2026-09-12 02:30 ص

جديد تصريحات دي ميستورا وليبرمان .. هل يخرق جدار الثوابت ؟؟

2015-02-18
بقلم : الدكتور محمد بكر*
بحلة ٍ جديدة أظهر فيها المبعوث الأممي إلى سورية دي ميستورا شكل وملامح الحل السياسي في سورية غاب فيها الحديث أو التلميح عما كان يطرح في السابق كشرط لنجاح الحل السياسي وإطلاق عملية سياسية في سورية , لجهة الابتعاد عن أي طرح يتعلق بالتنحي أو تشكيل هيئات انتقالية أو نقل للسلطة, إذ عدّ المبعوث " العتيد " الرئيس الأسد بأنه جزءٌ من الحل وأنه لايزال رئيساً وأن الدولة السورية تسيطر على مساحات كبيرة من أراضيها , قبله لم تجد المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هي الأخرى أي حرج في الإعلان عن أن الرئيس الأسد يجب أن يكون حاضراً على طاولة ماسمته المفاوضات وأن واشنطن تدعم أي جهد لتسوية الأزمة السورية , ولم تقف تلك الانعطافة في التصريحات عند حدود الأزمة السورية بل أرخت بظلالها أيضاً على الموقف من إيران فحتى ليبرمان المتطرف حتى النخاع غدا لسانه مرناً للغاية على غير العادة عندما صرح بأفضلية التقليل من الحديث عن احتمال شن هجوم عسكري ضد إيران. فهل باتت واشنطن مقتنعة بضرورة مشاركة الحكومة السورية في أي حل سياسي مطروح والتسليم بمفرزات الميدان السوري؟ وهل بات التحول السياسي الجديد في المواقف تحولاً حقيقياً باتجاه صياغة فعلية لحل جدي للأزمة السورية ؟ أم إن جل ما يحدث هو في إطار المناورات والاستدارات السياسية التي تحمل أهدافاً مبطنة يستمر معها مسلسل النفاق الأمريكي لجهة صياغة سيناريوهات واستراتيجيات جديدة ؟ قبل الحديث عن جديد التصريحات الأمريكية والغربية والتحول الحاصل في المواقف السياسية لابد من سرد مجموعة من الثوابت الراسخة كالأصابع في الأكف في أي استراتيجية أمريكية أو إسرائيلية في طريقة تعاملها مع الخصوم السياسيين وبغض النظر إن حملت في مراحل معينة تخفيفاً في حدة اللهجة أو انعطافة في التصريحات حول حدث ٍ ما : - إن " إسرائيل " ترى في إيران وحلفائها الخطر الأكبر وتعمل في الليل والنهار من أجل التحضير للمواجهة الكبرى ,تعمل خلالها على " خلخلة " وحدة الصف وما بات يُشتغل عليه من تنسيق بين جبهات غزة ولبنان والجولان, هذه المواجهة التي عبر عنها حزب الله غير مرة عندما عد مواجهة المشروع التكفيري خطوة أساسية على طريق الصراع مع العدو الصهيوني وصولاً إلى مايسميه الحزب " الانتصار النهائي في المعركة الكبرى " . - إن الولايات المتحدة الأمريكية مستمرة في استراتيجية تصنيع الأدوات وتصييرها وتجييرها لخدمة أهدافها في المنطقة , ولم تستنفذ بعد وكلائها ومجامعها القاعدية المتأصلة في سلوكها السياسي وفي طريقة إدراتها للمعارك السياسية مع خصومها منذ الحرب الباردة وإلى اليوم بنفس الأسلوب وذات المنهجية في المواجهة . - إن أي اتفاق قد يتم التوصل إليه مع إيران لا تقدم فيه الأخيرة ضمانات حقيقية ترقى لمستوى التضحية بمخزونها الاستراتيجي النوعي ولاسيما القدرة الصاروخية منه لن يكون ذو مفاعيل عظيمة الأثر , وهذا ما ترفضه الجمهورية الإسلامية قولاً واحداً وتصر على مبدأ أساسي في طريقة إدارتها للمفاوضات يستند إلى توازن وتزامن ما يتفق عليه من خطوات وهذا مالا تقبل به الولايات المتحدة ويشكل حجر عثرة وتالياً فإن عدم التوصل