2026-09-12 12:30 ص

عندما يتحرك الإرهاب في جغرافيا الخارطة الإسرائيلية؟؟

2015-01-16
بقلم : محمد بكر*
ما إن أرخت حادثة الهجوم الإرهابي المسلح على صحيفة شارلي إبدو بظلالها السوداء على فرنسا , حتى سارع وزراء الداخلية الأوروبيين إلى عقد اجتماع استثنائي في باريس لمناقشة سبل مواجهة الإرهاب وآليات التصدي له , ذلك الإرهاب الذي كانت اليد الفرنسية هي الطولى في تغذيته وتنميته والزج به إلى الأراضي السورية على مدى سنوات الحرب على سورية ,لم تدخر خلالها فرنسا جهداً في التنسيق والتخطيط ووضع الرؤى والاستراتيجيات مع حلفائها الدوليين والاقليميين في محاولات حثيثة لإسقاط الدولة السورية عبر أدواتها وأذرعها الإسلاموية في الداخل السوري . فرنسا التي كانت ولازالت تتشرب السياسة الأمريكية سلوكاً ومنهجاً في تعاطيها مع أحداث المنطقة لجهة ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين في رسم مواقفها من الإرهاب, إذ في الوقت الذي كانت تغير فيه طائراتها على مالي وتقود عمليات عسكرية هناك تحت عنوان مكافحة الإرهاب , كان الدعم الفرنسي السياسي واللوجستي للفصائل المسلحة المتطرفة التي تعيث خراباً وقتلاً وتدميراً في سورية جار ٍ على قدم ٍ وساق خدمة للمشروع الصهيو – أمريكي . فهل بات الغرب يدرك بالفعل أن ظاهرة الإرهاب تطال الجميع ولاتفرق بين دولة وأخرى كما أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ؟ وهل بات من المرجح أن تشهد أوروبا أكثر مما شهدته باريس كما صرح به وزير الداخلية الإسباني ؟؟ وهل نشهد تطبيقاً فاعلاً لما جاء في قمة الرياض الأخيرة التي كرست في إطار ترحيل الخلاقات وتوحيد الجهود لمواجهة " داعش " , أم إن ماجرى كان مخططاً ومدروساً جيداً يحمل غاياتٍ وأهدافاً مبطنة؟؟ لن نقول هنا أن الإرهاب لم يعد يأخذ بعداً أوروبياً لجهة ارتفاع منسوب تهديداته للغرب ولاسيما ماحدث مؤخراً في السويد من تفجيرات إرهابية وباستراتيجية السيارات المفخخة , فما تتحدث عنه عشرات التقارير الدولية ووسائل الإعلام الغربية يشي ويؤكد تنامي وتغلغل الإرهاب في المجتمعات الأوروبية , إذ تحدثت آخر المعلومات عن عودة 600 أوروبي إلى بلادهم من أصل آلاف شاركوا في القتال في سورية والعراق ناهيك عن الذين هم في طور التطرف الجهادي, لكن اللافت في تلك الأحداث التي شهدتها كل من السويد وفرنسا هو التزامن الوثيق مع حراك سياسي أوروبي اعترفت فيه السويد بالدولة الفلسطينية ,وكذلك صوت فيه البرلمان الفرنسي تصويتاً رمزياً لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية , فجاءت تلك الأحداث الأمنية في اعتقادنا كرسائل سياسية لتلك الدول , قد تكون دبرت وصنعت حيثياتها داخل البيت الإسرائيلي الذي لايرى وعلى لسان مسؤوليه أي خطر يشكله "داعش " على " إسرائيل " في حين يعتبر "داعش " أن الأولوية لما يسميه جهاداً هو إقامة دولة " الخلافة الإسلامية " وإسقاط " الأنظمة " ومن ثم التوجه إلى بيت المقدس , إضافة إلى ذلك هو ما يرخي بظلاله على المشهد الحاصل من تنامي الإرهاب لجهة سعي أمريكي – صهيوني لتظهير أن الإرهاب بات يهدد أمن " إسرائيل " , وهذا ما رأيناه جلياً في حادثة احتجاز الرهائن في متجر للأطعمة اليهودية في باريس , والاستثمار الإسرائيلي لذلك من خلال دعوة اليهود المقيمين في فرنسا بالتوجه إلى فلسطين المحتلة , وتالياً يغدو انضمام " إسرائيل " إلى التحالف الأمريكي وفق رؤية وطرح كيري الأخيرين أمراً مستعجلاً لابد من إتمامه وتهيئته ليصبح في الخدمة , وتحديداً في إطار " التدخل البري" الذي وجد فيه السيناتور الأمريكي جون ماكين في حديثه لشبكة السي إن إن ,العامل الرئيس لحسم المعركة مع " داعش " , وبالتأكيد أن انتقاد ماكين اللاذع في نفس الحديث ولذات الشبكة الإعلامية, لاستراتيجية أوباما في مواجهة "داعش " وعدم فعاليتها في تحقيق أي تقدم على الأرض لم يكن انتقاداً لمجرد الانتقاد , إنما يكشف ربما عن مرحلة جديدة باتت ضمن أجندات "التحالف" عنوانها الحرب البرية ولايحتاج الأمر هنا للكثير من التحليل والخبرة العسكرية ولاسيما إذا كان الكيان الصهيوني أحد المشاركين في تلك المرحلة لإدراك أن الغاية والهدف الأسمى هو تدمير الأسلحة الاستراتيجية لحزب الله ومكامن قدراته النوعية التي أعلن عنها الحزب وجاهر بامتلاكه عوامل التفوق في أي مواجهة مقبلة مع الكيان الصهيوني . إن المتابع اليوم والمدقق في حيثيات تنامي وتغلغل الإرهاب على امتداد الجغرافية التي ينتشر بها يدرك أن الموجه والناظم لتحركات داعش إنما هو الكيان الصهيوني نظراً لكون النتائج المفرزة من تمدد ذلك الإرهاب إنما تصب في الصالح الإسرائيلي أولاً وأخيراً , إذ يدرك الإسرائيلي أن تأمين الأوساط المغذية للفيروس المسمى داعش ومده بكل عوامل الحياة والبقاء والتنقل ضمن الخارطة الجغرافية المحددة له والتي ترسمها الريشة الإسرائيلية بما يتوافق مع مصالحها وأهدافها في تقسيم المنطقة إلى كانتونات ودويلات على أساس ديني, إنما سيشكل الأساس لشرعنة إقامة وإعلان الدولة اليهودية على أرض فلسطين المحتلة إن مجرد الربط بين حادثة شارلي إيبدو وحادث التفجيرين الذين شهدهما جبل محسن واللذان يبدوان متعاكسين سياسياً في جغرافية انتشارهما والعائدين إلى نفس الفاعل " القاعدي " وإن اختلفت مسميات التنظيمات المتبنية , إنما يشكل مثالاً حياً لما أسلفناه , ترسم فيه الأيادي الإسرائيلية بدقة متناهية سياسات وتحركات الإرهاب , وتحدد له ببراعة مناطق استهدافاته وبخطوط " ائتمانية " سعودية وقطرية وتركية تكريساً وتطبيقاً للأجندات الإسرائيلية . فهل أعدت جبهة المقاومة العدة لمواجهة ما يخطط له ومايرسمه الإسرائيلي من خارطة إرهابية متقنة الأهداف والتوجهات ؟؟ أم إن سياسة العم سام في احتواء الإرهاب وتقليم أظافره فقط, ستستمر دون أي تدخل بري بعكس ماطرحه جون ماكين؟؟
* كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية.