2026-09-13 02:43 ص

برسم الحكومة السورية الجديدة .. استحقاقات ضرورية في مرحلة استثنائية

2014-08-17
بقلم : محمد بكر
أكثر من ثلاث سنوات مرت على الحرب القذرة التي استهدفت سورية " الشعب والمؤسسات" والتي كان فيها الاستهداف الممنهج لبنية وموارد الدولة السورية عاملاً أساسياً في تلافيف تلك الحرب . قطاعات كثيرة أصابها التخريب والتدمير من ولاسيما قطاعات الانتاج المادي " الزراعة والصناعة" إذ وصلت الخسائر لأرقام قياسية في مؤسسات القطاع الصناعي فيما كان للقطاع الزراعي النصيب الأكبر من ذلك التخريب ومارافقه من سرقة وإحراق ممنهجين للمحاصيل الأساسية لاسيما في المناطق الشمالية والشرقية إضافة لعامل الجفاف وقلة الهطولات المطرية التي زادت الطين بلة وكان لها الدور الأكبر في انخفاض كمية الإنتاج من المحاصيل الزراعية بصورة عامة والاستراتيجية منها بصورة خاصة وتالياً انخفاض مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي . تأسيساً على ما تقدم فإن العمل على انتهاج استراتيجية عمل علمية وتقنية تتناول جملة من الإجراءات الاسعافية على المدى القريب وإجراءات أخرى على المدى المتوسط يعد الأساس في ترميم التصدعات التي خلفتها الأزمة و تشكل العمود الفقري للنهوض بالاقتصاد الوطني وتكريس القوة والديمومة في بنية الاقتصاد السوري . وهنا نقدم إضاءة على تلك الاستراتيجية لاسيما في القطاعين الحيويين " الزراعة والصناعة" كونهما من الروافد الأساسية للاقتصاد في سورية : القطاع الزراعي 1- تكريس مفهوم تجارة المياه الافتراضية الذي طرحته وزارة الزراعة بشكل فاعل من خلال تبني نظم إنتاج زراعي اقل استخداماً للمياه و التركيز على استيراد المنتجات الزراعية ذات الاستهلاك الأكبر للمياه بمعنى تحديد ماذا نزرع وماذا نستورد لتخفيف الفجوة بتجارة المياه الافتراضية وهو أساس يعتمد عليه عند وضع فهم للسياسة الشاملة لإدارة المياه ولتعزيز التنمية المستدامة وهذا يتطلب: - الاستغلال الأمثل للموارد المائية المتاحة بما يحقق التنمية المستدامة لعنصر المياه النادر وذلك بتطبيق أساليب الري الحديث وتشميله لكافة المناطق خاصة أن القطاع الزراعي يستهلك 85 % من الثروة المائية السورية. - اعتماد سياسة البدائل الاقتصادية الزراعية ( المحاصيل البديلة) والتي تقضي بالاستبدال الجزئي أو الكلي لمحاصيل شرهة لمياه الري بمحاصيل أخرى أقل احتياجاً لمياه الري وذلك بعد دراسة الجدوى الاقتصادية من عملية الاستبدال وبما يحقق الكفاءة الاستعمالية لمياه الري. 2- العمل على إقامة مدن زراعية على غرار المدن الصناعية تقدم فيها جملة من المحفزات والتسهيلات تستقطب رؤوس الأموال للاستثمار الزراعي الذي شهد في الفترة الماضية نسب تنفيذ متواضعة وإنفاقاً متدنيا ًكمشاريع منفذة من إجمالي عدد المشاريع المشملة بقانون الاستثمار رقم 10 . 3- العمل على تطبيق سياسة سعرية مناسبة تؤمن هامش ربح جيد قادر على تحقيق الحياة الكريمة للفلاح السوري وتمنعه من التحول لنشاطات أخرى غير زراعية. 4- توحيد جهة الإشراف على محصول الشوندر السكري (زراعياً وصناعياً) لتحقيق التكامل في عملية إنتاج وتصنيع هذا المحصول الاستراتيجي الهام. كاتب في الشؤون السياسية والاقتصادية -مقيم في سورية- القطاع الصناعي - الانتقال السريع في المؤسسات الصناعية من إدارة التكاليف الإنتاجية إلى اقتصادها بالابتعاد عن التكاليف غير الضرورية وضغط النفقات غير المجدية. - ضرورة إعادة النظر والتقييم الدوري لأداء الكوادر الإدارية القائمة على عمل هذا القطاع الهام والشروع الفاعل بالإصلاح الإداري الحقيقي. - ربط الخطط الإنتاجية بخطة تسويقية تحقق الميزة النسبية والتنافسية للمنتج الصناعي من خلال القدرة على طرحه بالسعرالأقل والجودة الأفضل. - الإسراع في تطبيق قانون التشاركية بين القطاعين العام والخاص الأمر الذي يحقق قيمة مضافة للدخل القومي السوري وضرورة الفصل الفعلي بين رئاسة مجالس الإدارة والإدارة العام لمؤسسات القطاع العام ويفضل أن يكون رؤساء مجالس الإدارة من القطاع الخاص وأن لايخضع اختيارهم لأي اعتبار سوى الكفاءة والخبرة. -- ضرورة التوازن بين مدخلات ومخرجات الإنتاج بما يحقق ناتج إجمالي مثالي فزيادة قيمة الإنتاج لا يعكس بالضرورة الربح و لا الأداء المميز للعملية الإنتاجية لأن ذلك قد يكون ناتج عن استخدام كميات غير اقتصادية من مدخلات الإنتاج - ضرورة الإسراع بإصدار قانون التقاعد المبكر الأمر الذي يفتح الباب أمام الشباب العاطل عن العمل ويحد من نسب البطالة. أما على المدى المتوسط: - اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالعمل على تصنيع كامل القطن المنتج محلياً بدءاً من المادة الأولية وصولاً إلى الألبسة الجاهزة نظراً للقيمة المضافة الذي يحققها هذا الإجراء والتي تصل إلى 900 % كحد أدنى بحسب الدراسات الاقتصادية الزراعية. - العمل جدياً على تطبيق ما يعرف بسياسة العنقود الصناعي بمعنى إقامة مشاريع صناعية بجانب المناطق المتميزة بإنتاج وزراعة المحاصيل الصناعية بحيث تكون مخرجات هذه الزراعات مدخلات للصناعة الأمر الذي يحقق التكامل الاقتصادي للعملية الإنتاجية. أخيراً بقي أن نشير لنقطة هامة في سياق الاستراتيجية السابقة وهي ترتبط بشكل مباشر بالقطاع المصرفي وهي ضرورة توجيه الايداعات نحو استثمارت متعددة فإذا كان من الأهمية بمكان زيادة الإيداعات في مصارفنا فإن الأهم كيفية استثمارها. إضافة إلى العمل على زيادة التسليف لقطاعات الإنتاج المادي وللمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.