2026-09-13 01:08 ص

التحالف الدولي ....انقلاب السحر على الساحر

2014-10-08
بقلم: طالب زيفا*
ما نتابعه من إعلام خلال العشر سنوات الماضية عامةً , و ثلاث سنوات و نصف خاصةً , و بتحليل مضمون الأخبار السياسية و غيرها و مما تبثه القنوات التحريضية التي اُسّست لخدمة , تفتيت المُفتت و تقسيم المُقسّم , في ظل الطُفرة النفطية و القٌطب الأوحد الذي حاول , أن يسيطر على العالم منذ نهاية الحرب الباردة (سقوط الاتحاد السوفييتي مثالاً) والعالم يتموج و تحدث الهزّات بل الزلازل الكبرى , نتيجة عدم تمكن الاحتكارات العالمية الكبرى , من السيطرة على مُقدّرات العالم , بفعل ظهور أقطاب جديدة ذوبان الجليد عن الدب الروسي , و تحديداً بعد التغيرات التكتيكية و الاسترتيجية (الشرق الأوسط مثالاً)فالولايات المتحدة الأمريكية و تابُعها (الإتحاد الاوروبي في معظم دوله الغربية) وأدوات الأدوات(حُكام الخليج) والتغيرات الجيواسترايجية التي غيّرت , أساليب و وسائل الحروب , مثال (تقنية الصواريخ ) بحيث انتقلت الشعوب بما فيها المُستضعفة من الحروب التي تُشن على أرضها إلى إمكانية الدفاع بل تهديد العدو في عقر داره مثال (عدوان تموز 2006 مثالا و عدوان غزة 2014 ) فلم تعد القوة العسكرية هي التي تحدد نتائج الحروب فالدول الإمبريالية (أمريكا مثالا و الكيان الصهيوني (اسرائيل)يستطيع بدء الحرب لكن النتائج لم تعد مضمونة بحيث يمكن إيذاء الخصم , حتى لو لم يتحقق النصر النهائي , وفي ظل نظام العولمة المعاصرة والتقدم التكنولوجي السريع , و التراكم المعرفي و ثورة الاتصالات و المعلومات , ووسائل التواصل
لم يعد بالإمكان تغيير الحقائق مهما حاولت القوى العظمى المُستكبرة , استخدام شتى انواع الحرب النفسية , التحريض , إستخدام أحدث الأسلحة , لأن عهد الإستعمار بالمفهوم الكلاسيكي لم تعد نتائجه مضمونة و بالتالي إزدادت الأزمات و كثرت بؤر( التوتر المخطط لها في أقبية المخابرات المركزية الأمريكية و الغربية وتوابعها ) لأن العالم بدأ يصحو , من تسونامي ,الحروب , المدفوعة الثمن , من حساب الشعوب (محميات الخليج مثالا) 

من هنا , سنختصر بالقول إن الأهداف الكبرى الاستراتيجية لقوى الإستكبار لن تتحقق , لإن العالم يعيد توازنه(الفيتو الروسي الصيني لمنع الحرب على سورية مثالا ) و لن ينفع أمريكا و من يتحالف معها , رغم الاتفاق معهم في جزئية مكافحة الإرهاب ما سُمي التحالف الأمريكي و حلُفائه مثالاً , لأن صناعة الارهاب التي ترعاها أمريكا كدولة استيطانية قتّلت الهنود و المنظمات الصهيونية التي تسيطر على الاعلام والشركات الكبرى في مختلف اصقاع العالم الغربي لم تعد تجدي (مثال خروج أمريكا من العراق من الباب) و محاولة الدخول من النافذة لإن العالم أكبر بكثير من أمريكا , و العباءة فضفاضة , بحيث بدت أمريكا و هي الأكثر مديونية في العالم على حافة أزمة اقتصادية سوف تجعلها تتقهقر بعد أن شرّعت قانون الغاب , فالرؤوس الصغيرة التي كانت , تطأطئ كبٌرت و تضخمت مثال الصين تجاريا الآن هي اكبر قوة تجارية خارجية في العالم , تليها أمريكا فاليابان فألمانيا و روسيا و البرازيل و الهند و لم يعد للحلفاء التقليديين (بريطانيا و فرنسا) إلا دورا قزما لإن المؤشرات تدل بأن إعادة التوازن للعالم ستبدأ من سورية كونها مركز الثقل لأن الغرب حرق كل أوراقه , في حربٍ هو صنعها لكن , شرارتها سوف تحرق كل من ساهم في إشعالها فكل تقدير خاطئ سوف ينعكس على اصحابه 
* كاتب ومحلل سياسي

الملفات