لاتفاق سيكون الأقرب بالرغم من كل ما يحكى عن عكس ذلك وعليه فإن التنافر والكباش سيستمر إلى أجل ٍ غير مسمى . - إن " إسرائيل " ستستمر في سياسة نسف أي تقارب بين إيران وخصومها , وتدفع باتجاه جر الأمريكي إلى ساحات النار , وستواصل العمل على تصنيع الحلفاء وتدعيم أواصر العلاقات الاستراتيجية مع دول المنطقة ولاسيما دول الخليج لإبطال مفاعيل أي تنامي لقدرات الخصم, وهذا ما يظهر جلياً في المشهد السياسي الحاصل ولاسيما التنسيق العالي مع المجاميع المتطرفة على الجبهة الجنوبية لسوريا في الجولان المحتل , ولعل ما أعلنه نتنياهو خلال تسلم أيزنكوت رئاسة الأركان العامة خلفاً لبني غانتس لجهة ( أن السنوات الأربع ستكون أصعب بكثير من التي مرت مضيفاً : نحن بحاجة لكل شخص ولكل أداة لأنه في الشرق الأوسط وفي محيطنا لارحمة للضعفاء والبقاء فقط للأقوياء , مؤكداً أن الشرق الأوسط يتداعى والدول تتفكك وفي ظل هذا الفراغ تزدهر امبراطورية إيران) يشكل خير دليل على ما أسلفناه فيما يتعلق بالسياسة الإسرائيلية الخارجية . بعد أربع سنوات على ماسمي بالربيع العربي تدرك الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها " إسرائيل" أن سياسة التصعيد المتنامي ولاسيما في الساحة السورية وما رافقه من محاولات الحد من قدرات جبهة المقاومة والتأثير في قدراتها لم يجلب المأمول ولم يشكل عاملاً ضاغطا ً لثني وتغيير السياسات بل على العكس أنتج ردات فعل غير متوقعة لجهة الصمود وإظهار المزيد من القدرات التسليحية والتكتيكات العسكرية التي كانت بمنزلة " الزلزال " الذي هز الحسابات الأمريكية والإسرائيلية , لذا تجد الإدارة الأمريكية نفسها مضطرة ً " لتبريد الأجواء " وتهدئة ارتدادات اللعبة الدولية بين الفينة والأخرى من دون أن يلغي ذلك نياتها الطافحة بالأبلسة والخبث , ولايحتاج الأمر هنا للكثير من الأدلة لإثبات ما نقول , فلماذا مثلاً يكثر الحديث الأمريكي عن تدريب وتسليح ما تسميه واشنطن " معارضة معتدلة " في ظل السعي الأمريكي المظهر لمواجهة " داعش " وهي تدرك ( أي واشنطن ) أن أي صياغة من هذا القبيل لن يكون إلا في شكله المتطرف المشابه لداعش , وإن كانت تركيا محطة لتدفق المسلحين إلى سورية والعراق بحسب رؤية ميركل , فلماذا لا ينتهج الغرب أسلوبا ً موحداً لجهة الضغط على تركيا لضبط حدودها وهي التي أعلنت مؤخراً وعلى لسان رئيس وزرائها أوغلو عدم إمكانية ذلك مضيفاً أن بلاده لاتريد الانتصار لا للدولة السورية ولا لداعش , ولماذا يقتصر الموقف الفرنسي كما جاء على لسان رئيس الوزراء لجهة " الدعوة فقط" لكل من تركيا وقطر لمواجهة " داعش" دون السعي مع بقية الدول الأوروبية لاستصدار قرار أممي يلزم هاتين الدولتين بوقف تمويل وتسليح المتطرفين , ولماذا لم تصدر التعليمات التنفيذية والملزمة للقرار 2170. في ضوء الثوابت التي تم طرحها آنفاً , وبناء على المعطيات التي يفرزها الواقع السياسي يمكن القول أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها مستمرون في سياسة استنزاف واستهداف المؤسسات العسكرية لدول المنطقة , تتوارد فيها محطات " تحول لفظي " وانعطافات سياسية , لا لتغيير الوجهة , إنما لتغيير الأسلوب , بانطلاقة جديدة وأدوات جدد. 
* كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية