2026-09-12 12:56 ص

العرب وأسرائيل تفاهم وتنسيق أم مصادفة ؟؟؟

2015-01-20
بقلم: جمال العفلق
رغم أن المواقف العربية الرسمية اتجاه القضايا العربية الكبرى لم تخرج في يوم من الأيام عن حدود الكلام والبيانات ، إلا انها في الفترة الأخيره تنازلت هذه الدول عن تلك البيانات وخصوصا في اطار ما يخدم الحرب على سورية وشعبها . فبعد العدوان الاسرائيلي الاخير على الأرضي السورية ، لم يتعدى الحديث عن هذا العدوان الشكل الاعلامي في الصحافة العربية واستغلت تلك الصحف هذا الخبر ليفجر محرروها عبقريتهم بأنهم اكتشفوا دليل جديد على وجود عناصر لحزب الله في سورية وهذا ما اعلنه مرارا وتكررا الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله ، كما ان الحكومة السورية لم تنكر وجود رجال المقاومة بجانب الجيش السوري في معركته ضد الإرهاب . ولكن يبقى السؤال أين المواقف العربية الرسمية من هذا الاعتداء ومن الاعتداءات السابقة التي قامت بها اسرائيل على بلد عربي من قبل عصابات صهيونية تحتل اراضي عربية ؟؟ فمقابل هذا العدوان نجد الدول العربية الصامتة تطالب بفرض حظر جوي على الطائرات السورية بحجة ضمان حماية معسكرات تدريب ما اطلق علية اسم (( المعارضة المعتدلة )) وبنفس الوقت تستمر هذه الدول بدعم التنظيمات الإرهابية وحماية مصادر تمويلها وتسهيل انتقالها وكل ذلك من اجل تدمير سورية وضمان استنزاف جيشها لأطول وقت ممكن . ويعيدنا هذا الصمت الى حرب تموز 2006 حيث انقسمت المواقف العربية بين حلف المقاومة وحلف ما سمي حينها بحلف الاعتدال . ولكن في وقتها كانت المقاومة تضرب اسرائيل وتلحق بها الهزائم وكان العرب حينها ينتظرون ان تنفذ اسرائيل وعودها بالقضاء على المقاومة وانهاء دورها في المنطقة وهذا ما عجزت عنه وما فشلت فيه . واليوم تعطي الدول العربية الضوء الأخضر لأسرائيل بهدف ان تستفيد من قوتها العسكرية في دعم الجماعات الارهابية وتحقيق تقدم داخلي على الجبهة السورية بما يضمن لتلك الدول تسجيل مكاسب على الأرض من خلال العصابات الارهابية محققة بذلك هدفها الاساسي في تدمير سورية وتشريد شعبها . وقد اكون جازما في ان تلك الدول قدمت تعهدات لأسرائيل ان تبقى الجماعات الإرهابية التابعة لها ، في خدمة الجيش الإسرائيل وتسهيل عملياته من خلال خط فاصل تريده اسرائيل منطقة عازلة على حدود الجولان المحتل تستيطع من خلاله ضمان امن الشمال وضمان عدم التقاء العمل المقاوم جغرافيا على الجبهة الشمالية فليست مصادفة ان تقوم اسرائيل بضرب الأراضي السورية وليست مصادفة ان يعلن جون كيري وزير الخارجية الامريكي عن ارسال مدربين لما سمي معارضة معتدلة وليست مصادفة ان تطالب الدول العربية بحظر الطيران السوري ... وليست مصادفة ان يتلقى المدعوا احمد الجربا وعود من اميركا بتزويده بالسلاح .. وهذه المواقف ترتبط بالأمر الذي تلقاه ما يسمى أئتلاف الدوحه بعدم المشاركة في الحوار السوري السوري الذي سينطلق خلال الايام القادمة من موسكو . إن رغبة اسرائيل في إقامة منطقة عازلة هي رغبة مدعومة عربيا او بناء على طلب عربي لحماية عناصر المرتزقة وحماية الجيوب العسكرية المسلحة لتكون نواة لجيش سورية الجنوبي تابع لغرفة عمليات موجوده بالفعل اسرائيلية عربية ومباركة امريكية . ولكننا مازلنا نعتقد ان هناك بقية باقية من الشعوب العربية تدرك مدى خطورة هذا المشروع وتدرك على العكس من حكامها أن نجاح هذا العدوان العربي الصهيوني على سورية ليس الا مقدمة لتوسع نار هذه الحرب التي سوف تطال الجميع بما فيهم الداعمين لهذا المشروع . وعلى العرب ان يتذكروا ان نتنياهو الذي وقف في الصف الاول في مسرحية باريس للتنديد بالارهاب هو نفسة من يقود الارهاب وكذلك الأمر لم تكن صدفة ان القادة العرب الذين كانوا في باريس هم أنفسهم من ينسقون أمنيا وعسكريا مع " اسرائيل " . فكم هو غارق بالوهم الذي يرى ان الصراع الدائر في سورية اليوم هو صراع مذهبي وليس سياسي والهدف منه كسر محور المقاومة وتقسيم سورية وعزل ايران وخنق روسيا بحرمانها من مياه المتوسط . وكم هو واهم من يعتقد أن محور المقاومة يمكن اقتلاعة او الحد من قوته وتطوره .وكم هو واهم من يعتقد ان استمرار تغذية الصراع في سورية سيحقق الأنتصار للمرتزقة والارهابيين . ويكفي ان نعلم أن الكيان الصهيوني اليوم يعيش حالة من الهلع والترقب والاستنفار الأمني في انتظار الرد من المقاومة حيث تدرك الدوائر الصهيونية ان الرد أت لا محال وما يزيد اسرائيل رعب أن الدوائر الضيقة تعلم تماما أن حلفائها من العرب ومن المرتزقة الذين زرعوا في الاراضي السورية ، لا يمكن الوثوق فيهم او التعويل كثيرا على مواقفهم . لأن الكيان الصهيوني لا يقيم للعملاء وزن ولا يهمة كثيرا حمايتهم ، فإذا ما ضاقت الدائرة على أولئك العملاء فأنه سوف يتخلى عنهم ويتركهم لمصيرهم وهذا ما سيحدث قريبا .

الملفات