما هذه المقاومة التي تجاهد اليوم في سورية إلا رأس حربة للمقاومة العالمية الإنسانية المتعددة الأقطاب ، نريد أن نفتح الورق ونلعب على المكشوف ، لأننا نؤسس ومن خلال هذا الصمود الأسطوري للجيش السوري العظيم تأسيساً غير عشوائي ينطوي على كثير من الرشد الذي يلزمه كم كبير من الترتيب والتخطيط لإحلال قيم الإنسانية والأمن الإنساني بدل ثقافة الإرهاب والقتل والخراب والدمار والتي تدفعكم اليوم إلى هذه المحاولات الفاشلة لإعادة إكسير الحياة للإرهاب الدولي الممنهج ..!! خادم الإنسانية . مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .
محاولات فاشلة لإعادة إكسير الحياة للإرهاب الدولي الممنهج ..!!
2016-01-04
بقلم: الدكتور الشريف رعد صلاح المبيضين

