والدول التي تدعي أنها شقيقة للشعب الفلسطيني، وصلت القمة في الكذب والنفاق والادعاء الباطل، هي في الحقيقة في خندق واحد مع اسرائيل، وبات الشعب الفلسطيني محرجا لها، بل عدوا يجب محاصرته وتطويعه، حتى تفتح الطريق للمد التطبيعي مع اسرائيل.
هذا الواقع الذي نعيشه المليء بالتحديات والاخطار ونصب الكمائن، يفرض على القيادة الفلسطينية انتهاج المصارحة وسلوك الطريقة الكفيلة باستشارات صادقة وعدم التقوقع في شبكة مغلقة تستدعي منها، الوقوف على طبيعة هذه الخيوط وضرورة فحصها لعلها تكون مغشوشة.
ان السياسة التي تنتهجها السلطة الفلسطينية بشأن العلاقات مع هذه الدولة أو تلك، تثبت خطأها وفشلها، وبالتالي، لا بد من سياسة جديدة، لا تتضمن بنودها تغييبا لشعبها، أو استخفافا بوعيها، فالتغيير والتقويم واعادة الحسابات صحة وعافية، وسلوك منطقيز
بدون مواربة، هناك فتور في العلاقات مع مصر، وقطيعة صامتة مع الأردن، أما مع دول الخليج، فهي محفوفة بالمخاطر، فهذه الدول باتت في الطرف المعادي، لذلك، لا بد من نهوض سريع على صعيد وميدان مراجعة الحسابات وبناء العلاقات، فكثيرة هي الدول التي لم تعد تحسب حسابا للشعب الفلسطيني وقيادته، تتآمر عليه علنا وتحاربه في كل الهيئات والمحافل.
وعودة، الى العلاقات مع مصر، فان القاهرة داعم اساسي للحق الفلسطيني، وهذا موقف تاريخي لا جدال فيه ولا غبار عليه، لكن، هذه العلاقات تعيش فتورا مؤلما ومقلقا، تتطلب معالجة صادقة وصريحة عاجلة للأسباب، اقناعا ونقاشا، دون خلط المصالح الشخصية بمصالح الشعب والوطن، فالمحافظة على العلاقات مع مصر يصب في خانة منع زحف العداء الذب باتت تكنه دول في المنطقة للشعب الفلسطيني وقيادته.
وهنا، مصر مدعوة الى استبعاد القضايا الشخصية من ملف العلاقات المصرية الفلسطينية، فهذه القضايا ليست قدرنا، وتكبيرها وتضخيمها أمر بالغ الخطورة، ويؤثر سلبا على العلاقات التاريخية المشتركة، صحيح أن لشعبنا مشروعه الوطني، ولمصر مشروعها القومي، لكن، ومن الجانبين، مطلوب عدم التعاطي مع القضايا الشخصية، ولا يجوز مطلقا السماح لهذه القضايا بالسيطرة على القضية العامة، فالقضايا الشخصية لا تحل على حساب القضية الوطنية، ولا يجوز لأحد فرض نفسه، داخل معادلة، هي أكبر من منافعه بكثير، أو فرض نفسه على شعب وكأنه رقم في هذه المعادلة، وبالتالي، وثانيا، على القيادة الفلسطينية هي الاخرى الانطلاق لمواجهة التحديات بخطط مدروسة، واستنادا الى مشورة صادقة، لا بعد شخصيا لها، أو من منطلق النكاية، والاحقاد، وترجمة لسياسة رفع الأسوار، وهنا، يقع على عاتق الاعلام الفلسطيني الرسمي والممسكين به جزء من المسؤولية، لأنها غير قادرة على التعاطي مع مثل هذه المسائل، دون أن يغرق "الكبار" في مستنقع الاتهام والردود عليه، وكأن معركتنا هي التراشق باتهامات خارج نطاق دائرة المعركة الحقيقية، معركة استعادة الحقوق.
هذا، ما يجب أن تدركه السلطة الفلسطينية وتعيه القيادة المصرية، وصولا الى علاقات ثابتة قوية، لا تهزها الوشايات، والتقارير الخاطئة، فالعلاقة الاستراتيجية بين مصر وفلسطين أسمى وأقوى من كل من يحاول "تنغيصها" وهي سلاح يضاف الى الأسلحة التي يمسك بها الفلسطينيون في مواجهة التحديات المتزايدة.

