2026-03-20 02:03 م

الهبوط الأضطراري من على الشجرة السورية

2015-12-20
بقلم: حاتم استانبولي
منذ ان بدات الأزمة السورية يجتمع كافة اعضاء مجلس الأمن الدولي على قرار يضع الأزمة السورية على سكة الحل السياسي , والمدقق في بنود القرار فهو يضع خارطة طريق زمنية لحل الأزمة على قاعدة الحل السوري - السوري ويؤكد ان الشعب السوري هو الذي يقرر مصيره ومستقبل رئيسه , وعقد كل من وزيري روسيا والولايات المتحدة بحضور المبعوث الأممي , اكد فيه الوزيرين على ان القرار جاء ثمرة للجهود المشتركة , وفي سياق رد كيري على سؤال حول مستقبل الرئيس بشار الأسد اكد ان وبعد خمسة سنوات وبعد وضع المدد الزمنية المحددة , والشروط المسبقة للحل , لا يمكننا وضع العربة امام الحصان , وهذا يعني ان الأدارة الأمريكية بدأت تقف على الأرض وتنظر تحت قدميها .جاء ذلك في سياق حديث كيري عن الأمر الواقع . في حين اكد لافروف ان الحل السياسي هو الوحيد المطروح على الطاولة وكل المعارضين له يقفون مع داعش والنصرة في ذات الخندق . ان الموقف الأمريكي والذي على ما يبدو انه نزل عن الشجرة السورية, باستعماله السلم الروسي . فاجأ حلفائه الأقليميين ووضعهم في موقف حرج . وجاء موقف الدولة السورية المؤيد للقرار وعلى لسان مندوبها الدائم بشار الجعفري ليؤكد ان القرار جاء بتنسيق مسبق مع دمشق . ان القرار الذي يحمل بندين يؤكد الأول ان تقرير مستقبل سوريا يحدده الشعب السوري والثاني ان هنالك خطة طريق سيجري تنفيذها بفترة زمنية محددة مستندة الى القوانين السورية والتشريعية بما يحافظ على الدولة السورية وسبادتها ووحدتها . والشق الأهم ان هنالك قرار اتخذ من مجلس الأمن تحت البند السابع لمحاربة الأرهاب ويحدد داعش والنصرة واخواتهما كتنظيمات ارهابية . ان النظرة المدققة لهذبن القرارين الدوليين يضع الدول الأقليمية الراعية للمنظمات الأرهابية في وضع حرج ولا تستطيع ان تخرج عن الأجماع الدولي. ولذلك فانه سرعان ما سينعكس على الداخل السوري وسنشهد في الأيام القادمة ارتداداته على التنظيمات الأرهابية وحالة التفتت التي سيحدثها صدى هذين القرارين . التدقيق بهذين القرارين يستطيع ان يكتشف بكل وضوح ان المعركة السياسية في المحافل الدولية انتصر بها الموقف المشترك للحلف المشترك الروسي الأيراني السوري ومن خلفه كل اصدقائهم وحلفائهم . ان ما حصل في مجلس الأمن كان حصيلة صمود الدولة السورية وجيشها وحلفائها والذي استند عليه الموقف الروسي الصيني , واعطى مشروعية للتدخل العسكري الروسي الذي فرض على الأمريكي النزول الأضطراري عن الشجرة السورية بمظلة روسية . والآن فان ما بعد القرارين ليس كما قبلهما. المقصود ان المعركة السياسية قد بدأت ,وستكون اعنف واكثر شراسة حيث سيحاول الطرف ألمتضرر من الحل السياسي ان يستعمل كل الوسائل من اجل ان يحقق ما لم يستطع تحقيقه بالأرهاب . ان ما يجري سينعكس على الوضع الأقليمي وستعلن عن نفسها محاور كانت تعمل في الخفاء سابقا لتعويض خيبة الأمل من الموقف الأمريكي , وهنا فان اسرائيل ستكون ملاذا لقوى اقليمية كتركيا وبعض الدول الخليجية لحماية نفسها من الأرتدادات المستقبلية على نظمها السياسية .