2026-09-13 05:58 ص

الضمير العالمي في غرفة الانعاش

2014-08-06
بقلم : عبدالحميد الهمشري
ما جرى في غزة العزة من اعتداء صارخ على المدنيين في بيوتهم وعلى السمتشفيات والفرق الطبية وسيارات الإسعاف والدفاع المدني وما جرى في الضفة الغربية من اعتقال وترويع للمواطنين من المستوطنين واعتداءات منظمة على المسجد الأقصى المبارك بحماية جيش العدو وفي ظل تشجيع أمريكي وأوروبي وأممي بالتصريح للعدو جهاراً وعلانية وبلا خجل أو تردد بما يقوم به من ممارسات بحق المدنيين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وفلسطينيي الداخل 48 وفي ظل إما صمت أو تشفي عربي أو استكانة للعدوان والتسليم بالأمر الواقع يعطي دلالة واضحة وجلية بأن الضمير العالمي في غرفة الإنعاش والضمير العربي في سبات عميق، أقولها أن الضمير العالمي في غرفة الإنعاش لأن هناك في ظل هذا التجني الأممي ضد الشعب الفلسطيني خرجت بقع ضوء في هذا الفضاء الأممي المعتم تمثلت باحتجاجات من البعض ممن يرفضون هذه الممارسات التي يندى لها الضمير الإنساني كما فعلت وزيرة الدولة البريطانية التي آثرت على الاستقالة من منصبها احتجاجاً على مواقف حكومتها المخزي والمشين من العدوان الإسرائيلي على المدنيين من أطفال وشيوخ ونساء وبيوت الآمنين وبعض المسيرات الاجتجاجية التي خرجت وتخرج في الدول الغربية على ما جرى من جرائم بحق الإنسانية في غزة أما بالنسبة للضمير العربي الرسمي فقد بات فعلاً في سبات عميق لأن الرسمية العربية قد آثرت على التغاضي عما يجري بل أضحت مؤازرة للغطرسة الصهيونية اعتقاداً منها أنها تقدم لها خدمات جليلة بقمع المقاومين الذين سيكونون وفق رأيهم دروساً مستفادة لكل الشعوب العربية التي يفكر أحرارها بإطلاق ربيع عربي جارف لا يسمح ولا يساوم على حق العرب في الحرية والمنعة والرفعة والذين يرفضون أن يبقوا عمي البصر والبصيرة أمام مواقف البعض التخاذلي والمتحالف مع هذا العدو الغاصب ليس لفلسطين وحسب بل لإرادة الأمة بأسرها والتي تتطلع لنفض غبار الذل والعبودية والهوان والتدثر بعباءة القوى الأجنبية المتسلطة على مقدرات أمتنا من خلال المواقف المخزية للبعض ووفق صحف العدو الصهيوني وقادته التي تتحدث عن أن هذه الحرب تمت بتحالف مع بعض العرب وبتمويلهم مما شجع القادة الغربيين على اتخاذ الموقف الداعم للدولة الصهيونية علانية بحجة حقها في الدفاع عن أمنها واستقرارها والسؤال الذي يطرح نفسه أين هي مبادئ حقوق الإنسان التي تتبناها الإدارة الأمريكية والدول الغربية والدول العربية؟ وأين هم من وثيقة جنيف التي تنص على حماية المدنيين وقت الحروب أو أي نزاع مسلح ؟ وأين هو العالم الذي يدعو إلى حق الإنسان في الحرية والعيش الكريم في وطنه بأمن واستقرار؟ وأين هي هيئة الأمم المتحدة التي آزرت كل حركات التحرر في العالم من آسيا إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية حتى تحققت للجميع باستثناء الفلسطينيين التي ما زالت تغض الطرف عن حقهم في إقامة دولة مستقلة لهم وإعادة من هجرمنهم خلال النزاع المسلح عنوة عام 1948 إلى ديارهم ؟ ولماذا تتبنى هيئة الأمم فقط هجرة اليهود من البلدان التي يحملون جنسيتها بملء إرادتهم إلى أرض فلسطين والسماح لهم بالاستمرار في حمل جنسية كل دولة خرجوا منها وينكرون ذلك على أصحاب الحق من الفلسطينيين؟ أسئلة كثيرة تطرح وتحتاج لإجابة من ذوي الضمير العالمي والإنساني الحي؟!.

الملفات