2026-03-17 12:31 ص

جولة بيروت بين الأحمد وأبو مرزوق .. استخفاف بوعي الشارع الفلسطيني

2015-10-31
القدس/المنــار/ في بيروت التقى ممثلان عن حركتي فتح وحماس، عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق، لاستئناف الجهود بهدف انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، هذه "المسألة المستعصية"، جهود لم تثمر شيئا حتى الآن، وبعد كل جولة تستأنف المناكفات واطلاق الاتهامات، والبحث عن أمكنة جديدة للتلاقي، وبات الأمر كالمفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وتناقلت الأنباء من العاصمة اللبنانية أن الأحمد وأبو مرزوق اتفقا على مواصلة الجهود لتحقيق المصالحة، ودعم الهبّة الشعبية، لكن، كيف ومتى، لا علم لأحد بذلك. المهم أن ممثلي فتح وحماس التقطا الصور التذكارية كالعادة، اضافة الى "ألبوم الذكريات" للاطلاع على ما يحتويه بعد التقاعد من العمل السياسي.
دوائر سياسية، ذكرت لـ (المنــار) أن لقاء بيروت هو محاولة من جانب الحركتين في هذه الظروف، للاستفادة منه على الصعيد الداخلي في ساحة تشهد تطورات متسارعة عنوانها التصدي للقمع الاسرائيلي المتصاعد، وهذا ما يفسر ما جاء في البيان الذي صدر عقب اللقاء، وتحديدا عبارة تحقيق المصالحة، لدعم الهبّة الشعبية، وهذا في حد ذاته أن الهبّة لن تلقى اسنادا حقيقيا وعمليا من الحركتين، فهما ان تحققا المصالحة، لأنهما غير معنيتين بذلك، فكل حركة لها أجندتها الخاصة، تقوم على المماطلة واللف والدوران، واستمرار المعارك الكلامية، والاتهامات عبر العديد من الأبواق في سباق نشهده كل يوم، فالمصالحة بحاجة الى نوايا سليمة صادقة، وهذه لم تتوفر بعد فالاجندات متباينة، والارتباطات لا تتقاطع، ما دامت التحالفات مختلفة، و "النصائح" من خارج الساحة المكتوية بنار التشرذم تنهال من كل جانب على فصيلين أساسيين لم يدركا بعد خطورة التصارع والانقسام.
وتضيف الدوائر أن الهبّة الشعبية أحرجت فتح وحماس، فاضطرتا على عقد جولة جديدة من اللقاءات تحت عنوان البحث عن مصالحة، ومن "خارج أرض الوطن"، وهما تدركان في نفس الوقت أن المصالح المتباينة ستبقي على حالة الانقسام. 
أما، ما ذكره البيان "بيان أبو مرزوق والأحمد" من توجه لدعم الهبّة الشعبية، فهذا غير وارد على الاطلاق، فبامكانهما تقديم هذا الدعم لو أرادتا، فالهبّة مستقرة منذ أكثر من شهر، دون أن تلحق الحركتان بها، رغم تصاعد القمع، والاعتداءات والاعدامات من جانب الاحتلال.
وتخلص الدوائر ذاتها الى القول، بأن بيان لقاء بيروت هو ذر للرماد في العيون، ومحاولة للافلات من غضب الشارع، بسبب "الحيادية" المتبعة من جانب الحركتين ازاء ما تشهده الساحة الفلسطينية، ولو أرادت حماس وفتح فعلا تحقيق المصالحة، وابتعدتا عن المصالح الخاصة، والبرامج، التي تتمسكان بها، لتم ذلك، منذ سنوات، لكن، الأمر أبعد من ذلك، وبالتالي، فان هذه المحاولات، سواء في بيروت أو في القاهرة، أو على أرض المملكة الوهابية، لن تتمخض عن شيء، ما دامت ساحة الوطن لا تتسع لعقد لقاءات المصالحة على أراضيها.
أما بالنسبة لدعم الهبّة الشعبية، هبّة القدس، فالحركتان محرجتان، لأنهما لا تريدان تطويرا لهذه الهبّة نحو الشمولية بمختلف الادوات المتاحة، فرام الله، ما تزال متمسكة بمفاوضات مع اسرائيل لم ولن تسفر عن شيء، وغزة، تخشى "ضياع فرصة" انجاز التهدئة طويلة الأمد مع اسرائيل، حتى تتفرغ لـ "البرنامج الموضوع" ومن بنوده، الزخف للسيطرة على المشهد السياسي في الضفة الغربية، لذلك، فان جولة بيروت، بين "قطبي التفاوض" الأحمد وابو مرزوق، هي اضافة عددية لجولات سابقة، لكن، هذه الجولة، هي "للاحتماء" من تداعيات الهبّة الشعبية، اضطرت الحركتان لعقدها تحت شعار تحقيق المصالحة، وهذا استخفاف بوعي الشارع الملتهب.
جاء في بيان لقاء بيروت أن "الأحمد أبو مرزوق بحثا سبل تطبيق المصالحة لدعم الهبّة الجماهيرية"، والسؤال المطروح، كم من الوقت يستغرق تنفيذ ذلك؟!