2026-09-12 02:49 ص

تحديات الحكومة المصرية المرتقبة وأحلام الفقراء..

2014-12-29
بقلم:محمد ربيع الشلوي*
كثر الحديث عن تغيير الحكومة وتباينت الآراء بين مؤيد ومعارض لفكرة التغيير في الوقت الحالي ،ولكني أرى قبل التغيير يجب أن نضع في اعتبارنا بعض النقاط الهامة، والمعايير عند الاختيار ، حتى لا يكن التغيير محض تغيير فحسب، بداية ... لا نريد رئيساً للحكومة يجيد الكلام المعسول فينسينا مطالبنا وقضيتنا الاساسية ، ويلفح عقولنا بالبيان والرشاد ، أو رئيساً للحكومة لا يكاد يبين فيتكلم فلا يحسن القول ، ولا يستقيم كلامه مع الفهم، فهو يخبط خبط عشواء، بل نريد رئيساً للحكومة قوياً عالماً إدارياً حازماً . إن رئاسة الحكومة لا تتطلب من العلم أو التكنوقراطية البحتة ، ما يعرقلنا ويعوقنا عن الاختيار ، لا تتطلب رئاسة الحكومة أو الجهاز الإداري إلا رئيساً إدارياً رشيداً ، قادراً على ادارة الأزمات ، والتحكم بمقاليد الأمور بالحكومة. والإلمام بمفاهيم إدارة السياسة بالدولة ، لاسيما المفاهيم الاقتصادية ، حقيقة.. إن الإبداع ضرورة ملحة يحتاج إليها الوطن ، لاسيما في هذه الظروف العصيبة ، سيما إبداع المسئول ،الذي نحن نلتمسه منهم ، ما يلقي بظلاله على السياسة العامة للدولة. نريد رئيساً للحكومة ، له سعة أفق ، فيرسم لنا مشاريع قومية ضخمة ، نراه تطبق ويبدأ في تنفيذها ،وليست محلها في أم رأسه فحسب . نستشعر الوطنية دونها كمشروع السد العالي مثلاً، رئيساً لا يقتصر دوره على مجرد الإقتراض ،والتحايل على الرأي العام لقبوله . لا يخفى على فطنتكم جميعاً ، أن الحكومة بمفهومها الحديث ، يتلخص دورها في هذه الآونة ، في محاور رئيسة أهمها ملف الأمن .. وهو الشيئ الوحيد الذي أراه قد تحقق منذ الثلاثين من يونيو من العام المنصرم. الأمن الأمن ... حفظ الأمن وما يتخذ في سبيل ذلك من اجراءات منوطة بوزارة الداخلية ، فيلزم اختيار وزير داخلية قوي ، يضع خطة أو جدول زمني لجمع السلاح في البداية ، وبمعاونة الشرطة العسكرية فحسب من القوات المسلحة ، وتقوية الروح المعنوية للشرطة . وهذا ما قد أقترحت هذا الامر منذ بدايات قيام الثورة ومع فترة تردي الاوضاع الامنية ، وطابت بذلك في العديد من المقالات . نريد شرطة قوية ، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة ، وما خلفته الأحداث من اختلاف طبقي ووجود العشوائيات ، وتباين الفروق الطبقية ،وانعدام العدالة الاجتماعية ، وانتشار ظاهرة البلطجة ، وتضآؤل صورة الشرطة ، وانخفاض روحها المعنوية. ان الشدة في غير عنف ، واللين في غير ضعف ، هي الشعار التي على الشرطة ان تنشده ، وذلك الشعار سيحقن دم ابنائنا واخواننا من الشرطة ، وسيوفر الأمن للمواطن . وثانيها البطالة ، الاهتمام بالاستثمارات الخارجية ، بعد توفير جو من الأمن والامان ، وتبني المشاريع القومية العملاقة ، التي توفر لنا فرص عمل للشباب ، إمداد الجهاز الإداري المريض بالدولة بالكوادر العلمية التي تنهض به ، وتقضي على الروتين .اعتماد سياسات ناجحة للتعليم والبحث العلمي بمصر ، ثالثاً الاهتمام بالقطاعات الحيوية بالدولة ، الزراعة واستصلاح الأراضي ، وتوفير حاجياتنا عن طريق جعل الاكتفاء الذاتي شعاراً لنا ، والاهتمام بالقطاع السياحي . بل يجب محاسبة رئيس الحكومة واختياره مسئولية الحاكم ، فيختار الكفؤ القوي الأمين ، يختار من له رؤية ، أو برنامج معين يرى في تطبيقه صلاح لمصر و شعبها . ويقع عليه تحديات جسام ، منها حفظ الأمن ، ووضع الخطط التنموية ، والخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية أو على الأقل المضي قدماً نحو حل الأزمة. وعليه بعدها إختيار رئيس حكومة توافقي ، ذا رؤية ، وبرنامج رشيد ، وسياسة محددة ووواضحة ، يختار بنفسه رجالاته ، على أساس المسئولية ، ويكون مسئولاً امام البرلمان والشعب ، عن هذه الإختيارات ليست على اساس المجاملات ، او المغازلة السياسية للاحزاب فحسب .هذا بلإضافة إلى تحديات البرلمان التي سوف نذكرها في وقت لاحق.
*ماجستير في الفقه الإسلامي، باحث بالدكتوراة بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية