2026-03-07 08:16 ص

كيف تستفيد موسكو وبكين من استنزاف واشنطن بحربها على إيران؟

2026-03-05

تثير الحرب المتصاعدة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، تساؤلات واسعة حول مستقبل التحالفات الدولية التقليدية وإمكانية إعادة رسم خريطة التحالفات العالمية.

وبينما تظهر تصدعات واضحة في الموقف الأوروبي تجاه الانخراط العسكري المباشر، مع تمسك بعض الدول بسياسة النأي بالنفس، تبرز حسابات أكثر تعقيدا لدى القوى الكبرى مثل روسيا والصين، اللتين توازنان بين مصالحهما الاقتصادية والإستراتيجية وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

ويرى خبراء -استضافتهم الجزيرة- أن الحرب الحالية لا تعني بالضرورة انهيار التحالفات القائمة، لكنها تكشف توترات داخلها وتفرض إعادة تموضع حذرة للدول الكبرى، حيث يحاول الأوروبيون الحفاظ على التحالف الأطلسي مع واشنطن دون الانخراط عسكريا، بينما تسعى موسكو وبكين إلى حماية مصالحهما الإستراتيجية والاقتصادية في المنطقة دون مواجهة مباشرة مع الغرب.

استنزاف أمريكا
وفي ما يتعلق بدور روسيا، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف حسني عبيدي، أن موسكو لا تستطيع البقاء متفرجة على تطورات الحرب، لأن سقوط إيران أو تحولها إلى حليف للولايات المتحدة سيشكل تهديدا إستراتيجياً مباشرا لها.

وأشار إلى أن إيران تمثل بالنسبة لروسيا عمقا جيوسياسيا مهما، وأن موسكو ستسعى إلى منع انهيار النظام الإيراني أو تحوله إلى شريك للغرب، حتى وإن كانت منشغلة بالحرب في أوكرانيا.

أما الصين، فيعتقد عبيدي أنها تنظر إلى الحرب من زاوية اقتصادية بالدرجة الأولى، إذ تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، ولا ترغب في إغلاق مضيق هرمز الذي قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة ويؤثر سلبا على الاقتصاد الصيني.

وفي هذا السياق، اعتبر كوان روبرتسون -الدبلوماسي الكندي السابق ونائب رئيس المعهد الكندي للشؤون العالمية- أن التحالفات الغربية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، رغم الخلافات السياسية بشأن الحرب.

وأوضح روبرتسون أن النظام الدفاعي الغربي لا يزال يستند إلى تحالف حلف شمال الأطلسي، الذي عاد دوره إلى الواجهة بعد عام 2022 مع توسيع دائرة التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى مثل اليابان وأستراليا.

وأشار إلى أن انتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة أثار نقاشات داخل الحلف بشأن مدى الالتزام بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو التي تنص على الدفاع الجماعي، خاصة مع ضغوط واشنطن لزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.

ورغم الجدل حول شرعية الحرب على إيران، يرى روبرتسون أن الاعتبارات الأمنية لا تزال تدفع الدول الغربية للحفاظ على تماسك التحالف، لافتا إلى أن أي تهديد لدولة عضو في الناتو مثل تركيا قد يدفع الحلف إلى التدخل دفاعا عنها.

بدوره، أكد عبيدي أن الناتو لا يزال التحالف العسكري الأقوى عالميا، لكن العلاقة بين ضفتي الأطلسي تعرضت لاهتزازات خلال السنوات الأخيرة بسبب ملفات عدة، مثل أوكرانيا والخلافات داخل الحلف.

وأوضح عبيدي أن الدول الأوروبية لا ترغب في إضعاف هذا التحالف، خصوصا في ظل الحرب في أوكرانيا التي تعتبرها أوروبا تهديدا وجوديا، وهو ما يفسر حرصها على الحفاظ على علاقتها مع واشنطن رغم التحفظات على الحرب الحالية.

تردد أوروبي
من جانبها، رأت روث فيريرو -أستاذة العلوم السياسية في جامعة كومبلوتنسي في مدريد- أن الاتحاد الأوروبي لن يتخذ موقفا موحدا بشأن الانخراط العسكري في الحرب.

وأوضحت أن كثيرا من الدول الأوروبية ترى أن الحرب الحالية تمثل خرقا للقانون الدولي، معتبرة أنها جاءت نتيجة قرار أحادي من إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما يفسر التردد الأوروبي في الانخراط المباشر فيها.

وأضافت فيريرو أن العلاقات الثنائية والتحالفات الإستراتيجية مع الولايات المتحدة تبقى عاملا مؤثرا في المواقف الأوروبية، خاصة مع وجود قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول أوروبية، إلا أن القرار النهائي يظل سياديا لكل دولة.

وترى فيريرو أن الدول الأوروبية تحاول التوفيق بين التزاماتها في التحالف مع واشنطن وبين دفاعها المعلن عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، وهو ما يفسر التباين في المواقف داخل الاتحاد الأوروبي.

المصدر: الجزيرة