2026-09-12 02:35 ص

الدولة الماسونية في العراق والشام "دمعش"

2015-02-04
بقلم: إيهاب شوقي
تناقلت الانباء ان المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، إيرينا بوكوفا، أعربت عن قلقها العميق بشأن المعلومات الواردة في العديد من وسائل الإعلام، عن إضرام النيران المتعمد في آلاف الكتب في المتاحف والمكتبات والجامعات، بمدينة الموصل بالعراق. ووفقا لمصادر وصفها موقع اليونسكو بأنها موثوق بها، فإن آلافاً من كتب الفلسفة والقانون والشعر والعلوم قد أحرقت عمدا في الأسابيع الماضية. وجاء في سياق التقارير انه إذا تأكدت هذه المعلومات، فإن هذا الأمر سيكون واحدا من أكبر أعمال التدمير المتعمدة للكتب في تاريخ البشرية. اذا اضيفت هذه الجرائم الى جرائم تدمير التراث الحضاري وهدم الاديرة الاثرية والمقامات الدينية، الى جانب البشاعة في القتل التي يحرص هؤلاء المنتمين الى ما تسمى "داعش" على التفنن في تصديرها كجزء من تصدير الرعب في سياق الحرب النفسية التي تشن على الشعوب والتي وصلت لحرق الضحايا احياء وانتزاع القلوب ومضغها، فإننا ازاء ظاهرة تاريخية مماثلة لظواهر التدمير الحضاري التي مورست وتمتلئ بها كتب التاريخ مثل ظاهرة المغول وروايات حرق المكتبات والموروث الحضاري التي شنتها بعض الدول لتقوم على انقاض دول اخرى. والدلالة المباشرة التي يجب التقاطها من هكذا ممارسات، هي ان مثل هذه الدولة المزعومة والمسماة "داعش" لا تهدف للتنافس او الاستيلاء على الحكم، وانما هي تريد احلال ثقافة جديدة قائمة على هدم القديم ومحوه وهو اخطر من الاستعمار بما فيه الاستعمار الاستيطاني والهادف للنهب فقط دون ابعاد اخرى تنازع البعد الاقتصادي . هذه الدولة المزعومة كغيرها من الحركات التكفيرية تخدم اهداف الاستعمار وتمول من الاستعمار واعوانه وادواته وتوابعه، ولكنها تتميز بانها مرتبطة باستعمار ايدلوجي لا اقتصادي بحت، حيث تعكس نوعا جديدا من الاسنهداف الحضاري والديني الى جانب الهدف السياسي بالقضاء على الدول القومية وتفتيتها. ربما مصطلح "الماسونية" تم استهلاكه اعلاميا على ايدي هواة الاعلام واستخدم كدعاية مضادة على ايدي شخصيات لا تحظى بثقة الجماهير كما استهلك في مواقع صفراء لاتتميز بالرصانة الاعلامية مما جعل الكثيرين ينفرون من سماعه وغير مستعدين للاطلاع على تفاصيله ومناقشة دور الماسونية في الاقتصاد والاعلام العالمي. وربما استهلاكه على ايدي الصبية كان مقصودا لخلق ضبابية حوله وعدم توفر قناعة لدى الشعوب بوقوف هذه الحركات وراء الاحداث الرئيسية في العالم ولا سيما ان كثيرين ممن تناولوا هذا الموضوع اضافوا اليه العديد من الخرافات وزينوه ببعض التوابل الاعلامية ما افقده جديته وخطورته. نعم ان هناك استهداف تدميري لهذه الامة ورغبة في احلال اوضاع وثقافات وايدلوجيات جديدة، وهناك استهداف للاديان والبداية يجب ان تكون بتشويهها وتصدير النماذج البشعة كممثل لها، وهناك استهداف ودعم للتدمير من طرف قوى تؤمن حقا بصدام الحضارات. ليس مصادفة ان الولايات المتحدة مبنية أساساً على المفاهيم الماسونية إذ كان 13 ممن وقعوا على دستور الولايات المتحدة و16 من رؤساء الولايات المتحدة ماسونيين ومنهم جورج واشنطن وبنجامين فرانكلين. وليس من قبيل العبث إصدار جامعة الدول العربية القرار رقم 2309 والذي نص على (اعتبار الحركة الماسونية حركة صهيونية لأنها تعمل بإيحاء منها لتدعيم أباطيل الصهيونية وأهدافها كما أنها تساعد على تدفق الأموال على إسرائيل من أعضائها الأمر الذي يدعم اقتصادها ومجهودها الحربي ضد الدول العربية ) .حسب بيان الجامعة. هذه الحركات متقاطعة مع النظام العالمي الدجال وتستند على بضاعة دينية للاسف انها مدسوسة على الاسلام ولازال الكثيرون يدافعون عنها حتى ممن يلعنون داعش ويتهمونها بتشويه الدين. المواجهة الثقافية والدينية هي خط الدفاع الاول والتمسك بالحضارة وصحيح الدين بلفظ الشاذ والمتناقض مع الجوهر والروح هو خط دفاع اول...والثورة على ادوات الاستعمار وتوابعه هي المطلوبة الان كخطوة مبدئية للتطهير والاعداد للمعركة.

الملفات