2026-09-12 02:11 ص

حوار من خطوط النار!!

2015-03-21
بقلم: سمير الفزاع
سأكون بانتظارك... ملتقانا بعد نصف ساعة تماماً في نفس المكان... بالتأكيد تذكره؟. الارهابي : نعم اذكره، ولكن كما إتفقنا انت وحدك وسأكون هناك لوحدي. الضابط: نعم ساكون لوحدي. ذهب الضابط الى التقاطع المتفق عليه وجلس على بعض الحطام في المحل المذكور وانتظر المسلح .... دقائق معدوده ويظهر من خلف الدشمة رجل يرتدي الزّي الافغاني، اقترب من الضابط (ا) وطرح عليه التحية. رد الضابط (ا) على التحية بمثلها وطلب من المسلح ان يجلس قبالته، فجلس. الارهابي: ألا تخاف ان اقتلك بمسدس اخفيه في جيبي، أو أن آمر أحد الاخوة بقنصك من خلف احد الجدران؟. الضابط: لا لم اخف سابقاً ولا أخاف الآن، أعرف وتعرف باني حبل نجاتكم، وأنك لن تقطع هذا الحبل... الارهابي: نسيت أن أسألك في المرة السابقة، كيف لك تكون متأكداً اني "ابا فلان" وليس احد آخر، ربما أنا واحد اخر؟. الضابط: صديقك "ص" الذي يرقد في مشفاكم الميداني يحتاج الى عناية خاصة، أمامه ثلاثة أو أربعة أيام وسيكون مجبراً على بتر ساقه، أسبوع فقط وسيفقد رجله بالكامل... نحن نعرف عنكم أكثر مما تتصورون... الارهابي: إذا انت تعرفني وتعرف من اكون؟. الضابط: نعرف ذلك وأكثر... الارهابي: لماذا اذاً لم تقتحموا مقراتنا ومواقعنا وتنتهوا من هذه القصة؟ الضابط: لن اغامر بحياة أي جندي ما لم أكن مضطراً لذلك، والحصار يفعل ما نريده حتى وإن طال الوقت، ثم إنكم جميعاً ابناء لهذا الوطن، على الأقل مؤخراً... وآخر إرهابي أجنبي قتل قبل ثمانية ايام وكان تونسي الجنسية، وقمتم بدفنه في باحة منزل مختار الحي... الارهابي: لن يؤثر كلامك فينا، نحن قادرون على الصمود هنا لعشرة أعوام أخرى، وكما تعرفون عنا الكثير نحن أيضاً نعرف عنكم الكثر... الضابط: لا تبالغ بتقدير قوتكم ولا تراهن كثيراً على صبرنا... القرار بتطهر المنطقة أتخذ، وسيتم تنفيذه بكل حذافيره سواء على جثثكم او بإستسلامكم... الارهابي: استسلامنا ؟! يبدو انك لا تعرفنا، نحن نموت ولا نرضى المذلة والهوان... الضابط: انتهينا من هذه القصص البالية، في سورية هناك قوة مسلحة واحدة ووحيدة إسمها الجيش العربي السوري وأي سلاح اخر ليس الا سلاح غدر وخيانة وإرهاب... اليوم أوغداً سنطهر سورية من هذا السلاح وممن يحملونه، هذه هي المعادلة بإختصار، سمها أنت ما شئت... مذلة وهوان، عودة إلى حضن الوطن، إستعادة الذاكرة، توبه، ماعندي مشكلة... الارهابي: بهذة الطريقة لن نصل الى حلول، لا يمكنني التفاهم مع من يهددني، لك طريقك ولي طريقي، ويبدو بأننا لن نلتقي ابداً... الضابط: بإمكانك أن تذهب، ولكن تأكد باني لن ألتقيك المرة القادمة بهذه الطريقة اذا ما التقينا... في المرة القادمة إما أن تقتلني او أن اقتلك، وانا متأكد باني سأقتلك... الارهابي: أف... هذا النوع من الثقة العمياء بالنفس سيكون سبباً كافياً لكسر رأسك... الضابط: نعم، هي الثقة، وهي اكبر مما تتصور... ولكن تأكد بانها واقعية تماماً ومبنية على الحقائق لا الوهم... الارهابي: أنا أعرف أنكم ستقتلوننا في النهاية، ولكن ثمن أرواحنا سيكون غالياً جداً، سنكلفكم مئات الجنود وعشرات الاليات قبل ان تقتلونا، سنقاتلكم حتى آخر واحد فينا وسنجعلكم تندمون طويلاً، سيكون إنتصاركم بطعم الهزيمة ومعجون بمرارة الموت والدم... الضابط: لمصلحة من تموت وتقتلنا؟! ألم تسمع عن الغارة على زملائكم في الجولان بالأمس؟! ألم تعرف من قتل معهم؟! من هو داني؟ ومن أي قرية سورية جاء؟ لماذا يفتحون الحدود أمامكم لتقاتلوا جيشكم وتدمروا وطنكم؟ هل فكرت لو أن واحد منكم حاول، مجرد حاول فقط، قتل جندي صهيوني، ماذا سيحصل له ولكم حينها؟ أنت تعرف أكثر من غيرك بأن ما يجري مؤامرة كبرى هدفها تدمير هذا البلد، وللأسف أنتم أداة هذه المؤامرة في صناعة هذا الدمار... الارهابي: رئيسك هو سبب الدمار، كان بإمكانه الرحيل منذ اللحظة الأولى ومنع هذا الدمار. لماذا أصر على البقاء؟ لو رحل وترك الناس تحقق التغيير لما وصلنا إلى هنا. الضابط: لن أناقشك بحقائق الأشياء منذ اللحظات الأولى، لكن سأذكرك بأمرين فقط: من أين جاءت الرسائل النصية التي كانت تدعوا للثورة والتغيير في سورية؟ ألم يرسل العدو الصهيوني مئات ألآف الرسائل النصيّة التي تدعوا للثورة، وقبل أن تحصل ضربة كف في درعا بأيام؟ من ضرب آليات الجيش بالصواريخ الحرارية في الأيام الأولى للأحداث في درعا؟ أعرف بأنك كنت قريباً مما جرى منذ الأيام الأولى... الارهابي: صحيح، كان هناك سلاح أجنبي في القصة، وكان هناك مال... لكن الثورة كانت ستحصل به أو بدونه... الضابط: سأفترض جدلاً بأن كلامك صحيح، لكن ماذا لو إستسلمنا لثورة شرارتها الاولى من العدو، ومالها من الخليج، وراعيتها واشنطن، وشعاراتها طائفية ومذهبية...؟ حتماً سنذهب نحن والوطن إلى الهاوية... لم يكن هناك من خيار، يجب وقف الانتحار ومنع المؤامرة... وبعد نقاش طويل... الضابط: سأكشف لك سراً، بعد أن أنتهي منك سيهرب الكثيرون من ارهابيي جماعتك، وسيسلم البعض الآخر نفسه... بل دعني اقول لك، أن هناك عدداً لا باس به يكرهون إرهابكم وقرفوا من تصرفاتكم وإجرمكم، ويستعد للحظة التي نأمرهم فيها بتغيير إتجاه البندقية... أنت تعرف جيداً هذا الكلام، وان الأمور باتت مكشوفة بالكامل... إسمع، ما رأيك بهذا الاتفاق، إذا أثبت لك بانك مخترق حتى العظم هل ننتهي من الموضوع برمته اليوم وفي هذه اللحظة، هل تعد بذلك؟. الارهابي: لم افهم... الضابط: إذا أثبت لك باني أعرف من أنتم بالأسماء، وكم عددكم، وما هو سلاحكم وإلى متى ستصمدون، واحوالكم بالتفصيل، وما هي خططكم، وكيف اننا قادرون على أن نقف فوق رأسك عندما تنام في فراشك... هل يمكن أن نصل إلى إتفاق؟ الارهابي: إلى هذا الحد؟! سأكون مجنوناً ان قلت لك بأني سأتابع القتال وأنت تعرف كل هذا... الضابط: إذاً تعال معي... الارهابي: إلى أين؟. الضابط: ثق بي... أعرف بأنك تريد وقف هذه الحرب، اتبعني وسأثبت كل حرف قلته لك بالدليل... عندها ستكون مقتنعاً تماماً أن هذه الحرب لا فائدة من إستمرارها، وأننا لا نريد قتلكم بقدر ما نريد إنهاء هذه المؤامرة... اخذه الى النفق الذي قام الإرهابيون بحفره وصولاً لأحد مواقع الجيش العربي السوري، وادخله فيه وأطلعه على العبوات الناسفة التي زرعها رجال الجيش على طول جدران النفق بتمويه عالي الدقة، وجعله يرى بعض الكاميرات المثبته في الجدران ليتابعوا تحركات المسلحين داخل النفق لحظة بلحظة... الضابط: كما ترى نحن قادرون على دفنكم في النفق الذي حفرتموه في أي لحظة تحاولون التسلل فيها الى مواقع الجيش... وسارا حتى بلغا نقطة محددة وقف الضابط وسال الارهابي، هل تعرف اين نحن الآن؟ نحن على بعد 25 متر من مقر قيادتكم... ما رأيك لو ادخلتك الآن الى هذا المقر وعبر نفق مواز قمنا بحفره في نفس الوقت الذي حفرتم فيه نفقكم؟ لقد كنا نراقبكم لحظة بلحظة ونعمل بجد لنسبقكم عدة خطوات في كل مرة... دعنا نتابع... وتابعا الكشف والكلام... الارهابي: إسمع، سأبذل جهدي لإنهاء هذه المأساة، يعارض البعض الصلح... أعرف ذلك، لكن سأحاول... أنا مقتنع بما قلت، وربما قبل أن تقول ما قلت، لكن هناك من أدمن هذه الحرب، ومن هو مستفيد منها، ومن غرق في الدماء وما عاد قادر على الحياة بدونها... لكن يجب أن نقف في نقطة ما ولتكن هذه النقطة... الضابط: قبل أن تذهب، إنتبه من صديقك "القط" هو مكلف بالقضاء عليك لحظة تقرر وقف القتال... قيد حركته وأعزل لسانه قبل أن تبدأ... سيساعدك ذلك كثيراً... إلى لقاء... عاد الضابط وترك الارهابي الراغب في التوبة غارق في حيرته، كيف عرف ذلك كله؟ بل وكيف عرف حتى من هو مكلف بقتله؟ أعتقد بأن هذا ما كان يجول في خاطره وهو متسمراً مكانه بعد أن عاد الضابط إلى موقعه... كنا نرى عيونه وتعابير وجهه، ونقرأ فيها الكثير الكثير من الحيرة والكلام...

الملفات