2026-09-13 05:58 ص

ليبيا وصراع المحاور!!

2014-08-02
بقلم: ايهاب شوقي
تمثل ليبيا بصفتها احدى الدول التي اصيبت بالربيع العربي، احدى ضحايا صراع المحاور التي شكلت ميليشيات على الارض لتفتك بوحدة البلاد. والتدهور السريع للوضع الأمنى والإنسانى فى ليبيا يعكس تداخل قوى إقليمية ودولية ومحلية لها ارتباطات ومصالح كبرى في مجالي السلاح والنفط وقوى محلية مرتبطة بها أيضا. ومؤخرا وبعد اشتداد الصراع بصورة غير مسبوقة ووفقا للتقارير الاخبارية، فقد سادت قناعة بأن هزيمة حفتر في بنغازي ستنعكس سلباً على حلفائه في طرابلس، وأشارت التقارير إلى أن المناشدات وجهود الوساطة لم تفلح في حقن الدماء في بنغازي، حيث أصر "مجلس شورى الثوار" المؤلف من فصائل إسلامية عدة بينها "أنصار الشريعة"، على الحسم في مواجهة قوات "الصاعقة" التابعة لحفتر وإجبارها على الانسحاب من آخر معسكراتها في بنغازي باتجاه مرتفعات خارج المدينة. وليس الهدوء النسبي الذي شهدته العاصمة الليبية طرابلس الا اتفاقا مؤقتا بين طرفي النزاع (الإسلاميون ومقاتلو الزنتان وأنصارهم) على هدنة للسماح لرجال الإطفاء المحليين، بمحاولة السيطرة على حريق خزانات الوقود التي أصيبت بالقصف قرب مطار طرابلس. وطبقاً لصحيفة، الحياة فقد تم فقد أثر قائد "الصاعقة" العقيد ونيس بوخمادة، الذي أعلنت مصادر "الثوار" أنها اعتقلته، فيما أبلغ "الحياة" مصدر مطلع في بنغازي أن خليفة حفتر غادر إلى مصر "لقضاء أيام العيد مع بعض أفراد عائلته الموجودين هناك". ووصف محمد حجازي الناطق باسم حفتر، انسحاب قواته من معسكراتها في بنغازي بأنه "تكتيكي"، لكن مصادر طبية من بينها "الهلال الأحمر الليبي"، أعلنت العثور على ما لا يقل عن 75 جثة معظمها لجنود في فصيل "الجيش الوطني" بقيادة حفتر، والذي انحسرت سيطرته على مدينة طبرق وبعض أطراف بنغازي. وعثر "الهلال الأحمر" على أكثر من 50 جثة داخل المعسكر الذي أخلته "الصاعقة"، وأفادت مصادر في مستشفيات المدينة بأنها تسلمت 25 جثة أخرى. تقول التقارير ان ما يجري في ليبيا يطلق عليه تعبير «الصراع بين السلاح القبلي والسلاح الإسلامي»، في إشارة إلى المجموعات القبلية التي تمكنت من الاستحواذ على الألوف من قطع السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل عقب سقوط نظام القذافي، والتحصن وراء ما تملكه من ترسانة أسلحة لحماية نفسها من الميليشيات والكتائب الإسلامية المدججة بالأسلحة بما فيها الدبابات والصواريخ، الا ان المشكلة الرئيسة، بل والكارثة، هي أن الميليشيات والكتائب لها نصيب الأسد في الدولة الجديدة بسبب الاعتماد عليها من جانب المؤتمر الوطني والحكومة، على حساب القبائل، خاصة تلك التي كانت منخرطة في الأجهزة الأمنية التابعة للقذافي. وتجمع التقارير على ان الصراع الداخلي المتفجر في البلاد أصبح يحظى بزخم دولي أيضا بسبب مصالح جوهرية تتعلق بصفقات معطلة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في مجال السلاح والنفط، إضافة لقلق من تنامي ميليشيات التطرف وتهريب أسلحة الجيش وتنقل الجهاديين عبر حدود دول الجوار. حيث تنتشر في ليبيا الكثير من الكتائب والمليشيات المسلحة التي تتبع لجهات متعددة محلية وخارجية، والتي ظلت تحمل السلاح حتى في فترة ما بعد القذافي وأبرز هذه الميليشيات: كتائب درع ليبيا وتحالف 17 فبراير والنسور والصواعق والقعقاع وأنصار الشريعة بالإضافة إلى كتائب أخرى يصعب سردها كلها لتعددها. وحسب الأرقام المعلنة من قيادات سياسية وعسكرية فقد كان عدد الثوار خلال الحرب التي شهدتها البلاد في بداية الثورة30 ألف مسلح ولكن هذا العدد أصبح الآن يفوق 200 ألف يتقاضون رواتب وامتيازات من الحكومة. وتنتشر هذه الكتائب على مختلف التراب الليبي، ويمكن القول إنها أصبحت تتحكم في مصير البلاد من خلال توزيعها الجغرافي ما بين القبلي والجهوي، ناهيك عن كتائب أخرى خاضعة لسيطرة أعضاء بارزين في البرلمان أو لضباط كبار. وطبقا للدكتور عبد اللطيف احميده، فقد برزت مدن ومناطق تملك الأسلحة الثقيلة والدعم المالي مما أعطاها قوة غير مسبوقة ومفاجئة، أهمها مدن مثل مصراته والزنتان والزاوية وجماعات التبو المسلحة في الجنوب الليبي والجماعات الإسلامية في مدن درنة وبنغازي واجدابيا والمنطقة الوسطى سرت. وهذه المدن، حسب أحميدة، سيطرت عليها جماعات وكتائب "امتلكت وورثت الأسلحة مثل الدبابات والصواريخ والمدرعات حصلت عليها من مخازن النظام السابق وأيضا من المساعدات الخارجية من فرنسا وقطر والإمارات"، و هناك بعض المدن قد أصبحت لها سجون وبوابات تفتيش وأيضا قنصليات عربية وأجنبية مثل مدينة مصراته الكبيرة ومدينة الزنتان الصغيرة. وبسبب هذه النتائج غير المسبوقة لعبت هاتان المدينتان دورا كبيرا ولا زالتا في الصراع السياسي الآن. كما تنقل الشرق الاوسط، انه وفي بعض الجلسات الخاصة في القاهرة لعدد من كبار المسؤولين السابقين (ممن عملوا مع القذافي وممن انشقوا عنه أيضا)، يمكن أن يتحدث إليك البعض عما يجري خلف الستار، وتوريد الصحيفة مثلا بالقول، أرادت شركات سلاح أميركية أن تعقد صفقة قيمتها مليارا دولار من حيث المبدأ من أجل توريد أسلحة وتدريب طيارين ليبيين، لكن هذه الصفقة تعطلت بسبب قانون أميركي قديم يحظر منح التأشيرة لليبيين الذين يريدون تعلم الطيران والعلوم النووية. وعليه بدأت شركات السلاح الأميركية في البكاء بين يدي الكونغرس. و تزيد الرواية قائلة إن شركات السلاح ومعها وزارة الدفاع الأميركية طلبت من الرئيس باراك أوباما التدخل لإلغاء قانون التأشيرة لليبيين الذي يعود لثمانينات القرن الماضي. وتأثر أوباما بالدفوع التي قدمها صناع السلاح ووزارة الدفاع، ومن أهمها أنه إذا تأخر عقد صفقات عسكرية أميركية مع الجانب الليبي، فإن سماسرة ودولا أخرى ستقوم بالأمر وتستفيد من حاجة السوق الليبية لأسلحة جديدة وتدريب عسكريين وبناء مطارات ودشم عسكرية بعد أن قصف حلف الناتو في 2011 معسكرات الجيش. لكن أوباما حين بدأ يدرس موضوع إلغاء قانون التأشيرة الخاص بالليبيين، اصطدم بمنظمات أهلية وشبه رسمية قدمت تقارير للكونغرس بينت فيها أن ليبيا ما زالت دولة خطرة على السلام العالمي بسبب تزايد أعداد الجهاديين فيها، ومن بينهم قيادات في المؤتمر الوطني (البرلمان) والحكومة، وبعضهم له صلات بعمليات إرهابية أو أنه يتستر على مطلوبين نفذوا عمليات إرهابية وقعت في الماضي، بما فيها عملية تفجير القنصلية الأميركية في بنغازي في 2012. وتفيد المعلومات بأنه، توجد نحو 40 شركة نفط دولية تعاقدت مع الدولة الليبية منذ عهد القذافي، أصيبت بأضرار بالغة منذ ثورة 2011، بسبب تراجع القدرة على التصدير أو الالتزام بالتعاقدات، من بينها شركات أميركية تعمل في المنطقة التي يسيطر عليها دعاة الحكم الفيدرالي في الشرق، وأخرى إيطالية في جنوب غربي