2026-09-12 11:14 م

حزب الله بين الثقة بالانتصار وتعاظم الوعود ...

2014-11-05
بقلم : محمد بكر
بذات الثقة والعزيمة المعهودة أطل السيد حسن نصر الله في اليوم العاشر لذكرى عاشوراء ليجدد الحضور الوازن للمقاومة اللبنانية وليؤكد على قدراتها العسكرية النوعية الجاهزة لمواجهة أي عدوان إسرائيلي على لبنان ,واضعاًَ كل التصريحات السابقة للعدو في إطار التهويل مردفاً أن عدم قدرة الإسرائيلي على شن عدوان جديد على لبنان إنما يعود لمعرفته أن عين المقاومة لم تغفل يوماً عن الحدود مع فلسطين , متهماً الغرب بتعمد المغالطات والخداع لجهة تصوير الصراع الحاصل في المنطقة على أنه صراع مذهبي وهو في حقيقة الأمر صراع سياسي , بدورها كانت لغة التحدي والكلام " الناري " حاضراً بقوة في خطاب الأمين العام لحزب الله حول المشروع التكفيري إذ جدد المضي بمواجهة هذا المشروع , مضيفاً أن إلحاق الهزيمة به سيكون بتوقيع الحزب . في نظرة وتحليل سريع لما جاء على لسان الأمين العام فإن المتابع لتطورات الأحداث المتسارعة في المنطقة يدرك تماماً التوصيفات والقدرات التي طرحها السيد حسن نصر الله, ولعل العدو الإسرائيلي نفسه يدرك ذلك أيضاً إذ أكدت مصادر إسرائيلية أن الخطر الأكبر لايزال يتمثل في حزب الله, وعليه فإن كل ما كان يعول عليه الإسرائيلي في استنزاف قدرات الحزب وجل ما كان يمني به النفس لجهة الحد من تهديدات المقاومة له قد ذهب أدراج الرياح , فمازال الحزب يمتلك كل مقومات القوة والحضور على المستوى الإقليمي , يعلي السقف في تهديداته بعد سنوات من القتال على الأرض السورية ويتباهى بنجاحاته الميدانية في امتحانين مفصليين في كل من القصير والقلمون, ويطلق الوعيد للصهاينة بأنهم لن يجدوا مكاناً على امتداد فلسطين لن تصل إليه صواريخ المقاومة اللبنانية, وهو الذي أكد مسبقاً أنه على يقين بدخول القدس وأنه سيسيطر على الجليل في أي مواجهة مقبلة . فيما يتعلق بطبيعة الصراع المحتدم في سورية والمنطقة عموماً فإن الأمر لا يحتاج للكثير من التحليل والقراءة المتمعنة لإدراك أن الصراع الحاصل إنما هو بالفعل في إطار صراع المحاور وتصنيع الأحلاف وإعادة هيكلة الاصطفافات الإقليمية والدولية وهو ما يدركه أيضاً الأمريكي الذي لم يكن تحالفه المشكل والمظهر لمواجهة " داعش" إلا في ذات السياق, وبمنزلة رد الاعتبار لما يجري تحضيره من خصمه الروسي الذي ينشط هو الآخر في لعبة الأمم ويفرض هيبته الدولية وحضوره الفاعل على امتداد ساحات نزاعه مع الأمريكي ولاسيما في سورية وأوكرانيا . في اعتقادنا أن ازدياد الحديث الغربي - الأميركي عن ما يسميه " معارضة معتدلة " يجري العمل على مدها بالسلاح وتدريبها وإعادة هيكلتها, إنما يأتي في إطار بلورة الخلاف المتصاعد على مستوى الإقليم ولاسيما القطري – التركي من جهة والسعودي من جهة أخرى وهو ما بات واضحاً في الميدان لجهة تصاعد وتيرة الخلافات بين الفصائل المسلحة على الأرض السورية وتحديداً في الشمال السوري بين ما يسمى بجبهة النصرة وجبهة ثوار سورية , إضافة للخلاف الحاد بين تنظيمي " داعش والنصرة " خلال الفترة السابقة ولاسيما بعد تزايد عدد الفصائل والميليشيات المبايعة لداعش وخروج الأخير عن " طاعة " ولي الأمر أمير تنظيم القاعدة المدعو أيمن الظواهري المصنع أمريكياً وذلك عندما أمر بالإبقاء على النصرة في سورية وإنهاء داعش فيها وانتقاله إلى العراق , لذا تأتي الضربات الأمريكية المدروسة " لداعش" في إطار إعادة الهيكلة و " تنميق " الشكل, وصولاً لتركيبة المعارضة المعتدلة , في صورة واضحة لاستمرار مسلسل الأبلسة الأمريكية واستنزاف قدرات الدولة السورية وإمكانات الحزب والمضي قدماً في تصنيع "الخلطات" وصياغة السيناريوهات الجديدة وعدم التسليم بنتائج ومآلات الوصفات على مدى سنوات من الربيع المصنوع على عينه . لاشك في أن ظهور المشروع التكفيري وتغلغله وتحضيره وتغذيته على العين الأمريكية والإسرائيلية قد شكل " حِملاً مضاعفاً " في طريق الصراع مع الإسرائيلي التي يسلكها حزب الله الذي ما انفك استعداداً وتحضيراً منذ انتصار تموز في العام 2006 وهو يعد العدة لمواجهة العدو الصهيوني ,وهذا ما يصب أولاً وأخيراً في صالح الإسرائيلي, ذلك المشروع التكفيري الذي سيؤخر في اعتقادنا أي مواجهة بين الحزب والاحتلال الإسرائيلي في المرحلة الحالية على أقل تقدير, لطالما بقي هذا المشروع مطروحاً على جدول الأجندات الأمريكية ينفذ مارسم له وما أريد له أن يكون . من هزيمة المشروع التكفيري إلى السيطرة على الجليل ويقين الدخول إلى القدس إلى القدرة والجهوزية لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي تتعاظم وعود المقاومة اللبنانية, و من تشعب المعركة مع الهيمنة الأمريكية والعدو الإسرائيلي والتكفيريين تتسع دائرة مواجهاتها , كما وتحضر الثقة المطلقة لدى المقاومة بأنها ستصل للانتصار النهائي كما أكد الأمين العام . فهل سنكون على موعد مع هزيمة مبكرة للمشروع التكفيري وتالياً الوصول السريع للانتصار النهائي ؟؟ أم لايزال في جعبة الأمريكي الكثير من الأدوات الجديدة والتركيبات الجديدة التي يطول معها مسلسل التحشيد والتعويل ويؤجل فيها الانتصار النهائي وعودة البوصلة إلى أجل ٍ غير مسمى ؟؟
 * كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية 
 mbkr83@hotmail.com