2026-03-14 09:04 م

واشنطن تفتقد حليفها اللبناني الأهم: الحسن.. الكنز الضائع

2012-10-30
 لم يكن رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني اللواء وسام الحسن حليفاً اعتيادياً بالنسبة لواشنطن، وهذا ما يفسّر الحيّز الذي ما زال يشغله خبر اغتياله وتداعياته في الصحافة الأميركية برغم مرور عشرة ايام على الجريمة.


موقع الحسن كمهندس للعلاقات الأمنية على خط بيروت واشنطن، إضافة إلى مميّزات شخصية وسياسية تمتّع بها، جعلت خسارته قاسية على الإدارة الأميركية التي وصلت بعد حادثة التفجير إلى حدّ إعادة النظر بشكل كلي في سياساتها إزاء لبنان.


في الواقع، كان الحسن، الذي ارتبط بعلاقات تعاون جيدة مع وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي ايه)، يعدّ بمثابة «الحليف اللبناني الأهم» بالنسبة لأميركا، لذا شكلت خسارته «ضربة قوية» لها ولأوروبا، بحسب مسؤولين غربيين وعرب.


وعزا هؤلاء المسؤولون، في تقرير نشره جاي سالمون في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، استهداف الحسن إلى ارتباطه بعلاقات وطيدة بأميركا والدول الغربية ودعمه الثورة السورية، مؤكدين أن ذلك كان تحذيراً للسياسيين المعادين للنظامين السوري والإيراني.


وبالعودة إلى المكانة التي كان يشغلها رئيس شعبة المعلومات، يؤكد دبلوماسي بارز أن اغتيال الحسن يشكل «ضربة قوية للأميركيين»، في وقت لفت مسؤولون أميركيون الانتباه إلى وجود أوجه تشابه كبيرة في الدوافع والتكتيكات التي استخدمت لقتل الحسن ورئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.


وفي السياق ذاته، أشار دبلوماسيون عرب إلى زيارة قام بها الحسن في آب الماضي لواشنطن، حيث أجرى مناقشات موسعة مع رئيس وكالة الاستخبارات المركزية دافيد بترايوس، ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى من إدارة الرئيس باراك أوباما.


وبحسب ما جاء على لسان المطلعين فقد تطرق كل من بترايوس والحسن «إلى مخططات سوريا لزعزعة الاستقرار في لبنان بواسطة «حزب الله» والسياسيين الموالين، إضافة إلى مناقشة ما يبذله «حزب الله» من دعم للنظام السوري».


ما سبق لم يمنع المسؤولين الأميركيين من التنبيه إلى أن «المبالغة في الحديث عن خسائر الولايات المتحدة جراء مثل هذا الاعتداء الفردي أمر خاطئ»، على اعتبار أن «العلاقات الأميركية الاستخبارية التي تبنيها واشنطن مع بيروت لا تنحصر بفرد واحد بل تتعداه إلى آفاق واسعة، ولو أن الاعتداء وقع في وقت حاسم تقترب فيه التوترات الطائفية من الانفجار».


إلى ذلك، يرتبط الحسن بعلاقات وثيقة مع الاستخبارات الفرنسية، وهو كان نقل أسرته للعيش في باريس، نظراً لتعرّضها لتهديدات أمنية، وقد عاد إلى بيروت قادماً من فرنسا قبل بضع ساعات فقط من تعرّضه لعملية الاغتيال. وهو كان أسّس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، التي تحولت إلى أقوى وكالة استخبارات تابعة للحكومة اللبنانية.


وفي النهاية، يشير سالمون إلى أن مقتل الحسن جاء في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن أن تكثف عملياتها الاستخبارية داخل لبنان وسوريا والأردن والعراق، نظرا لتخوفها من احتمال أن تتسبب أعمال العنف الدائرة في سوريا في نشوب صراع إقليمي أكبر، بالتزامن مع تكثيف جهودها مع حلفائها لمكافحة أنشطة إيران و«حزب الله» في المنطقة.


من ناحية ثانية، يتطرق الصحافي ديفيد إغناثيوس إلى مآثر الحسن كمسؤول استخبارات شرق أوسطي وذلك من وجهة نظر أميركية.


وينشر إغناثيوس في «واشنطن بوست» مقتطفات من مقابلة كان أجراها مع الحسن على ألا يتم نشرها، لكن بعد وفاة الأخير بات الأمر متاحاً، في وقت يشير إلى أن الحسن لا يشبه رجال الاستخبارات في الشرق الأوسط فهو «بشوش وهادئ ويحب التحدث إلى الصحافيين، ما يسهّل التعامل معه».


ويصف إغناثيوس الحسن بـ«الرجل الرمادي» الذي يختلف عن «الباشا» و«الأفندم» في البلدان العربية، وهو على «لطفه» كان بالنسبة لأميركا «اللاعب المحوري» في علاقاتها الأمنية مع لبنان. ويضيف إغناثيوس «غالباً ما يكون ضحايا الاعتداءات الإرهابية بالنسبة للقراء الغربيين مجرّد قصاصات من الورق تحمل أخبار مصرعهم، بعد أن باتت الاغتيالات أمراً معتاداً، لكن الوضع مع وسام الحسن اختلف».


ويعود إغناثيوس إلى حديثه مع الحسن الذي كان يتمنى أن يبقى لبنان بعيداً عن الحرب السورية، كما طلب من أميركا عدم تسليح المعارضين السوريين في وقت أشار إلى ضرورة تواجد عناصرها على الحدود لتدريب المقاتلين ومساعدتهم على اكتساب أصول القيادة والسيطرة.


كما كان الحسن مصراً على أن الحلّ الوحيد للأزمة السورية هو تشكيل قيادة موحدة لـ«الجيش السوري الحرّ»، بينما حذّر أميركا من عدم الاستخفاف بما يجري على اعتبار أن «سوريا باتت تشهد حرباً حقيقية».


وفي سياق متصل، يربط لي سميث في مجلة «ويكلي ستاندرد» الموقف الأميركي «المتراخي» رداً على اغتيال الحسن، برغم أهميته بالنسبة لها، بخوف واشنطن من توسع الأزمة السورية وتركيزها في هذه المرحلة على محاولة احتواء ظواهر التشدّد.

المصدر: صحيفة السفير