2026-03-20 04:01 م

المصالح الأمريكية في استنزاف المنطقة بالمال و الدم وما المطلوب؟

2016-01-03
بقلم: طالب زيفا
يستمر اللعب الأمريكي في استنزاف المنطقة من خلال صب الزيت على النار و تسعير الأوضاع  فكلما حصلت انفراجات و بدايات للحلول تُعيد أمريكا من خلال أدواتها خلط الأوراق لإستمرار الصراعات في لعبة باتت مكشوفة لجرجرة المنطقة إلى استمرار الصراع الدامي  و تأجيل الحلول المقترحة التي ظاهرياً تدعو لها أمريكا لكنها فعلياً تشّجع أدواتها و تقّدم لهم أدوات القتل لاستمرار الإرهاب ليكون عنوانا للمرحلة القادمة كون الأهداف الاستراتيجية الموضوعة لم تتحقق كلّها بعد و يبدو بأن الاحتكارات العالمية و شركات السلاح الكبرى تشكل (لوبياً) ضاغطاً على الإدارات الأمريكية المتعاقبة من خلال فتح بؤر توتر دائمة في العالم خاصة في منطقة الشرق الأوسط فتتلاعب بالحكومات كأحجار الدومينو  حتى  تُسقط  الجميع في أتون نزاعاتٍ إثنية و إيدلوجية و يتبدى لنا ذلك من خلال عدة نقاط أولاها عدم الوضوح في الموقف الأمريكي في مكافحة الإرهاب و عدم جديّة أمريكا و الغرب عموماً في القضاء على الإرهاب بكل أشكاله و النظر بعين واحدة و
 ثانيهما النزق الأمريكي بعرقلة تنفيذ قرارت مجلس الأمن  أو محاولة تفسير العبارات المعّومة  وفق سياساتها في المنطقة و مثال على ذلك القرارين 2153 و 2254 الصادرين عن مجلس الأمن بالإجماع القاضيين بوقف تمويل الإرهاب و معاقبة الدول الممولة للإرهاب من جهة و الحل السياسي في سورية و التنصّل من  أهم بند  هوأن يقرر السوريون مستقبل بلادهم دون  تدخل خارجي. 

ثالثهما  العرقلة الأمريكية لروسيا التي تحارب الارهاب مع الجيش العربي السوري من خلال  دعم أمريكا لكل العصابات بما فيها داعش  و النصرة  التي تتبنى الفكر الوهابي .

و السؤال المطروح لماذا أمريكا فوضّت الوكيل السعودي و القطري و التركي بعرقلة مكافحة الإرهاب و بث الايديولوجات المتطرفة التي تحاول إيقاظ الفتن المذهبيةو محاولة نبش الإختلاف المذهبي ليكون واجهة لصراعات قد تتحوّل لحروب قد تحرق الأخضر واليابس على حساب خيرات وشعوب المنطقة  وعلى سبيل المثال إعدام الشيخ النمر لمجرّد مطالبته بإصلاحات وحقوق للشعب السعودي وإثارة النعرات الطائفية بينما تدعم السعودية العصابات المسلّحة التي تدمّر البنى التحتية في سورية وتقصف دمشق بالهاونات والقذائف الصاروخية والسيارات المفخخّة في كافة البلدات والمدن السورية والتحريض على القتل ولم نسمع إدانة لتلك الدول الداعمة والممولة ولا حتى ببيان لمجلس الأمن الدولي.
إذن بات واضحا للقاصي والداني بأن ما سمي بالعالم المتحضر يسعى لتحقيق مصالحه لو بأقذر الوسائل للوصول إلى غاياته على حساب الشعوب  مستغلّة التناقضات الإثنية والطائفية واستمرار صب الزيت على النار "لحرق المنطقة" في ظل تدفق المال والنفط واللعب على كافة الأوراق الرابحة مادامت السكين بعيدة عن رقبة أمريكا والغرب عموما لذلك نرى" كوجهة نظر "أن تعيد جميع الدول المنغمسة في أُتون هذه الحرب حساباتها لأن نارها ولظاها قد يصيب الجميع وخاصة من يغذيها لأن الإرهاب لا يعرف جغرافية بعينها ولا دينا بعينه ومن يتلذذ بدماء السوريين لا بد أن يتذوق طعم السم الذي دسّه ولا يزال يحرّض والتاريخ علّمنا الكثير والعجلة تدور ورحى الحروب تنتقل من مكان لآخر وهنا لا بد من صياغة جديدة لأننا نحن من ندفع ضريبة الدم ولا ننتظر الأمريكي حتى يحلّ مشاكلنا وبالتالي  المصالحات والتسويات قد تكون مدخلا هاماللخروج من أُتون حرب ضروس مصممّة لنا مع تعاون الجميع لمحاربةالإرهاب القادم من خارج التاريخ الإنساني على أن نفوّت الفرصة على الأعداء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال حوار سياسي بين الأطراف  السورية بالتعاون مع القوى التي تريد فعلا السلام للسوريين للخروج من هذه الحرب المفروضة عليهم ومعرفة نقاط الإتفاق وتذليل  ونقاط الاختلاف على أن يكون أي قرار للشعب السوري وهو صاحب القرار النهائي في المسائل المختلف عليها.