2026-09-12 12:20 ص

إيران : تنامت القدرات العسكرية فاحمرت العين الأمريكية ؟!

2015-01-09
بقلم : محمد بكر*
لا يمكن لأي قوة كبرى المساس بقدراتنا واستقلالنا , وإن الجاهزية التي استعرضتها طهران في المناورات الأخيرة تردع العدو عن التفكير بالنيل من إيران إلى الأبد , بهذه التوصيفات النارية كانت تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال جولته في ختام اليوم الأخير من المناورات العسكرية التي أجرتها القوات المسلحة الإيرانية على مدى ستة أيام وعلى مساحة امتدت لمليونين كيلو متر مربع , تلك المناورات التي عنونت أهدافها تحت بندين رئيسين, مواجهة واشنطن وإحلال الأمن في المنطقة , إذ شكلت في حيثياتها وإمكاناتها المتطورة رسالة سياسية واضحة لخصوم طهران, ولاسيما الكيان الصهيوني لجهة المخزون الاستراتيجي الإيراني من السلاح النوعي, بحراً وجواً وبراً, وتظهير القدرات العسكرية المتنامية للجمهورية الإسلامية التي لم تسر الناظرين إليها من الخصوم على الإطلاق ولاسيما " الإسرائيليين " منهم , إذ لطالما كانت "إسرائيل" ولا تزال تنظر للإيراني على أنه الخطر الأوحد في المنطقة وهذا ماجاء مؤخراً على لسان وزير الأمن الصهيوني موشيه يعالون, وذلك بالرغم من كل التمدد والتغلغل السرطاني وتعاظم جغرافيا الانتشار التي يتحرك ضمنها تنظيم القاعدة والفصائل المتطرفة الأخرى التي باتت اليوم في أعلى درجات التنسيق مع الكيان الصهيوني ولاسيما في المناطق الحدودية لتحقيق الأهداف الإسرائيلية . اللافت في هذا السياق هما الحادثان الأمنيان اللذان استهدفا الجمهورية الإسلامية , إذ أعلن في الأول عن مقتل ثلاثة من الحرس الثوري الإيراني إثر التعرض لهجوم مسلح في مدينة فارس على الحدود الباكستانية , في حين أحبط الحرس الثوري في الثاني محاولة لاختطاف طائرة إيرانية من قبل تنظيم " داعش " على خط طهران – دمشق, إضافة إلى ما أعلنه مساعد جهاز الأمن في الحرس الثوري عن إفشال أحدث عملية اغتيال إسرائيلية لعالم نووي إيراني . فهل كانت هذه الحوادث حالات متعمدة أم مجرد حوادث عابرة ؟؟, وكيف تمكن لنا قراءة توقيتها ورسائلها ؟؟ وهل وصلت قدرة الردع الإيرانية بالفعل إلى المستوى الذي يمنع أعدائها من النيل منها إلى الأبد ؟ جملة من المواقف بلورتها السياسة الإيرانية خلال الفترة القصيرة الماضية تواردت فيها بزخم مشاهد " الثبات على النهج" وتأكيد المعلن فيما يتعلق بالملف النووي, والموقف من الأزمتين السورية والعراقية, والنظرة الراسخة تجاه حركات المقاومة, والموقف من " التحالف" الأمريكي ضد "داعش " , هذه المشاهد التي لم يشوبها أي قدر من المراوغة , " وفن الممكن" , بل على العكس انسابت رسائلها ووصل فحواها بسلاسة وبشكل مباشر إلى خصوم طهران , إذ وفي ذروة الحديث عن قرب التوصل لاتفاق نووي مع الغرب و ماتم تناقله عن مناخات إيجابية حول ذلك , يطل الرئيس الإيراني في مؤتمر اقتصاد إيران الأول ليعلن وبدون أي حرج بأن الثوابت الإيرانية في المفاوضات النووية , والسياسة الخارجية الإيرانية هما أمران ثابتان لانقاش فيهما , وإن المطروح على طاولة المفاوضات هي المصالح وليست الثوابت , ما يكرس بالضرورة عدم التوصل لأي اتفاق نووي وفق الكيفية الأمريكية التي تريد المساس بثوابت الجمهورية الإسلامية في مفاوضاتها معها وتسعى لإسقاط الخطوط الحمراء التي رسمتها طهران في السابق أو على الأقل إخفاض سقفها, سواء فيما