2026-09-12 11:14 م

ثلاثة مشاهد، وأداء سياسي- عسكري مذهل

2014-10-11
بقلم: سمير الفزاع
غيروا قواعد "اللعبة" فغيرنا قواعد الإشتباك: غيرت واشنطن قواعد الحرب على سورية، من حرب بالواسطة تديرها واشنطن على سورية عبر المجموعات الإرهابية التي تملك زمام أمرها مباشرة، أو مداورة من خلال أدواتها الإقليمية في أنقرة والرياض والدوحة وتل أبيب... إلى "التلويح" بحرب مباشرة تحت غطاء محاربة داعش وعدد من المنظمات الإرهابية الأخرى. لم تقف سورية مكتوفة الأيدي إزاء هذا التهديدات، حيث رأينا إرتقاء كبير في حجم الكتلة النارية التي يستخدمها الجيش العربي السوري في محاربته أدوات واشنطن على الأرض السورية، وإدخال أسلحة نوعية وجديدة في "سحقها" وتطهير بؤر تمركزها، كقنابل الأعماق والتحصينات، وأنواع متطورة من مدفعية الميدان والصاروخية، وكاسحات الألغام والعبوات، والقناصات، وأجهزة الرؤية الليلية والتوسع بإستخدامها... وتفجير عبوة ناسفة على الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، ومؤخراً عبوة شبعا في جنوب لبنان، تحدث الكثيرون عن خلفيات ورسائل عبوة شبعا، وأعتقد بأن من أهمها، توجيه رسالة مزدوجة إلى تركيا والكيان الصهيوني، بأن الخمسة ألآلف جندي تركي في جنوب لبنان، لن يكونوا بمأمن إذا تدخلت تركيا في شمال سورية، وأن الجدار "الطيب" الذي يحاول العدو الصهوني تشكيله في الجولان لن ينجح؛ بل سيوسع جبهة العمليات المقاومة من رأس الناقورة حتى وادي اليرموك جنوب سورية. وبما أن عبوة شبعا وضعت بالقرب من نقطة أسر الجنود الصهاينة العام 2006، فإن رسالة أخرى تقول، نحن مستعدون لتكرار حرب تموز 2006، ولكن بنسخة جديدة، فالسلاح غير السلاح، والهدف غير الهدف، ولن نكون فيها لوحدنا؛ بل ستكون فرصة محور المقاومة الذهبية "ليتدحرج" الجيش العربي السوري من مرتفعات الجولان لنلتقى معا في الجليل. * عين عرب، خطأ في الحساب ضحيته أهلنا الكرد: عين عرب، أرض سورية، وأهلها جزء من النسيج الوطني السوري، وما يحصل فيها اليوم -مع كامل الحزن والأسى- ثمن يدفعه أهلنا الأكراد بسب السياسات والرهانات الخاطئة، سياسات إنفصالية ورهانات على دعم واشنطن وأنقرة قادها زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، وركونه الأبله "لوشوشات" مسعود برزاني، و"تغريرهم" بالمناضل الكردي الكبير عبد الله أوجلان بعد الوهن الذي ألحقه به الإعتقال العثماني الآثم. يا صالح مسلم، دمشق أقرب من واشنطن وأنقرة وباريس، لقد سمعت في أنقرة، ومنها ما يكفي لتعيد النظر بهذه السياسات: العدول عن تجربة الإدارة الذاتية، والتعاون مع داعش التي تقتلكم اليوم، ومع جبهة النصرة والجيش الحر الذين خذلاكما بالأمس، تحت مسمى وقف التعاون مع دمشق والإلتحاق بالمعارضة الوهابية – التركية – الصهيوأمريكية. هل أقول لك ما معنى ما طلبته تركيا منك؟ حسناً، إن إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي العداء للقيادة السورية، يعني دخوله في اشتباكات مع الجيش العربي السوري الموجودة بشكل قوي في كل من مدينة الحسكة والقامشلي، أي في اثنين من "كانتونات الإدارة الذاتية" التي أعلن عنها حزبكم؛ بالرغم من أن الحكومة السورية تقوم بكافة الأعباء والمهام هناك كممثل للدولة، فتدفع الرواتب للموظفين وتسيّر الأمور الإدارية والمحاكم كالمعتاد، بل وتساند قوات الحماية الشعبية في معاركها في محافظة الحسكة ضد داعش وجبهة النصرة... والانضواء تحت لواء "الجيش السوري الحر"، يعني أن يصبح الحزب، ومن ثم القوات التابعة له، تحت رحمة الائتلاف الذي تمتلك فيه كل من تركيا وإقليم كردستان العراق سلطات واسعة من خلال "المجلس الوطني الكردي" المكوّن من مجموعة أحزاب كردية ذات ولاء مباشر لأربيل مسعود برزاني. يا صالح مسلم، دمشق هي البيت والحضن والقلعة التي لجأ إليها عبد الله أوجلان وجلال الطالباني ومسعود برزاني، وليس أي واحدة من تلك العواصم. دمشق لن تهزم، والأسد أقوى بكثير من أن يسقط، وهذه المصائد لن تنطلي على عقل بحجم قاسيون، إنه وقت النقد الذاتي والتراجع، قبل أن تتسبب في فناء الكثير مما تبقى من الكرد السوريين. * الطبقة، عود على بدء: قبل أي كلمة، أدعوا بالرحمة لشهداء مطار الطبقة ولكل شهداء سورية، ولكل عربي وحليف شريف قاتل إلى جانب جيشها الأبي، الجيش العربي السوري، والعودة السريعة المظفرة لكل مفقود أو مُغيب. سأطرح بعض الأسئلة "الكاشفة" التي ستمثل دعوة للتفكير والتأمل، وإستحضار لمحطات كبرى في تدفق الأحداث منذ الإنسحاب من مطار الطبقة أواخر شهر آب الماضي وحتى اللحظة. عندما سقط مطار الطبقة، ساد جو من اليأس المصحوب بالحنق والغضب من مستويات القرار السياسي والعسكري كآفة، من رئاسة الأركان إلى وزير الدفاع وصولاً إلى القائد العام للجيش والقوات المسلحة الفريق بشار حافظ الأسد. شهران تقريباً بعد الإنسحاب من مطار الطبقة، لنسأل، هل إنسحبنا من مطار الطبقة وفق الخطة المقررة، خصوصاً وأن عملية التمويه الإعلامي لم تأت بإُكلها تجاه العدو كما كان مقرر؟ هل عجّل تسميم آبار المياه التي كانت تروي ضمأ حماة المطار بالإنسحاب؟ هل حقاً أعدت داعش لهجوم كيمائي على المطار كما فعلت في محيط مدينة الفلوجة في العراق، عندما إستشهد أكثر من ثلاثمائة جندي عراقي بهجوم كيماوي –غاز الكلور- نفذه إرهابيو داعش هناك؟ إذا ما أردنا المخاطرة بكامل حامية المطار، وذخائرهم وأسلحتهم وأبقيناهم هناك، فما هو حجم القوات اللازمة للمحافظة على المطار، ومن أي منطقة سنسحبها؟ هل سيتسبب نقل هذه القوات المؤازرة بخلل في المواقع التي سحبت منها/أو أخلتها، وما هو حجم هذا الخلل؟ هل كنا سنخسر مطار حماة العسكري، ومعظم الريف الحموي إذا ما جعلنا من معركة مطار الطبقة معركة حياة أو موت؟ هل كنا سنُحكم الطوق حول حلب –كما هو الحال اليوم- أم كنا سنخسر المزيد من أحياء حلب، وكلّ ما أنجزناه من معامل الدفاع في السفيرة وصولاً إلى سجن حلب المركزي؟ ماذا لو فقدنا ألآف الجنود والضباط ومعداتهم من طائرات ودبابات ومدرعات عقب الهجوم الكيمائي المنوي شنه على مطار الطبقة، وهل كنا سنبقى متماسكين؟ ألن نخسر دير الزور عندها، ما يوفر الأرضية لإنشاء "كيان كردي" يحل أزمة كرد تركيا على حساب العراق وسورية، يمتد من كردستان العراق حتى عفرين كما خطط أردوغان وبرزاني وآخرون، لترتاح تركيا، وتنجح واشنطن بخلق كيان "يخنق" حلف المقاومة ويرتبط بها مباشرة، ويشكل فك الكماشة الآخر مع تل أبيب؟ لماذا ضربت داعش في حقل الشاعر؟ هل كانت تلك الخطوة الأولى لإعادة وصل ريف حمص مع لبنان؟... أخيراً، هل ستكون داعش مشكلة إقليمية ودولية –كما هي اليوم- أم ستكون مجرد مشكلة سورية-عراقية خالصة كما كان مخطط لها خالقوها؟. * كلمة أخيرة: نحن في نقطة من الحرب ممنوع –حتا- مجرد التفكير بالعودة إلى الخلف. في العام 2009 وقعت شركة "غاز بروم" الروسية إتفاقاً بقيمة 2,5 مليار دولار لبناء مصافي غاز، وأنابيب نقل، ومحطات توليد طاقة... مع نيجيريا، صاحبة تاسع أكبر احتياطي من الغاز في العالم، وذلك بهدف تصدير الغاز إلى أوروبا. يتم نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا بواسطة خط أنابيب يمر عبر الأراضي الليبية، ومن ليبيا وعبر البحر إلى إيطاليا، ومن هناك إلى بقية أوروبا. وافق رئيس وزراء إيطاليا "برلسكوني" على المشروع، وعلى بيع 50% من شركة "إيني" البترولية الإيطالية لروسيا، فماذا حصل؟ تمّ عزل "برلسكوني" بعد هذه الإتفاقية مباشرة، ونفذت جماعة "بوكو حرام" الإرهابية عمليتها الارهابية الأولى في نيجيريا في السنة ذاتها أيضاً!. وهكذا أصبحت مهمة إتمام وتشغيل هذا الخط أمر مستحيلاً، وإذا إسترجعنا الإتهامات الحكومية الفرنسية لإمارة قطر -ومعروف من هي قطر وطبيعة علاقتها بواشنطن- بدعمها لجماعة "بوكو حرام" سنكتشف بأن هذه الجماعات تمثل سلاح أمريكا "الجديد" في فرض الوقائع التي تريدها، والحفاظ على مصالحها الذاتية حتى ضد "حلفائها"؛ حيث حرمت أوروبا من غاز نيجيريا وليبيا، وسلبت روسيا خط "أفريكان ستريم" … من خلال جماعة تدّعي الإسلام، وترفع راية لا اله الا الله. وإذا تذكرنا مشاريع نقل الغاز والنفط الإيرانية التي كانت ستخترق الأراضي العراقية، ومن هناك يحمل معه قسم لا بأس به من النفط والغاز العراقيين، ليكون الساحل السوري المصب وميناء التصدير لهذه الكميات الهائلة من الغاز والنفط لأوروبا وبقية العالم. إلى جانب ما ستنتجه سوريا من كميات ضخمة من الغاز بناءاً على الإكتشافات المؤكدة… ؛ سندرك بكل سهولة أن داعش هي النسخة "المشرقية" من بوكو حرام النيجيرية ، ولكن في ظروف أكثر تعقيداً، وجغرافيا أكثر حيوية وتوتر . داعش، حالة أكثر منها تنظيماً وحركة، وأداة "سياسية" أكثر منها آلية إحتجاج إجتماعي أو سياسي. حالة أُريد لها أن تكون أكبر من الحقيقة، وأضخم من الواقع؛ لتجرف البشر، وتهدم الوجدان، وتمزق الهوية، وتخترق الحدود، وتمطر الفوضى… أُربك المشروع إلى حدّ بعيد، ويوشك أن يسقط، ومن جمّده ويوشك أن يسقطه حلف يمتد من موسكو حتى غزة. حلف، يقوده شعب إسمه الشعب العربي السوري، وجيش إسمه الجيش العربي السوري، ورجل إسمه بشار حافظ الأسد .

الملفات