2026-09-11 11:27 م

قوة عربية مشتركة في زمن التقسيم !!!

2015-03-06
كتب جمال العفلق
طالما تحدث العرب عن العروبة والقوة العربية تلك القوة الساكنة التي لا يعرف العرب حقيقتها بالفعل ومدى تأثيرها على الوضعين الأقليمي والدولي اذا ما تشكلت ، ولكن في زمن تدمير الدول العربية وتصفية جيوشها وتحميلها ما لا طاقة لها فيه وفي زمن التردي السياسي والأقتصادي وفي زمن ما أُطلق عليه ظلما" الربيع العربي يصرح السيد (( أحمد بن حلي – نائب الأمين العام للجامعة العربية )) أن أقتراح تشكيل قوة عربية للإسهام في صون الأمن القومي العربي وحمايتة سيكون في صدارة جدول الأعمال للقمة العربية القادمة والتي سوف تعقد بالقاهرة نهاية هذا الشهر . ولأن المواطن العربي قد مل من تصريحات الجامعة العربية ودورها السلبي في القضايا العربية الكبرى تلك الجامعة التي تحولت الى منبر لتمرير القرارات التي ساهمت بتدمير الدول العربية الواحده تلو الأخرى بدء من العراق مرورا بالسودان واليمن وليبيا وسورية ولبنان وكان قبل ذلك القضية الفلسطينية التي مازالت تشكل لدى الشعوب العربية المخلصة الهَم العربي الأول والأخير، فمن حق المواطن العربي أن يسأل عن هذه القوة وعن أي أمن قومي عربي يتحدث السيد بن حلي ؟ هل هو الأمن القومي العربي الذي لا يتحدث عن الدور التركي في الحرب على سورية ؟؟ هل هو الأمن القومي العربي الذي لا يذكر وجود اكبر قوة امريكية على أراضي عربية ؟؟ هل الأمن القومي العربي بخير بوجود ما يسمى إسرائيل التي تربطها علاقات أصبحت وثيقة مع أكثر من نظام عربي منها ما هو معلن ومنها مازال ينتظر الإعلان ؟؟؟ هل هو الأمن القومي العربي الذي حول دول عربية الى معبر وممر آمن للإرهاب الذي يطال الشعوب العربية ، وجزء كبير من هذا الإرهاب ممول عربيا" ؟؟ هل هو الأمن القومي الذي ترعاه الدول العربية المتحكمة بالجامعة العربية وقراراتها والتي نتج عنها تدمير ليبيا وقتال في اليمن ومشاريع متلاحقة لمجلس الأمن لوضع سورية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وتشريع التدخل العسكري الغربي فيها ؟؟؟ من الواضح ان هذا المشروع هو أمر مقرر وأنه سيجد طريقة الى النور وهذا ما يتمناه أي مواطن عربي فمن منا لا يتمنى ان يكون هناك لدى العرب قوة حقيقية ضاربة لها كيانها وخصوصيتها والأهم من ذلك ان تكون مستقلة بقراراتها لا تابعه لأحد فهل يضمن السيد بن حلي او اصحاب المشروع أنفسهم ذلك . إذا كانت مصائب الشعوب العربية أصلا" سببها انقسام المواقف العربية الرسمية حول كل القضايا المصيرية ، وان ما يمر بالمنطقة هو نتيجة انجرار اكثر الدول العربية للمشروع الصهيوني -الأمريكي فهل ستكون القوة العربية المزعومة قادرة على احتواء تلك الأنظمة التي تشكل أكبر خطر على الشعوب العربية ؟ أم ستكون أداة بيد انظمة بعينها لتنفيذ ما ترغب به اميركا ولكن بجنود عرب ، فهنا يصبح أمر أعلان تشكيل أو اقتراح تشكيل تلك القوة هو أمر مشكوك بأهدافة وضد من سيكون أو لصالح مَن سيعمل ، فالأمن القومي العربي الذي تتحدث عنه الجامعة العربية لا يمكن حمايته بوجود دول عربية تسهل وتنقل الأرهابيين من شرق الأرض ومغربها الى سورية والعراق وليبيا ولا يمكن أن يستوي هذا التصريح مع التمويل العربي الذي لا يتوقف للمنظمات الإرهابية التي تُعمل القتل بالشعوب العربية . ففي وقت يصرح فيه الجنرال مارتن ديمبسي رئيس اركان الجيوش الأمريكية أنه قد يجري إرسال وحدات من القوات الخاصة الأمريكية الى سورية لمساندة من قال عنهم (( مقاتلي المعارضة المعتدلة والذين تدربهم واشنطن )) اذا ما طلب الية ذلك ، لا نجد الجامعة العربية ولا الدول العربية تحرك ساكن أو تقول أن الأمن القومي العربي في خطر اذا ما دخلت قوات أجنبية واعتدت على سيادة بلد عربي !!! فالأمن القومي العربي الذي دُمر على يد بعض الدول العربية من خلال دعمها للإرهاب ومكوناته لا يمكن لقوة عربية أن تحتوية اذا لم تُوقف تلك الدول تعاونها مع العصابات الإرهابية وتتوقف عن تمويلها وتقديم الدعم اللوجستي لها . لهذا سيكون تشكيل هذه القوة العربية للدفاع عن الأمن القومي العربي أمر مستهجن لدى الشعوب العربية التي تدرك ان ما يحدث في المنطقة هو نتاج تعاون عربي مع المشروع الأميركي لخلق ما يسمى شرق أوسط جديد او خارطة جديده للشرق الأوسط لم يكن نصيب العرب منها الا الدمار والقتل ونصيب الكيان الصهيوني أمن وأمان ترعاه الولايات المتحده الأمريكية بالتعاون مع قوة أخرى هي تركيا التي تسعى للحصول على لقب شرطي المنطقة وحارس للمصالح الامريكية والاسرائيلية فيها . وأخيرا على العرب أن يفهموا أن من يحرس أمنهم القومي اليوم ويتحمل كل الأعباء المالية والبشرية ويقاتل بالنيابة عنهم جميعا اليوم هم الجيش السوري والمقاومة الشريفة والجيش العراقي الذي مازال يستجمع قواه التي مزقتها أميركا في يوم من الأيام بالتعاون مع عرب كانوا يتحدثون عن أمن عربي وعروبة .