2026-09-12 12:09 ص

ملوك الطوائف!!

2015-04-08
بقلم: إيهاب شوقي
لا تمنع الحقائق السياسية وجود حقائق اخرى مقترنة بها حتى لو لم تكن معلنة. فحقيقة ان الصراعات الداخلية في الوطن العربي ناتجة جرائم مرتكبة من قبل انظمة وناتجة عن اخطاء وصلت لدرجة الخطايا، لا تتعارض مع حقيقة ان هذه الصراعات تتلاقى مع مصالح العدو الاسرائيلي وانه مشارك بها باشكال مباشرة وغير مباشرة. كذلك حقيقة ان صمود ايران في وجه العقوبات الغربية ووصول الامور الى حد خطر مفاده الخروج عن الخط الدبلوماسي والتحرك بشكل منفرد وسط تشكل توازنات عالمية جديدة، اضحى معها التوصل لاتفاق بمثابة حل امن لجميع الاطراف لضبط ولجم الصراع ووضعه في سقف الخلافات او التحركات في جبهات فرعية دون الجبهة الرئيسية مع الكيان الاسرائيلي بشكل حرب نظامية مباشرة ستتعدى حدود الجغرافيا والتاريخ.، لا يتنافى مع حقيقة اخرى هي ان الولايات المتحدة ترى ان التوازن الاقليمي مطلوب لانه سيجعل جبهات الصراع الفرعية مشتعلة وهي كفيلة بكبح جماح الجميع وهو الدور القديم لشرطي المنطقة، ويبدو ان امريكا استبدلت هذا الشرطي من كونه دولة او تحالف بكونه صراعا دمويا. اقول الاحصائيات أن العدد الإجمالي للقتلى من كافة الأطراف خلال تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي - حوالي 125,000 شخص وهو ما يعادل نصف عدد القتلى في الصراع السوري منذ آذار/مارس 2011؛ وعُشر عدد القتلى في الحرب العراقية - الإيرانية. ويستغرب روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن، في أعقاب إعادة إنتخاب رئيس وزراء إسرائيل اليميني بعد أن أعلن بأنه لن تُقام دولة فلسطينية خلال فترة رئاسته للوزارة، من ان القادة العرب شكلوا أقوى تحالف عسكري منذ حرب 1967. ولكن بدلاً من التوجّه نحو القدس، هاجم التحالف قوات الحوثيين في اليمن، وعلق على ذلك بالقول ان ذلك يوضح الأولويات والدوافع في الشرق الأوسط على أفضل وجه. واتبع ساتلوف ذلك بملاحظة هامة مفادها انه ومع ذلك، لا تتفق كافة الدول العربية على طبيعة التهديد. وقد ظهر ذلك جليّاً على سبيل المثال في المناظرة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خلال القمة العربية التي انعقدت الشهر الماضي في القاهرة. فقد اختلفا علانية بسبب رسالة خطية وجّهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مؤتمر القمة يذكر فيها الدور الذي يمكن أن تؤديه روسيا في المساعدة على فرض الاستقرار في الشرق الأوسط. ولا بد من الإشارة إلى أن خلافهما الفعلي لم يكن حول روسيا بل حول أفضل طريقة لإنقاذ "الدولة العربية" المحاصرة. فالسيسي قد يتقبّل بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم والتهديدات الإيرانية وكافة الأمور الأخرى خوفاً من أن يكون تنظيم «الدولة الإسلامية» هو البديل. بينما يرى السعوديون أن إيران هي التي تدعم الأسد، تماماً كما يرون إيران تدعم للحوثيين، ويرفضون أي اقتراح للتوافق مع الأسد. ولكن في الصميم، يعلم كلاهما أنّ الدولة - وربما دولتيهما - في مأزق. امريكا تبارك وتغري بالعملية العسكرية في اليمن وتعيد الوفاء بالتزاماتها العسكرية لمصر والسعودية تصر على التحرك منفردة ليتبعها من يتبعها تحت سلطة الحرج والمحصلة مأزق للجميعّ! يلقى سيمون هندرسون في مقاله " «المخاطرة الكبرى» للمملكة العربية السعودية"، النظر على ملاحظة هامة للعاية، عندما ينظر إلى حقيقة أن مركز صنع القرار السعودي اليوم هو بيد وزير الدفاع الجديد والإبن المفضل