2026-09-13 02:43 ص

ماذا بعد اتفاق وقف إطلاق النار؟؟

2014-08-28
بقلم : محمد بكر
المعركة لم تنته ولايزال لدى الفلسطينيين قدرات كبيرة , بهذه الكلمات علق وزير الأمن الصهيوني بعيد التوصل إلى اتفاق مع المقاومة الفلسطينية لوقف إطلاق النار بعد سلسلة من الأخذ والرد والجولات التفاوضية في القاهرة . نعم لم يخطئ موشيه يعالون هذه المرة لجهة توصيف المعركة بأنها مستمرة, وعليه , ولطالما كان الإسرائيلي طرفاً في أي اتفاق, وهو الذي دخل موسوعة غينتس من أوسع أبوابها في المماطلة والكذب على مدى سنواتٍ طويلة , فإن أية ضمانات تحفظ السلوك الإسرائيلي من أي خرق لذلك الاتفاق , لن تكون حاضرة على الإطلاق , بدورها رحبت حكومة الاحتلال بالاتفاق , ولم ولن تفلح محاولات نتنياهو في التغطية على " الفشل المزدوج " في السياسة والميدان ,ولا في إخفاء علامات الارتباك , ومحو آثار الصفرة التي ارتسمت بوضوح على وجهه الممتعض الطافح بالهزيمة وقبح المآل , و هو الذي لم يجد أفضل من شماعة " داعش " ليعلق عليها ذلك الكم من العهود المنقوضة أمام مستوطنيه , لجهة تظهير التقدم وكسب النقاط في عدوانه على قطاع غزة , إذ عدّ حماس فرعاً من " داعش " ولاتختلف عنها مطلقاً مضيفاً أن عملية " الجرف الصامد " مستمرة لمواجهة حماس وحزب الله في تظهيرٍ واضح " للعبة المحاور" التي تبدو اليوم أكثر وضوحاً وأشد رسوخاً ولاسيما بعد التصريحات التي أطلقها الأمين العام لحزب الله لجهة اليقين بدخول القدس والمواجهة الأمنية المفتوحة مع الكيان الصهيوني , تلك التصريحات التي كانت ثقيلة الوقع على مسامع نتنياهو الذي لم يجد حرجاً في الإعلان وتحديداً في 2/ 8/ 2014/ , عن " الثمار" الحقيقية التي جنتها " إسرائيل " من جراء عدوانها على قطاع غزة وهي ما سماها " التحالفات " مع دول المنطقة التي من الممكن أن تتطور إلى احتمالات متعددة بحسب تعبيره, في تكريس ٍ واضح أيضاً لنظرية المحاور الركن الرئيس والناظم لما يجري في المنطقة برمتها , بدورها عدت المقاومة الفلسطينية وعلى لسان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح أن أهم النتائج التي حصدتها هذه المعركة هو انتهاء جدل الخيارات على الساحة الفلسطينية ,وأن خيار المفاوضات انتهى, وإن اتفاق أوسلو نسفته الطائرات الإسرائيلية في عدوانها على القطاع ومن يريد أوسلو فليبحث عنه في الركام,مضيفاً أن من دعم المقاومة معروف في المنطقة , البعض لم تصله رسالة المقاومة وأشار إلى أن وقف إطلاق النار كان من ضمن الأمور الأساسية التي بحثت في الدوحة , في إشارة واضحة لإيجابية تلك الزيارة, وهو الذي أكلت زياراته المكوكية "قطعاً" من قدميه وكانت بلا طعم أو رائحة , فكان جل الحراك السياسي وكل تلك الحركة الدبلوماسية " حركة بلا بركة " , لم يدرك بعد , لاهو ولا البعض من القيادة السياسية للمقاومة ماهية لعبة المحاور وأي السكك الواجب اختيارها لوضع قطار القضية عليها , دون غيرها. بموازاة ذلك حضرت بزخم جملة من المفارقات , فالبعض أطال فترة إقامته في الدوحة , وعلى أراضيها بات يعقد المؤتمرات ويعلي الصوت مستصرخاً العرب , في حين أكدت المقاومة اللبنانية أنها لن تغادر الأرض وستبقى تدافع عن لبنان وفلسطين وعلى يقين بدخول القدس , كتائب الشهيد أبو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجهت رسالة شكر إلى كل ٍ من