2026-09-11 11:39 م

عملية القنيطرة ابعاد ودلالات!!

2015-01-20
بقلم: حاتم استنبولي
العملية التي ادت الى استشهاد نخبة من كوادر حزب الله وقائد من قادة الحرس الثوري على مشارف الجولان المحتل داخل الأراضي السوري تجعلنا نقف لندقق في دلالات هذه العملية وانعكاساتها على مجمل الصراع في المنطقة ,,, اولا يجب ان نرى ان هذه العملية جائت في سياق المواجهة المستمرة ما بين حزب الله ومحور المقاومة من جهة وبين الكيان الصهيوني وحلفائه الأقلميين والمحليين والدوليين ونتيجة عملية تنسيق بين اسرائيل وحلفائها على الأرض (جبهة النصرة) ,,, وعملية القنيطرة وضعت المقاومة امام معادلة جديدة عنوانها هو مدى تاثير وعمق استخدام اسرائيل للمجموعات المسلحة في سوريا كعنصر جديد في مواجهة المقاومة , وهذا الأستثمار كان نتيجة الجهد الذي بذل من قبل دول الأعتدال العربي لتحويل النقمة الموجهة الى اسرائيل الى نقمة على الآنظمة الوطنية والمقاومة واستعملت في ذلك العديد من الطرق والأساليب وجوهرها تطويع الفكرة الدينية واستخدامها لأنتاج منظمات لا تكترث للوطن والوطنية وانما لأعادة انتاج الفكرة الدينية في اسوء صورها فهي بذلك حققت هدفين اولها ضرب الجوهر الأخلاقي والأنساني للأسلام واعطائه صبغة وحشية وعدائية , والثانية استخدام هذه التنظيمات والتي تاخذ من الدين كواجهة لها لتقويض المجتمعات العربية القائمة على اساس التنوع وتعكس جوهر العيش المشترك وبذلك فانها تقوض صيغة الوطن الجامعة .وسعت لتغيير لوحة التعارضات والتناقضات واولوياتها حيث نجحت في لحظة من اللحظات التاريخية في حرف بوصلة الصراع واخراج القضية الفلسطينية من لوحة الصراع واعتبارها خلافا ثنائيا فلسطينيا اسرائيليا وهذا ما اسست له اتفاقات اوسلو ولتعبئة الفراغ فقد بدأت بزرع اسس جديدة للصراع قائم على اساس مذهبي . واذا دققنا فاننا نسجل ان موقف الأنظمة (المعتدلة )قد غذى هذه الفكرة منذ ان دخل في حوار وصاغ الأتفاقات مع اسرائيل وبدء بزرع اوهام التسوية في ظل موازين قوى مختلة بالكامل لصالح اسرائيل وحلفائها ..ان اشتراك الأنظمة العربية في الترويج والتحريض واحيانا بالعمل المباشر لتقويض الأنظمة الوطنية وحرف الصراع في المنطقة وتحويله من صراع وطني تحرري الى صراع مذهبي....وسعت ومنذ 2006 لفلك التحالف بين المقاومة الفلسطينية واللبنانية وحاضنتها الوطنية الرسمية والشعبية , ومنذ بدء الانتفاضات العربية سرعان ما انقضت عليها وحولت توجهاتها ونقمة شعوبنا العربية والتي كانت موجهة لجوهر النظام العربي وارتباطاته مع مراكز راس المال وتعبيراته السياسية ,,, واستثمرت الأعتراضات المشروعة للجماهير السورية وحولتها لنقمة على الدولة وفتحت لهم الطرق واغرتهم ان التغيير لا يمكن ان يتم الا من خلال تقويض النظام ولكن في جوهر السلوك كانت توجههم لتقويض اسس الدولة السورية وانجازاتها وتدمير معالمها الحضارية والتاريخية والأقتصادية وبنيتها التحتية واسس الثقافة الجامعة ,,,ونتيجة للضغط الأعلامي الهائل خضعت بعض الأتجاهات الوطنية للأبتزاز فمنها ما نظر لما يجري في سوريا هو امتداد لما يجري في المنطقة من تغيير ومنه من وقف على الرصيف لينتظر لما ستؤول له الأحداث والقليل جدا راى ان ما يجري في سوريا هو مختلف بالجوهر عما يجري في تونس وليبيا ومصر ونتيجة لهذا التخبط حصل التفكك والأرتباك في محور المقاومة وبالأخص المقاومة الفلسطينية وشهدت هذه العلاقة تراجع نتيجة الرؤية الغير دقيقة لما يجري في سوريا ولكن وبعد اربعة سنوات ادركت بعض الفصائل الفلسطينية ان محاولات فكها عن سوريا والمقاومة الفلسطينية هو من اجل الأستفراد بها او بحده الأدنى تحييدها وترويضها ودمجها في التسوية القائمة ,,,اما من ناحية رؤية دلالة الأستهداف فقد اكدت ان المقاومة بمحاورها هي تعمل بشكل جدي ووجود حزب الله والحرس الثوري الأيراني على الأرض السورية هي دلالة ان محور المقاومة جدي في مواجهته لأسرائيل , اللوحة الجديدة للصراع فهي اسرائيل وحلفائها المحليين في كل بلد عربي ياخذون عدة اشكال ومسميات والأنظمة العربية المعتدلة والذين يعقدون اللقآت العلنية والسرية ناهيك عن الأقليمية والتي تمعن في دعم التنظيمات المسلحة لأستمرار النزيف السوري ومحور المقاومة من جهة اخرى,,, ومن مصلحة اسرائيل ان يستمر النزيف السوري والعراقي والليبي واليمني والمصري ,,,,,,ما دام حطبه هو لحم عربي او كردي او ازيدي او صابئي وبتمويل خليجي ....فلذلك فان العملية هي في سياق الصراع القائم بين المحورين ,,,,,,ولكي يعود الصراع لجوهره يجب على منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المقاومة ان تعيد تقييم انخراطها في التسوية والمفاوضات التي حولت منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لأداة امنية لحماية اسرائيل والمجتمع الأسرائيلي وتحويل شعبنا الفلسطيني من شعب يسعى للتحرر الوطني الى شعب يبحث عن لقمة عيشه ,,,,,,, ان ربط مصير الشعب الفلسطيني المادية بالمساعدات الغربية والأمريكية تحديدا هو عامل ضغط دائم على الشعب الفلسطيني وارضاخه للرغبات السياسية الأسرائيلية ,,,,,,, وبالنتيجة وبعد 22 عاما من اتفاقات اوسلو وما نتج عنها من تنازلات متكررة من الجانب الفلسطيني وعدم التوقف لمراجعة المرحلة وتقييمها فان قيادة السلطة والمنظمة مطالبة بتقديم اجابات واضحة ومحددة لشعبنا الفلسطيني عن مجمل السياسات التدميرية التي تنتهجها وان لم تقم بذلك وباسرع ما يمكن فان مشروعيتها الوطنية والقانونية تكون عليها علامات استفهام كبيرة ..... ويصبح من الضروري العمل على انشاء اطار وطني فلسطيني جامع ليعيد للقضية الفلسطينية جوهرها الوطني التحرري ويضعها في موقعها الطبيعي كناظم ومعيار لحركة التحرر الوطني العربي .......... وبالنتيجة فان المعركة التي يخوضها الجيش السوري في سوريا وباسناد من حزب الله هي معركة كل الوطنيين التحرريين في المنطقة العربية دفاعا عن مصالحها الوطنية والقومية والأسلامية وعملية القنيطرة هي جزء من هذه المواجهة المفتوحة منذ اربعة اعوام ,,,,,,,,,,

الملفات