هكذا رأت الادارة الأمريكية وعلى لسان سيد البيت الأبيض باراك أوباما في تصريح له أنة أجاز للقوات الأمريكية شن غارات جوية ضد المقاتلين المتطرفين في العراق ، أولئك المقاتلين المتطرفين هم داعش تلك المنظمة والتي تمثل الجناح العسكري الحقيقي لما يسمى معارضة سورية ، وجرائم هذه المنظمة المصنوعه أمريكيا والمموله عربيا كما جبهة النصرة والتي لا تقل تطرفا عن داعش .
فلا يمكن لعافل ان يغض الطرف عن تلك الجرائم المصورة بيد منفذيها والمنشورة عبر وسائل الاعلام والتي لم تصل في حينها للبيت الابيض او انه ادعى بعدم علمة فيها . وبقي مسمى تلك المنظمات في سورية على انها فصائل ثورية تقاتل القوات الحكومية ، وكذلك الامر في بداية الاحداث في العراق حاول الاعلام المعادي لشعوب المنطقة تصوير جرائم تلك المنظمات وخصوصا داعش على انها حراك شعبي بمطالب محقة .
فما الذي دفع السيد اوباما لقرع ناقوس الخطر الأن وتقديم مساعدات للعراق واقليم كوردستان اليوم ؟؟؟ بعد ان امتنع العالم بأسره عن سماع الاصوات التي حذرت مرارا وتكرارا من المتطرفين بالمنطقة ، وبالرغم من عشرات الرسائل الموجهه للأمم المتحده ومجلس الأمن من قبل سورية وروسيا وايران حول دور تلك المنظمات ومصادر تمويلها الا ان السياسة الدولية والامريكية بقيت تلتزم الصمت وتكتفي بالتقارير المزورة التي تخدم مصالحها .
اليوم جاء القرار الأمريكي الذي اكتفى بوصف ((المتطرفين في العراق )) ولم يوسع وصفه ليكونوا المتطرفين في العراق وسورية رغم ان داعش تعلن عن عملياتها في البلدين اضافه الى لبنان ، الا ان الاداره الامريكية فضلت ابقاء وصفهم مختصرا على العراق وليس كل العراق بل عندما فكرت داعش بالتمدد اتجاه اقليم كوردستان حيث منابع النفط ومركز الاستثمارات الجديد للشركات الامريكية والغربية .
ان الولايات المتحده الامريكية ترى ان توسع داعش الاراهابية يمثل تهديدا لمصالحها المباشرة وخصوصا النفط كما انها ترى ضرورة حماية دولة كوردستان الحديثة والتي تمثل حكومتها الحالية مصالح امريكية واسرائيلية على حد سواء في المنطقة .
فأن تدعوا الولايات المتحده مجلس الامن الى دعم جهود الحكومة العراقية والشعب العراقي من أجل التصدي لخطر داعش وتدين بشدة ممارسات هذا التنظيم والتي وصفها السيد أوباما بأنها تنتهك القوانيين الأنسانية الدولية ويمكن اعتبارها جرائم بحق الأنسانية .دون ذكر سورية والجرائم التي ترتكبها داعش وما يتعرض له الشعب السوري من تنكيل وقتل على يد نفس المتطرفين شيء يدعوا للسخرية وللعجب من وقاحة السياسة الامريكية والغربية اتجاه المنطقة .
وان كان هذا التصريح بحد ذاته بوادر انفراج في المنطقة ، ودليل هزيمة الولايات المتحده التي خططت لتدمير المنطقة عبر صناعة تنظيم ارهابي يخدم مصالحها ومصالح اسرائيل بأشعال حرب مذهبية وطائفية وقودها شعوب المنطقة وسلاحها امريكي وتمويلها من الاثرياء العرب . الذين جمعوا الاموال تحت اسم دعم الثورة في سورية .
فاليوم اقرار الولايات المتحده ببشاعة اعمال هذه التنظيمات لا يمكن ان يبررلها ساحتها ودورها المباشر في صناعة هذه التنظيمات وتدريبها وتسهيل تمويلها , ولكنه يثبت ان محور المقاومة كان محق في اطلاق وصف منظمات ارهابية عليها منذ بداية الحرب على سورية . ويثبت مدى غرق السياسة الامريكية الخارجية بازدواجية المعايير وخلط الاوراق حينما تشاء بما يصب في مصالحها ومصالح الصهيونية التي استشعرت الخوف بعد فشل المرتزقة في توريط الجيش اللبناني واقتطاع جزء من لبنان من اجل الضغط على المقاومة وعمل حزام ارهابي يمتد من حلب الى طرابلس .
واليوم يبقى الرهان الحقيقي على شعوب المنطقة ، الذين ادركوا منذ زمن دور المجتمع الدولي في محاربتهم وبقي على بعض حكام المنطقة الذين وضعوا مقدرات بلادهم في خدمة الامريكي ان يفهموا ان قهر الشعوب لا يمكن ان يستمر وان محور المقاومة ليس وهم انما واقع فرض نفسه بقوة .
بغداد منتصرة – دمشق منتصره – بيروت منتصره – فلسطين منتصره.
ثوار سورية ... متطرفين في العراق !!!
2014-08-09
بقلم: جمال العفلق