إيران وسورية وحزب الله , لجهة الموقف الداعم للمقاومة الفلسطينية , هذا الموقف الذي تجلت مفاعيله في الميدان من صاروخ فجر الإيراني إلى صاروخ إم 302 السوري , فيما لايزال البعض يهرول باتجاه مشيخات النفط " النواة الصلبة" للتحالفات التي تحدث عنها نتنياهو , ولايحتاج الأمر هنا للكثير من التحليل والتمحيص لإدراك ذلك ,وعليه فإن السؤال الذي يلح في الطرح ولاسيما بعد هذه المرحلة المفصلية التي وصلت إليها المعركة مع العدو الصهيوني التي حصدت عشرات الآلاف من أبناء شعبنا مابين شهيد ٍوجريح , ماذا بعد ؟ وماهي السكة الصحيحة التي يجب حسم القرار لحهة التوجه نحوها بما يخدم القضية ؟ وهل أن إعادة إنتاج مفاوضات جديدة في المستقبل سيغير شيئاً في المشهد الحالي , أو سيضيف أي جديد على مسار القضية التي باتت اليوم على مفترق طرق مهم وحاسم يحتاج لقرارات حاسمة ؟ إن اتهام نتنياهو لحماس بأنها فصيل متطرف لايختلف عن " داعش " , لايأتي في سياق تشويه صورة المقاومة فحسب إنما تزامناً مع دعوات غربية وأميركية لضرورة الحشد الدولي لمواجهة "داعش " ضمن استراتيجية طويلة الأمد " كما دعا إليه أوباما " وتالياً فإن الإسرائيلي يسعى لذات الهدف لاستيلاد ذلك الحشد والغطاء الدولي المتضامن معه بأغلبيته , وهو الذي لم يتعرض يوماً " أي الإسرائيلي " لأية ضغوطات من المجتمع الدولي فيما يتعلق بالقرارات الدولية لجهة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة ,بمعنى آخر أن الطرف الدولي المتمثل بالولايات المتحدة الأميركية وأحلافها الغربيين الذي يشرعن للإسرائيلي احتلاله وجرائمه ويضعها في خانة الدفاع عن النفس يشكل أحد المولدات الرئيسة لتعنت الإسرائيلي وديمومة جبروته وطغيانه , ومن هنا وبالرغم مما أبدته المقاومة الفلسطينية من ثبات منقطع النظير وما أنجزته من نجاحات في الميدان , فإن ذلك وحده لن يكفي في اعتقادنا لإرضاخ الإسرائيلي وتعديل الميزان الدولي والإقليمي لصالح المقاومة, إذ لطالما سلّمنا وآمنا أن كل ما تشهده المنطقة اليوم خاضع بشكل رئيسي للعبة الأمم وتصنيع المحاور , وعليه فإن التحرك " الفاعل " لقيادة المقاومة في هذا السياق وبما يخدم القضية يغدو أمراً مهماً ولاسيما بعد الأداء النوعي للمقاومة المختلف كلياً عن كل المواجهات السابقة , إذ باتت في هذه المواجهة ترصد بدقة كل تحركات قادة العدو وتضرب في الوقت المناسب وتمسك زمام المبادرة , وعليه فإن أي اتفاق أوهدنة لوقف إطلاق النار ستكون مفاعيله مطابقة لسابقاته الأخرى, لن يعدل قيد أنملة في المسار النهائي للقضية , وكما كانت مخاوف نتنياهو من انتقال جغرافية الأنفاق إلى الضفة وتالياً إطلاق الصواريخ منها وتنفيذ عمليات عسكرية ضد " إسرائيل " , فإن المطلوب اليوم أن تتحول تلك المخاوف إلى واقع ملموس تتوسع معه مفاعيل المقاومة في إيلام العدو , وإن الاستمرار في الهرولة باتجاه " المقاصد الخاطئة " وعدم التموضع في الدوائر الاقليمية والدولية التي وقفت وتقف بحق مع القضية الفلسطينية , واللهاث وراء " ثلة " لاتملك من قرارها السياسي " وزن بعوضة " يشكل عبئاً إضافياً على القضية ,ودوراناً عقيماً في حلقة مفرغة يتحول معه شهداء شعبنا إلى مجرد أرقام في العدّاد الإسرائيلي , تدوم معه دموية المشهد وتنتفي الحلول عن القضية
. *كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com