للملك، الأمير محمد بن سلمان، الذي تسلم منصبه قبل شهرين فقط. وقد نُشرت صورته من على موقع "آراب نيوز" (Arab News) في السادس والعشرين من آذار/مارس وهو يترأس اجتماعاً لكبار القادة السعوديين. ولا تساعد لحيته الكاملة على إخفاء شئ يذكر من كونه شاباً - وقد ورد في وسائل الإعلام المختلفة بأن عمره لا يقل عن 27 عاماً أو لا يزيد عن 35 عاماً. وفي كلتا الحالتين، [فإن النقطة المهمة هنا هي أنه] ليس لديه خبرة عسكرية. وقبل ذلك بيومين، كان الأمير محمد قد حضر الاجتماع الأسبوعي لـ "مجلس الشؤون السياسية والامنية"، وهو أعلى هيئة لصنع القرار شكلها العاهل الجديد الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. وقد جلس الأمير محمد قبالة وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، الذي يتحمل مسؤولية الشؤون الدولية السعودية منذ قبل ولادة الأمير محمد، كما وجلس إلى اليسار من رئيس المجلس وزير الداخلية ونائب ولي العهد محمد بن نايف، وهو ابن عم آخر للأمير محمد وأكبر منه سناً، والذي يرى مراقبون سعوديون أنه منافس له في السيطرة على ملف اليمن. وكان محمد بن سلمان، وليس أبناء أعمامه الأكبر سناً، هو الذي سافر إلى مطار الرياض في السادس والعشرين من آذار/مارس لاستقبال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدى وصوله إلى العاصمة السعودية. قد يكون الأمير محمد بن سلمان شاباً ولا يمتلك الخبرة، ولكن هذه العيوب يوازنها قُربه من والده، الملك سلمان البالغ من العمر 79 عاماً، والذي يقال عنه إن إبنه هو بمثابة الذاكرة المتحركة له [أي يساعد والده على إدارة أموره] . ومن غير الواضح ما هو دور الملك في تطوير السياسة المتعلقة بأزمة اليمن المتسارعة التغيير. ويبدو أن اجتماعاً هاماً كان قد عُقد في 21 آذار/مارس عندما زار الرياض وليا عهد البحرين والإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن رئيس الوزراء القطري ونائب رئيس الوزراء الكويتي. وقد ترأس ذلك الاجتماع وزير الداخلية محمد بن نايف، ولكن حضره أيضاً الأمير محمد بن سلمان. ويختتم قائلا ومع ذلك، لا يبدو حتى الآن أن لدى أي من هذه الدول "خطة بديلة" إذا لم تتمكن الحملة من إعادة الرئيس هادي إلى منصبه في قصره الرئاسي. وفي أحسن الأحوال، سيكون مثل هذا الفشل محرجاً للمملكة العربية السعودية - وخاصة لوزير الدفاع الجديد، الذي ربما لن يدم طويلاً في منصبه. هل ما يحدث من تصعيد غرضه امتلاك اوراق تفاوضية حين الجلوس على مائدة حوار في النهاية؟ أكدت مصادر محلية أن ‏البحرية ‏السعودية تمكنت من إنزال ثلاثة آلاف مسلح من إرهابيي ما يسمى «جيش الإسلام» استقدمتهم من غوطة سوريا، ‏وهو ما يفسر تمكن «القاعدة» من السيطرة على المدينة بتلك السرعة وإطلاق قيادات في التنظيم من السجن المركزي، فجر الخميس ‏الماضي.تتواصل المعارك في ضواحي محافظة عدن وأكدت مصادر أن اتفاقاً جرى أول من أمس، بين تنظيم «القاعدة» وقيادات ما يسمى «جيش الإسلام» وحلف قبائل حضرموت الذي أنشأته الرياض قبل عام ونصف عام وحزب «الإصلاح» والتيار ‏السلفي، وبمباركة قيادات عسكرية موالية لـ«الإصلاح» وللرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي وللواء الفار علي محسن الأحمر وعلى رأسهم قائد اللواء «27 ميكا» المنتمي إلى التيار نفسه. وأفادت المصادر، بأن القائد العسكري لم يحرّك ‏ساكناً رغم نداءات قوات الأمن في المدينة بإرسال تعزيزات، بعد هجوم «القاعدة» فجر الخميس الماضي بواسطة آلاف القادمين عبر إنزال ‏بحري.