يتعلق بالنووي الإيراني, أو القدرة الصاروخية التي رفضت إيران أصلا ً أن تكون هذه القدرة موضع تفاوض ونقاش, وكذلك فإن ثبات السياسة الخارجية يقتضي بالضرورة استمرار الدعم الإيراني لكل من سورية والعراق في مواجهة الإرهاب وهذا ما عاد وأكده مستشار مرشد الثورة للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي الذي رأى أيضاً أن ما يسمى التحالف جاء لوجود رغبة لدى بعض الدول لتقاسم الغنائم بعد الانتهاء من " تنظيم داعش" , في حين عدّ الأدميرال علي شمخاني أمين المجلس القومي الإيراني أن إيران ودول المنطقة قادرين على هزيمة " داعش " من دون تدخل أي قوات أجنبية, الأمر الذي يسقط سعي الولايات المتحدة لإنجاح فرضية " المنتصرين معاً " على الإرهاب المغذى والمصنوع على عينها, في محاولة للتغطية على فشلها السياسي في المنطقة, ولاسيما بعد سقوط مشروعها الإخواني من جهة , والمفرزات الجديدة الحاصلة على المستوى الدولي من جهة أخرى . على المقلب الآخر فإن ثبات السياسة الخارجية الإيرانية يقتضي بالضرورة أيضاً استمرار الدعم المادي واللوجستي لحزب الله , إذ أكد ضابط إسرائيلي كبير أن الحزب بات يتسلح بكثافة ويستعد للمواجهة وينشط ليس فقط على الحدود إنما قرب " المستوطنات " الإسرائيلية أيضاً, ولايحتاج الأمر هنا للكثير من البحث والتدقيق في مصادر تسليح الحزب وتنامي إمكانياته العسكرية لإدراك أن الممول الرئيس إنما هو الجمهورية الإسلامية , التي أعلنت مؤخراً عن أنها سلمت الحزب صواريخ فاتح النوعية والكاسرة للتوازن بحسب التقييم الإسرائيلي لها . في معادلة المواجهة مع إيران تدرك الولايات المتحدة الأمريكية جيداً "عظيم الأثر" الذي ستحدثه القدرات الإيرانية ولاسيما الصاروخية منها, لجهة التطبيق الفاعل لفرضية " تسوية تل أبيب بالأرض " , كما وتدرك أن التهديدات الإيرانية ستسلك طريقها بسلاسة لتصبح واقعاً ملموساً, تماماً كرسائلها السياسية , وعليه وأمام كل تلك الوقائع التي تتنامي فيها حدة اللهجة الإيرانية لمستويات قياسية ,ويرتفع فيها منسوب الثبات على المواقف والتي كانت كفيلة بتأجيج غضب الأمريكي واحمرار عيونه , تأتي الأوامر الأمريكية في اعتقادنا لأذرعها وأدواتها المتطرفة في المنطقة, والتي باتت رهن ما تدوسه اليد الأمريكية على "الريموت كونترول " , تجحظ خلالها العيون الأمريكية باتجاه الجغرافيا الإيرانية في محاولة للي ذارع طهران من خلال الدفع بالإرهاب للتغلغل في أراضيها والعمل على استهداف مؤسستها العسكرية واستنزاف مواردها وتالياً شرعنة أن يتوسع نطاق عمل " التحالف " وبمشاركة الكيان الصهيوني "المنضم الجديد " لصفوفه, ليشمل الأجواء الإيرانية وبذريعة مكافحة الإرهاب . في اعتقادنا أن إيران ليست بمنأى عن تمدد " داعش " إلى أراضيها على الإطلاق, وإنها لم تعد أكثر أمنا ً كما أعلن مؤخراً وزير خارجيتها محمد جواد ظريف, وإن طبول " حرب أمريكية – إسرائيلية غير مباشرة " تحت مسمى محاربة الإرهاب, قد بدأت تقرع بشدة للنيل من مواقفها وقدراتها , في تكريس فاعل للاستراتيجية الأمريكية " تعميم الإرهاب في أراضي الخصوم ". فهل ينجح " التحالف " في تحقيق مراده لجهة الوصول إلى السماء الإيرانية ؟ أم إن الإيراني قد قدم معروضاً مثالياً من القدرات والرسائل العسكرية القادرة على لجم و فرملة كل مايدور في الأذهان الأمريكية ؟ 
 * كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية .