2026-09-13 12:11 ص

حرب على داعش ام حرب على المنطقة ؟؟؟

2014-10-08
بقلم: حاتم استنبولي
منذ ات انطلق الربيع الغربي قبل ثلاث اعوام كان ملاحظا انه نتاجا لمرحلة بدات منذ 11-9 , الحدث الذي كان لحظة فارقة في التاريخ الأنساني حيث طالت نتائجه وانعكاساته البنى السياسية والأقتصادية والأجتماعية والثقافية ,فاذا تناولنا كل على حده فاننا نرى ان منظومة العلاقات الدولية قد تغيرت واصبح العمل خارج المنظومات القانونية الدولية نهجا قائما .يستند على تداخل المصالح الأقتصادية بين مراكز راس المال العالمي وهذا يتطلب اعادة صياغة واقع جديد لمناطق نفوذها, قائم على ان تكون فيه السلطة السياسية في هذه المناطق خاضعةبالمطلق لمصلحة مراكز راس المال , ولذلك فان الغاء الشكل القائم للنظم السياسية وخلق واقع جديد يدخلها في صراعات تنتج عنها تفكيك للبنى الأجتماعية والسياسية والثقافية لانتاج خريطة (للتجمعات السكانية )جديدة يكون من الصعب العودة لصيغة الدولة الوطنية (المدنية),ويصبح واقعا يسهل فيه العمل من اجل انتاج شكل جديد للدولة قائم على الفكرة الدينية او القومية او الطائفية تستطيع من خلالها مراكز راس المال استمرار احكام سيطرتها على مقدرات المنطقة وتكون سوقا مفتوحا لتجارتها العسكرية لكافة اطراف النزاع لتحقيق مصالحها في الثروات الباطنية ...حيث لا يهمها من يملك الأرض وانما السعر المدفوع للسلعة وهنا اورد مثالا --- ان شركات النفط لا يهمها بائع النفط في سوريا والعراق وانما سعره الرمزي الذي تحقق من خلاله فروقات هائلة في الأسعار تتيح لها التلاعب في السوق واستخدامه سياسيا في الضغط على اسعاره لأهداف سياسية . اما من الناحية الأجتماعي والثقافية فان احياء النزعات الطائفية والمذهبية والقومية والعرقية هو المدخل لتفتيت المنطقة والغاء الصيغة الوطنية الجامعة وتحويلها الى تجمعات سكانية مناطقية تسعى للحماية الذاتية وتدخلها في حروب مناطقية ذات شكل وطابع طائفي او قومي او ديني ويكون مدخلا لتعزيز النزعات الفاشية والعنصرية وتغيير البنى المعرفية والثقافية الجامعة وتغذية ثقافات تغذي النزعات الطائفية والقومية والعشائرية والعائلية والمناطقية , وهذا سيعيد المنطقة لمراحل بدائية تلغى فيها الصيغة الوطنية الجامعة,,,,,لهذا فان التنظيمات السياسية القائمة على اساس الفكرة الدينية وان تغيرت اسمائها وتعبيراتها هي في الجوهر اداة وشكل يحقق من خلاله راس المال مصالحه السياسية والأقتصادية ,,,, ولا يمكن ان تخرج عن هذا الجوهر الا من خلال اندماجها في منظومة الدولة الوطنية واعلانها الصريح بانها جزء من التكوين الوطني والقومي للمنطقة ومجابهتها لأدوات راس المال ودفاعها عن صيغة العيش المشترك القائم على اساس احترام مكونات المجتمع كافة .......ويجب ان ندرك ان الحرب القائمة ليست على داعش وانما على المنطقة تستخدم فيه داعش كاحدث شكل لأدوات التدمير الذاتي والتي بدات منذ بدايات القرن الماضي وطورت عبر اشكال وانماط جديدة واحدثها( داعش ) ...... اما من الناحية المعرفية فقد حولت مفاهيم الحرية والمساواة والمشاركة في اطار الدولة الوطنية الى شعارات للأنقضاض على شكل الدولة الجامع لتفتيتها .....وهذا سوف ينعكس على مستقبل الصراع (الفلسطيني --الأسرائيلي) حيث سيادة مبدأ الدولة الدينية هو مكسب(اسرائيلي) وارضية لرفض فكرة الدولة الوطنية الفلسطينية الجامعة لكل مكونات المجتمع الفلسطيني تحت عنوان ان الصراع في المنطقة لا يحمل الطابع الوطني وانما الطابع الديني وبذلك فان فكرة الدولة اليهودية تلغي الطابع الوطني للدولة الفلسطينية على ارض فلسطين التاريخية وتفتح الباب للتعامل معهم على اساس تجمعات سكانية ذات طابع ديني وقومي ,,,

الملفات