2026-09-15 04:12 م

حول العلاقة بين واشنطن و«القاعدة»

2012-10-31
بقلم: د. مهدي دخل الله
أسوأ ما في التحليل السياسي ما يسمى بالتحليل الخطي الذي لا يرى التداخل بين الظواهر بل يكتفي بالتقابل بينها حيث تبدو كل ظاهرة قائمة بذاتها ومحددة في مواجهة الظواهر الأخرى منهج «الأسود- الأبيض» هذا لا يستجيب لحقائق الواقع وبخاصة في إطار السياسات الدولية للقوى الكبرى!!..

العلاقة بين الولايات المتحدة والقاعدة (مع كل بناتها وملحقاتها من تنظيمات إرهابية) تربك بعض المحللين، منهم من يذهب إلى أن العداء بين الطرفين مطلق، ومنهم من يؤكد أن العلاقة بينهما علاقة تبعية كاملة، في الحالتين يتم استخدام التحليل الخاطئ. المسألة بحاجة إلى استخدام منهج التحليل التجريبي الذي ينطلق من التجربة الواقعية نفسها في استخلاص الأحكام.

هذا المنهج واقعي لأنه يأتي بعد التجربة (ex post) ويعتبرها مقدمات للاستدلال، بينما يرتفع التحليل الخطي فوق الواقع لأنه لا يعترف بالتجربة أو إنه يستبقها (ex ante).

اثبتت التجربة الواقعية أن العلاقة بين واشنطن والقاعدة (ومفرزاتها) علاقة تكاملية أصلاً، أي إنها علاقة يلتقي فيها الطرفان في الأهداف الغائية وإن اختلفا في الدوافع والمحرضات، وقد أثبتت حقائق الحياة أن التوافق في الأهداف أكثر أنواع التوافق فاعلية رغم اختلاف الدوافع.

1-تاريخياً: الولايات المتحدة والسعودية هما المؤسسان الفعليان للقاعدة في مواجهة «الاحتلال السوفييتي» لأفغانستان، والمؤسس -من حيث المنطق والتجربة- يعرف كيف يتعامل مع «مخلوقه» حتى وإن كان صعب المراس.

2-أحداث 11 أيلول: ربما تكون «القاعدة» بطلتها، لكن من يستطيع أن ينكر تساهلاً محدداً من بعض الجهات في الولايات المتحدة، لأن هذه الأحداث، بالذات كانت السبب الرئيسي في ولادة النظام أحادي القطب الذي استفادت منه واشنطن في بسط سيطرتها على العالم؟؟

3-مع إدارة أوباما التي تقوم على أفكار بريجنسكي، عاد التحالف قوياً بين ما يسمى «بالإسلام السياسي» في الشرق الأوسط بكل فصائله وبين الولايات المتحدة، وعادت الاتصالات المكثفة بين واشنطن وطالبان والقاعدة باعتبارها من أهم فصائل «الإسلام السياسي»،إذ تقول بعض المعلومات: إن اتصالاً مباشراً قام مع ابن لادن شخصياً في دولة عربية (خليجية بالطبع) وأن العدوان على سورية كان من أول أهداف هذا التحالف، لم يتم التوصل إلى اتفاق مع ابن لادن فتم قتله، ويبدو أن الظواهري أكثر حماسة في استهداف سورية.

4-ما يؤكد هذا «التفاهم» هو فتح مكتب علاقات لطالبان في الدوحة.

5-لو فرضنا –جدلاً- أن عداءً مستفحلاً بين واشنطن والقاعدة، فهل هذا يمنع تحالفهما ضد طرف ثالث هو سورية؟ ألم يتحالف العدوان تشرشل وستالين ضد طرف ثالث هو ألمانيا؟..

6-تساؤل أخير: لماذا لم تقم القاعدة بأي عمل عدائي ضد المصالح الإسرائيلية أبداً، ولماذا يخاطب فرسان «الإسلام السياسي» رئيس وزراء «إسرائيل» بالصديق العزيز كما حصل في رسالة الرئيس المصري محمد مرسي إلى رئيس وزراء الكيان الصهيوني شمعون بيريز مؤخراً؟؟

صحيفة "تشرين" السورية