‏ ومع ذلك، نفى بيانٌ صادر عن «حلف قبائل حضرموت» علاقته بالاتفاق الذي جرى مع «القاعدة» في المكلا، واصفاً من وقّعوه بأنهم «قيادات غير مخوّلة». وكانت أنباء محلّية قد ذكرت أن الاتفاق جرى بحضور القيادي ‏الإصلاحي العميد فهمي محروس ومدير أمن ساحل حضرموت سابقاً والشيخ صالح الشرفي أحد «صقور» السلفية الجهادية في ‏ساحل ‏حضرموت في سياق تحركات تديرها السعودية. الاتفاق الذي تداولته وسائل إعلامية يمنية وعربية نص على إلغاء أي تسمية تميز بين أبناء حضرموت كتسميات (القاعدة ـ «أنصار الشريعة» ـ الحلف ـ الإخوان)، وتسليم معسكر مطار الريان التابع للواء «27 ميكا» بكل معداته وتشكيل لجنة مشتركة من المكونات المذكورة، ومنع عمليات النهب لأي معدات أو سلاح خاص بمعسكر الريان، على أن تقوم اللجنة بتوزيع السلاح ‏على ‏المواطنين بشكل متساوٍ للدفاع عن أنفسهم في حال حصول أي طارئ، في إشارة إلى تقدم الجيش و«أنصار الله» لتحرير المكلا. فهل زرع القاعدة وتكرار النموذج السوري باليمن هو من قبيل التفاوض ام من قبيل المعارك الصفرية؟ ثم ماهي اهداف الزيارة المفاجئة لولي ولي العهد السعودي لتركيا والتي لم يعلن عنها ولم تدرج بجدول اعمال اردوغان؟ قال موقع 'عصر إيران' المقرب من الإصلاحيين وتيار الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن زيارة أردوغان لإيران تحمل في طياتها رسالة سعودية لطهران، مضيفا أن ولي ولي العهد ووزير الداخلية السعودي محمد بن نايف، سلّم أردوغان رسالة سعودية شديدة اللهجة، بخصوص الحرب اليمنية، ليسلمها للقيادة الإيرانية، وفق الموقع. وأضاف أنه وفقا لمصادره مقربه من الحكومة الإيرانية، فإن زيارة أردوغان مرتبطة بالعلاقات السعودية الإيرانية، والتطورات التي حدثت في اليمن مؤخرا، ويحمل في زيارته القصيرة رسالة خاصة من الملك سلمان بن عبد العزيز للقيادة في إيران لبحث الأوضاع اليمنية، وفق الموقع. وأوضح الموقع الإيراني أن من مطالب السعوديين في هذه الرسالة هو الضغط على الحوثيين من قبل النظام الإيراني، ليقبل الحوثيون بالحل السياسي والجلوس على طاولة المفاوضات مع جميع الفرقاء السياسيين في اليمن. وطالبت السعودية في هذه الرسالة، بحسب الموقع الإيراني، أن يعترف الحوثيون بحكومة عبد ربه منصور هادي، ويتراجعوا عن العمل العسكري، وأن يوقفوا كافة أنشطتهم المسلحة في اليمن، لإيجاد حل سياسي ينهي الأزمة الحالية في البلاد. وأشار الموقع إلى أن السعودية لم تضع أي خطوط حمراء على بقاء الرئيس هادي في المفاوضات السياسية، في حال حصلت في المستقبل. هل هذه الرسالة ان صح مضمونها رسالة تفاوضية وهي تطرح حلا نهائيا؟ ام انها رسالة تهديد؟ الاصح انها رسالة تعكس ارتباكا ويقينا بالتورط كما تعكس رغبة في تحريك الامور ولو بالتصعيد بعد سياسة عدم الرد التي انتهجها الحوثيون وايران المتهمة بدعمهم وبالتالي اوقع عملية العاصفة في حرج بالغ حيث بدت اهدافها هي قصف المدنيين . المتوقع هو ان الامور متجهة للتصعيد ولمزيد من الدماء ولفتح جبهات جديدة ولن تتنازل السعودية ولن يقبل الحوثيون وقوات الجيش المتحالفة معهم بحل مذل. وان لم ينفض التحالف المراد له ان يكون اقليميا ذا صبغة طائفية وان لم يرشد اعضاءه ويلجموا التهور الحادث حاليا فان الامور يدلا من ان تكون محرجة للسعودية ستكون ليست مجرد محرجة للباقين وانما كارثية، واقل مظاهر كارثيتها واخفها هو الاضطرابات الداخلية في هذه البلدان ناهيك عن ما هو اخطر في داخل مؤسسات سيادية.

الملفات