2026-09-13 01:57 ص

سفراء فلسطين وتهديد اسرائيل للعمق الاستراتيجي لقضية شعبنا

2014-10-10
بقلم: اسلام الرواشدة
باتت اسرائيل تهدد العمق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية، وهي تحقق انجازات كبيرة في هذا الميدان، وفي ساحات دول مختلفة، كانت الى وقت قريب ساحات حاضنة للقضية الفلسطينية وداعمة لها، والى جانبها في المحافل والهيئات الدولية، مغلقة دائرة العزلة على اسرائيل وسياساتها.
وهنا، علينا الاعتراف بحقيقة مرة، وهي أن اسرائيل تمكنت في فترة زمنية قصيرة من حذب عدد من الدول الى جانبها، وهذا النجاح الاسرائيلي، وخاصة في الهند ودول اخرى، يشكل تهديدا للعمق الاستراتيجي الداعم والمساند لشعب فلسطين وقضيته، في ساحات عرف عنها التأييد الواسع لهذا الشعب، ساحات كانت على مدار سنوات طويلة مغلقة أمام أية محاولات اسرائيلية لاختراقها.
ونجاح اسرائيل في استقطاب هذه الساحات، يعني أن تل أبيب لم تتوقف عن السعي الحثيث لفك دائرة العزلة والاغلاق التي تسببت في تعرية المواقف الاسرائيلية، والوقوف ضد سياساتها، وأن دبلوماسييها في هذه الساحات عملوا بفكاءة كبيرة، لمحاصرة التأييد الواسع الذي حظيت به القضية الفلسطينية في ساحات وقفت بشدة في وجه المخططات الاسرائيلية.
وهذا ما يفسر الندوات والمحاضرات التي يتحدث فيها سفراء اسرائيل في الدول ذات التاثير عند عودتهم، وانتهاء مهامهم، ويلعب سفراء اسرائيل دورا مهما في تنمية وتعزيز العلاقات بين تل أبيب وعواصم هامة، محققين مكاسب كبيرة، ومع كل حدث، يتحرك هؤلاء السفراء لكسب المؤيدين وقلب الحقائق، والنتائج التي تتحقق تهدد العمق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية، كما هو حاصل في الهند وكازخستان.
هذا يقودنا الى القول، أن سفراء فلسطين وبدون مواربة لا يؤدون الدور المرجو منهم، على هذا الصعيد أو ذاك، بمعنى أن هناك خللا يستدعي الوقوف عنده، ووضع اليد عليه، ومعالجته، وبطبيعة الحال، هذا يتطلب أولا، اعتماد الكفاءات العالية عند اختيار السفراء لهذه العاصمة أو تلك، وأن لا يكتفي سفراؤنا بتقلد مناصبهم، وحمل جوازات حمراء وامتلاك ميزانيات، دون بذل جهود لكسب تعاطف وتأييد الدول التي قبلت اعتمادهم.
والسلك الدبلوماسي عادة، وفي كل دولة، له مقاسات ومواصفات عند اختيار أعضائه، بعيدا عن الاعتماد التقليدي المرتبط بالمحسوبية، وخطوة قلان أو علان، وأحيانا نكاية بزيد أو عمرو، والاستلطاف من عدمه، كذلك، هناك دول ذات تأثير في الساحة الدولية، وبالتالي، هذه الدول تستدعي من الجانب الفلسطيني، اختيار كفاءات لتولي منصبا دبلوماسيا فيها، يمتاز بالخبرة والدراية والاختصاص والفدرة على الاقناع والمتابعة، بجهد كبير متواصل وتحقيق نتائج على الارض، لا أن نرسل دبلوماسيين بلا خبرة، يتقوقعون داخل مباني السفارات لا أكثر، ويمضون فترة اعتمادهم في حل الصراعات الداخلية، وعزل فلان واقصاء آخر وتأديب ثالث، في صفوف شعبنا كفاءات كبيرة وعديدة، فهذا الشعب ليس بعاقر.

الملفات