طرابلس، إضافة لشركات فرنسية لها حصص في آبار نفطية في الجنوب. كما توجد ضغوط تمارس من جانب جهات دولية من أجل تحقيق الاستقرار في ليبيا بشكل عاجل لتنفيذ صفقات معطلة منذ أشهر، خاصة بالسلاح والبترول، ونقلا عن مصدر قبلي فإنه، كان من ضمن وفود ليبية رسمية زارت القاهرة في أبريل (نيسان) الماضي، شركات تابعة لهذه الدول أصبحت متضررة بشكل كبير، وهذه الأطراف الرئيسة، وعلى رأسها واشنطن، أصبحت تدرك أن الوضع في ليبيا يحتاج إلى جهود دولية حقيقية لمساندتها. وبنظرة مركزة على القوى الرئيسية ومحاورها الدولية، تتمثل أبرز القوى المتصارعة حاليا فى ليبيا فى بقايا قوات الجيش الليبى النظامى وبقيت منها بحالة جيدة عدد من تشكيلات القوات الجوية الليبية ووحدات الصاعقة الليبية فى بنغازى وعدد من القوات النظامية بالمعسكرات الأخرى بعدد من المدن والمناطق الليبية، بقيادة اللواء خليفة حفتر قائد القوات البرية الليبية السابق وونيس بوخمادة قائد قوات الصاعقة الليبية، وتأتى القوى الأخرى ممثلة فى تحالف واسع النطاق تشكله الكتائب والميليشيات التابعة للزنتان وهى إحدى المدن فى شمال غرب ليبيا وهى متحالفة مع قوات الجيش الليبى، رغم اتجاهاتها القبلية والجهوية الواضحة وذلك بالتعاون والتنسيق بينها وبين عدد آخر من القبائل المتحالفة والمتعاونة معها. وتوجد جبهة أخرى مناوئة للتحالف الأول "الجيش والزنتان" ، وهى جبهة مصراتة، وهى مدينة ليبية ساحلية والتى لديها عشرات الميليشيات والكتائب المتحالفة مع الإخوان والتشكيلات القتالية المتأسلمة والكتائب الليبية التى تتبع النهج التكفيرى وأفكار تنظيم القاعدة، بالإضافة إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة بقيادة عبد الحكيم بلحاج والتى تتحالف مع قطر وتركيا والتنظيم الدولى للإخوان . وقد عزت أوساط قريبة من حفتر عجز قواته عن الصمود إلى "تقاعس" قبائل الشرق الليبي عن نجدته ومراهنتها بلا جدوى على مناشدة أطلقها رئيس المجلس الانتقالي السابق مصطفى عبد الجليل لوقف القتال بعدما كلفته الحكومة المؤقتة التوسط بين المتحاربين. وفي بنغازي خرج المئات من أهالي المدينة في مسيرة حاشدة بشارع الاستقلال وسط المدينة لإعلان دعمهم لمؤسَّسات الجيش والشرطة ورفضهم للإرهاب، وقرروا مواصلة السير نحو مستشفى الجلاء للحوادث، الذي تتمرَّكز فيه مجموعة تابعة لما يسمى بـ"تنظيم أنصار الشريعة" المتشدِّد. وأشار أحد العاملين بمستشفى الجلاء للإعلام إلى أن المجموعة التابعة لأنصار الشريعة والتي كانت متمركزة بالمستشفى سارعت بالمغادرة والفرار بعد أن اقتربت حشود الشباب الغاضبين الذين اقتحموا المستشفى وسيطروا عليه بالكامل. لا شك ان الحدود المصرية الليبية مصدر خطر منذ سقوط نظام معمر القذافي وهناك من يحاول استغلالها في عمليات تهريب وعمليات إرهابية ولعل آخرها مجزة كمين الفرافرة. ويشير الخبراء إلى أن الصراع الذي يشهده عدد من الدول العربية مخطط يستهدف دخول مصر إلي هذا الصراع، وهناك من يحاول جر مصر إلي ما يحدث في ليبيا عن طريق استهداف المصريين الموجودين في ليبيا. والسؤال هنا، هل تعيد القبائل ترتيب اوراقها، وتتجاوز نصيحة عبد الجليل التي لايعلم احد ما ان كانت نصيحة صادقة ام فخ وتسهيل لاستيلاء الارهابيين على المطار ومعسكرات الامن، ام ان التدهور الذي حدث يقف وراءه دعم دولي لحسم الصراع لصالح المحور القطري التركي الاخواني؟