في مثل هذه الأيام وفي عام 2006 جرى اكبر عدوان على الجنوب اللبناني من قبل العدو الإسرائيلي بهدف القضاء على المقاومة اللبنانية بعد أن هزمته عدة مرات وجعلته يندحر أمام الضربات القوية لرجال المقاومة مما جعله ينسحب في عام ال 2000 من الجنوب اللبناني الذي بقي منذ ذلك الوقت عصياً على الأعداء الصهاينة الذين حاولوا من جديد في عام ال2006 أن يعتدوا على الجنوب للقضاء على المقاومة اللبنانية التي هزمته من جديد ومنعته من تحقيق أهدافه التي سعى لها من وراء تلك الحرب حيث جعلته يندم على الساعة التي فكر فيها بشن حرب على الجنوب اللبناني بعد أن كان يحلم أنه وبعدة أيام يستطيع أن يحقق أهدافه في سحق رجال المقاومة الذين كانوا له بالمرصاد طيلة الثلاث وثلاثين يوماً من أيام الحرب التي سطر فيها المقاومون من رجال حزب الله بطولات رائعة دمرت فيها الكثير من آليات العدو الإسرائيلي وقتلت المئات من جنوده الذين كانوا يظنون أن الحرب سهلة ، وقد شهدنا كما شهد الملايين على شاشات التلفزة صور الجنود الإسرائيليين المهزومين من أرض المعركة وبعضهم يبكي من الهزيمة التي مني بها جيشه الذي يعتبر ثالث أقوى جيش في العالم .
ثمة دروس وعبر كثيرة نتجت من تلك الحرب من أهمها سقوط مقولة الجيش الذي لا يقهر عن جيش الكيان الإسرائيلي بعد أن سقطت عدة مرات أولها أثناء حرب عام 1973 التي جرت مع الجيشين العربيين السوري والمصري ، وبعدها جاء انتصار المقاومة وانسحاب جيش الكيان الإسرائيلي رغماً عن أنفه من الجنوب اللبناني عام ال2000 بعد الضربات الموجعة التي تلقاها على أيدي المقاومة اللبنانية .
إذاً في ال2006 هزم جيش الكيان الإسرائيلي ودحر من جديد من قبل بضعة آلاف من المقاومين اللبنانيين الذين استبسلوا في الدفاع عن الجنوب اللبناني ، وهذا السقوط المدوي المتمثل بهزيمة إسرائيل أذهل العالم الذي لم يصدق أن بضعة آلاف من المقاومين يمكن أن يهزموا ثالث أقوى جيش في العالم وبعض الدول الكبرى والدول العربية الواهمة التي كانت تسير في ذات المركب كانت متيقنة من انتصار الكيان الإسرائيلي والخلاص من حزب الله ومقاوميه لكن فاجأهم انتصار المقاومة في حرب هي الأولى التي تجري في التاريخ تكبد الكيان الإسرائيلي خسائر فادحة في العتاد والأرواح وتأتي بعد ذلك لجنة فينوغراد الإسرائيلية لتحقق في أسباب هزيمة الكيان الإسرائيلي وجيش نخبته على أرض الجنوب الذي شهد معارك ضارية واشتباكات بين جيش الكيان الإسرائيلي والمقاومين اللبنانيين.
مع هزيمة الكيان الإسرائيلي في عام 2006 سقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي كانت تعد له الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة العربية وتروج له سيئة الصيت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك التي كانت تنفذ خيوط المؤامرة التي تحيكها إدارتها الغبية مع رئيسها الأغبى جورج بوش ... وكلنا يذكر جوقة الرابع عشر من شباط في لبنان التي كانت كالصيصان تسير طائعة خلف وزيرة الخارجية الأمريكية وتنفذ طلباتها في التهجم على المقاومة اللبنانية واستعدائها إرضاء لسيدتها السوداء قاتلها الله ، إضافة إلى جوقة مؤلفة من بعض رؤساء وملوك الدول العربية التي تفعل ما يملى عليها من أوامر دون أن يكون لها أي دور في السياسة العربية .
مع كل ذلك استطاعت المقاومة أن تنتصر انتصاراً ساحقا على الكيان الإسرائيلي وتغير معادلة الاشتباك والحرب حيث لم يعد ذلك الكيان يفكر بشن حرب جديدة على المقاومة اللبنانية خوفا من هزيمة جديدة وخاصة بعد التهديدات الأخيرة التي أطلقها أمين عام حزب الله حين قال إن أي بناء سيسقط في الجنوب سيؤدي لسقوط بناء مشابه داخل الكيان وقال إن صواريخ المقامة أصبحت تطال عمق الكيان الإسرائيلي .. وذلك قول بليغ وعبرة فهم قادة الكيان الغاصب مضمونها لعلهم يتعظون.
*كاتب وصحفي سوري
marzok.ab@gmail.com
