2026-09-16 02:21 ص

رسائل الأسد لأوباما

2012-11-10
بقلم:حدة حزام
من الواضح أن الحوار الذي أدلى به الأسد أول أمس، إلى قناة "روسيا اليوم"، موجه بوضوح إلى الرئيس الأمريكي المعاد انتخابه لولاية ثانية باراك أوباما.

الأسد استبق الأحداث ورد على أوباما قبل أن يتخذ هذا الأخير أي موقف واضح من الأزمة السورية، خاصة وأن المعارضة السورية كانت تتهمه بالتماطل وعدم اتخاذ أي موقف عملي مثلما هي عادة أمريكا مع أنظمة عربية أخرى مثل العراق وليبيا، حيث تدخلت لإسقاط كل من صدام والقذافي، وكان أوباما يكتفي بالقول في كل مرة إن أيام الأسد باتت معدودة.

قد يكون الموقف الأمريكي بعد ضمان رئيسها الفوز بالانتخابات أكثر حزما من الأزمة السورية، ولن يكتفي بانتقاد المعارضة مثلما فعلت كلينتون والنظام فقط، لأن ضمان ولاية ثانية لأوباما سيعطيه قوة أكثر لحسم أمر سوريا، ولن يكتفي بالمراهنة على تفكيك النظام السوري من خلال الصراع السوري-السوري، والذي مهد له الأرضية سفير أمريكا بدمشق روبرت فورد، الذي سبق له وكان سفيرا بالجزائر، والمتخصص في العمل على تعفين الأوضاع في البلدان التي يحل بها، ويؤلب المعارضة على الأنظمة، ويخلق جوا من العداء، يستغله مثلما هو الحال بسوريا في تفجير الأوضاع.

والأسد يعرف جيدا التكتيك الذي كانت تتبعه أمريكا بشأن الأزمة السورية لانشغالها بالرئاسيات، ويعرف جيدا أن أمريكا لن تكتفي بالدعم اللوجيستي للمعارضة، بل قد يتخذ إجراءات عملية، خاصة وأن هيلاري كاتبة الدولة للخارجية انتقدت منذ أيام المعارضة السورية، ودعتها للتوحد، وهو ما يسعى إليه المجلس السوري المؤقت هذه الأيام في الدوحة، ليكون جاهزا "لأوامر" أمريكية بعد أيام.

وردا على هكذا موقف من أمريكا ومن أوباما الجديد، قال الأسد إنه لن يذهب من منصبه إلا عبر الصناديق، وأن يكون ذهابه بإرادة من الشعب السوري. وأكثر من ذلك وعد الأسد أمريكا والمعارضة السورية التي قال إنها مدعومة لوجستيكيا ومعنويا من أمريكا وبعض الدول العربية، وعدها بحرب طويلة مثلما قال. فذهابه مثلما قال يتعلق بإرادة السوريين وليس بإرادة الآخرين. ما يعني أن أبواب الحل السلمي للأزمة السورية ما زالت مفتوحة.

وليس في موقف الأسد من جديد، وما من شأنه أن يبعث على التفاؤل بانفراج الأزمة السورية في القريب، لأن الاحتكام للصناديق لن يكون قبل سنة ونيف، ولأن كلا من الطرفين متمسك بموقفه، الأسد برفضه الرحيل أو فتح قنوات حوار مع المعارضة، والمعارضة بالقول إن البحث عن حل لم يعد يأخذ في الحسبان بقاء أو رحيل الأسد، ستبقى آلة الموت تحصد يوميا الأبرياء في سوريا على يد الجيش النظامي مثلما الجيش الحر الذي صار يقتل على الهوية ويقوم بتصفيات دون محاكمة لكل من يشك في انتمائه أو مساندته للنظام. وتبقى أفواج الهاربين من الجحيم السوري تتسابق على الحدود في شتاء يعد بأنه سيكون شديد القساوة.
عن "الفجر" الجزائرية